Aller au contenu
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Al-Burooj
Sourate 85

Al-Burooj

جامع البيان في تأويل آي القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 13–18

إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ 13 وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ 14 ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ 15 فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ 16 هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ 17 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ 18

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) ﴾

.

اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: إن الله أبدى خلقه، فهو يبتدئ، بمعنى: يحدث خلقه ابتداء، ثم يميتهم، ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم، كهيئتهم قبل مماتهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ يعني: الخلق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ قال: يُبْدِئُ الخلق حين خلقه، ويعيده يوم القيامة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه هو يُبْدِئُ العذاب ويعيده.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ قال: يُبْدِئُ العذاب ويعيده.

وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، وأشبههما بظاهر ما دلّ عليه التنزيل القولُ الذي ذكرناه عن ابن عباس، وهو أنه يُبْدِئُ العذاب لأهل الكفر به ويعيد، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا، فأبدأ ذلك لهم في الدنيا، وهو يعيده لهم في الآخرة.

وإنما قلت: هذا أولى التأويلين بالصواب؛ لأن الله أتبع ذلك قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ فكان للبيان عن معنى شدّة بطشه الذي قد ذكره قبله، أشبه به بالبيان عما لم يَجْرِ له ذكر، ومما يؤيد ما قلنا من ذلك وضوحًا وصحة قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ فبيَّن ذلك عن أن الذي قبله من ذكر خبره عن عذابه وشدّة عقابه.

* *

وقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾

يقول تعالى ذكره: وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ يقول: الحبيب.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ قال: الرحيم.

* *

وقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾

يقول تعالى ذكره: ذو العرش الكريم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ يقول: الكريم.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿الْمَجِيدُ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين رفعًا، ردًّا على قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ على أنه من صفة الله تعالى ذكره. وقرأ ذلك عامه قرّاء الكوفة خفضًا، على أنه من صفة العرش.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾

يقول: هو غفار لذنوب من شاء من عباده إذا تاب وأناب منها، معاقب من أصرّ عليها وأقام، لا يمنعه مانع، مِنْ فِعْل أراد أن يفعله، ولا يحول بينه وبين ذلك حائل، لأن له مُلك السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم.

* *

وقوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: هل جاءك يا محمد حديث الجنود الذين تجندوا على الله ورسوله بأذاهم ومكروههم؛ يقول: قد أتاك ذلك وعلمته، فاصبر لأذى قومك إياك لما نالوك به من مكروه كما صبر الذين تجند هؤلاء الجنود عليهم من رسلي، ولا يثنيك عن تبليغهم رسالتي، كما لم يُثْن الذين أرسلوا إلى هؤلاء، فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عطب وهلاك، كالذي كان من هؤلاء الجنود، ثم بين جلّ ثناؤه عن الجنود من هم، فقال: ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ يقول: ﴿فرعون﴾ ، فاجتزى بذكره، إذ كان رئيس جنده من ذكر جنده وأتباعه. وإنما معنى الكلام: هل أتاك حديث الجنود، فرعون وقومه وثمود، وخفض فرعون ردًّا على الجنود، على الترجمة عنهم، وإنما فتح لأنه لا يجرى وثمود.