Aller au contenu
Tafsīr aṭ-Ṭabarī · Al-Ankaboot
Sourate 29

Al-Ankaboot

جامع البيان في تأويل آي القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 25

وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ 25

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: ﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم لقومه: يا قوم ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾ .

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والشأم وبعض الكوفيين: ﴿مَوَدَّةً﴾ بنصب "مودة" بغير إضافة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بنصبها. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ بنصب "المودّة" وإضافتها إلى قوله: ﴿بَيْنِكُمْ﴾ ، وخفض ﴿بَيْنِكُمْ﴾ . وكأن هؤلاء الذين قرءوا قوله: ﴿مَوَدَّةَ﴾ نصبا، وجَّهوا معنى الكلام إلى: ﴿إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ أيها القوم ﴿أَوْثَانًا مَّوَدَّةً بَيْنَكُمْ﴾ ، فجعلوا إنما حرفا واحدا، وأوقعوا قوله: ﴿اتخَذْتُمْ﴾ على الأوثان، فنصبوها بمعنى: اتخذتموها مودّة بينكم في الحياة الدنيا، تتحابُّون على عبادتها، وتتوادّون على خدمتها، فتتواصلون عليها، وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة والبصرة: ﴿مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ﴾ برفع المودة وإضافتها إلى البَيْنِ، وخفض البين، وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك، جعلوا "إنَّ مَا" حرفين، بتأويل: إن الذين اتخذتم من دون الله أوثانا إنما هو مودّتكم للدنيا، فرفعوا "مَوَدَّةُ" على خبر إن. وقد يجوز أن يكونوا على قراءتهم ذلك رفعا بقوله: "إنما" أن تكون حرفا واحدا، ويكون الخبر متناهيا عند قوله: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾ ثم يبتدئُ الخبر فيقال: ما مودتكم تلك الأوثان بنافعتكم، إنما مودّة بينكم في حياتكم الدنيا، ثم هي منقطعة، وإذا أريد هذا المعنى كانت المودّة مرفوعة بالصفة بقوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقد يجوز أن يكونوا أرادوا برفع المودّة، رفعها على ضمير هي.

وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعاني، لأن الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها، اتخذوها مودة بينهم، وكانت لهم في الحياة الدنيا مودة، ثم هي عنهم منقطعة، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معاني ذلك، وشهرة القراءة بكلّ واحدة منهنّ في قرّاء الأمصار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: صارت كل خُلَّة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خُلَّة المتقين.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾

يقول تعالى ذكره: ثم يوم القيامة أيها المتوادّون على عبادة الأوثان والأصنام، والمتواصلون على خدماتها عند ورودكم على ربكم، ومعاينتكم ما أعدّ الله لكم على التواصل، والتوادّ في الدنيا من أليم العذاب، ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقول: يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضُكم بعضا.

* *

وقوله: ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾

يقول جلّ ثناؤه: ومصير جميعكم أيها العابدون الأوثان وما تعبدون، النار ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ يقول: وما لكم أيها القوم المتخذو الآلهة، من دون الله ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ من أنصار ينصرونكم من الله حين يصليكم نار جهنم، فينقذونكم من عذابه.