Aller au contenu
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Waaqia
Sourate 56

Al-Waaqia

الجامع لأحكام القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 7–12

وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً 7 فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ 8 وَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ 9 وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ 10 أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ 11 فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ 12

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً﴾ أَيْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً كُلُّ، صِنْفٍ يُشَاكِلُ مَا هُوَ مِنْهُ، كَمَا يُشَاكِلُ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هم فقال: (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) (وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) و (السَّابِقُونَ)، فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ هُمُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ هُمُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ وَكَذَلِكَ الشَّأْمَةُ. يُقَالُ: قَعَدَ فُلَانٌ شَأْمَةً. وَيُقَالُ: يَا فُلَانُ شَائِمْ بِأَصْحَابِكَ، أَيْ خُذْ بِهِمْ شَأْمَةً أَيْ ذَاتَ الشِّمَالِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْيَدِ الشِّمَالِ الشُّؤْمَى، وَلِلْجَانِبِ الشِّمَالِ الْأَشْأَمُ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِمَا جَاءَ عَنِ الْيَمِينِ الْيُمْنُ، وَلِمَا جَاءَ عَنِ الشِّمَالِ الشُّؤْمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ هُمُ الَّذِينَ كانوا عن يمين آدم حِينِ أُخْرِجَتِ الذُّرِّيَّةُ مِنْ صُلْبِهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ هُمُ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْمَنِ يَوْمَئِذٍ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ هُمْ أَهْلُ الْحَسَنَاتِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ هُمْ أَهْلُ السَّيِّئَاتِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالرَّبِيعُ: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ الْمَيَامِينُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ الْمَشَائِيمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ- قَالَ- فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى- قَالَ- فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ- قَالَ- قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: وَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ أَصْحَابُ التَّقَدُّمِ، وَأَصْحَابُ المشأمة أَصْحَابُ التَّأَخُّرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اجْعَلْنِي فِي يَمِينِكَ وَلَا تَجْعَلْنِي فِي شِمَالِكَ، أَيِ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَالتَّكْرِيرُ فِي (ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ). و (ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّعْجِيبِ، كَقَوْلِهِ: (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) وَ (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ) كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ مَا زَيْدٌ! وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ رَضِيَ اللَّهُ [[حديث أم زرع رواه مسلم في فضائل الصحابة عن عائشة رضى الله عنها أنه: جلس احدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، فقالت إحداهن: زوجي مالك وما مالك! مالك خير من ذلك ...... إلخ. الحديث.]] عَنْهَا: مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ! وَالْمَقْصُودُ تَكْثِيرُ مَا لِأَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَلِأَصْحَابِ الْمَشْأَمَةِ مِنَ العقاب. وقيل: (فَأَصْحابُ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ (مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) كَأَنَّهُ قَالَ: (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) مَا هُمْ، الْمَعْنَى: أَيُّ شي هُمْ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَا) تَأْكِيدًا، وَالْمَعْنَى فَالَّذِينَ يُعْطَوْنَ [[في ب، ز، ح، س، ل، هـ: (يؤتون كتابهم).]] كِتَابَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ هُمْ أَصْحَابُ التَّقَدُّمِ وَعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (السَّابِقُونَ الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ) ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ. الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: السَّابِقُونَ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ. وَنَحْوُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ. مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ﴾ [[راجع ج ٨ ص (٢٣٥)]]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجِهَادِ، وَأَوَّلُ النَّاسِ رَوَاحًا إِلَى الصَّلَاةِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. الضَّحَّاكُ: إِلَى الْجِهَادِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِلَى التَّوْبَةِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ [[راجع ج ٤ ص (٢٠٣)]] رَبِّكُمْ) ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها [[راجع ج ١٢ ص ١٣٣]] سابِقُونَ). وَقِيلَ: إِنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ، مِنْهُمْ سَابِقُ أُمَّةِ مُوسَى وَهُوَ حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَسَابِقُ أُمَّةِ عِيسَى وَهُوَ حَبِيبُ النَّجَّارِ صَاحِبُ أَنْطَاكِيَةَ، وَسَابِقَانِ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ شُمَيْطُ بْنُ الْعَجْلَانِ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ، فَرَجُلٌ ابْتَكَرَ لِلْخَيْرِ فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ دَاوَمَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا فَهَذَا هُوَ السَّابِقُ الْمُقَرَّبُ، وَرَجُلٌ ابْتَكَرَ عُمْرَهُ بِالذُّنُوبِ ثُمَّ طُولِ الْغَفْلَةِ ثُمَّ رَجَعَ بِتَوْبَتِهِ حَتَّى خُتِمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَرَجُلٌ ابْتَكَرَ عُمْرَهُ بِالذُّنُوبِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى خُتِمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. وَقِيلَ: هُمْ كُلُّ مَنْ سَبَقَ إلى شي مِنْ أَشْيَاءِ الصَّلَاحِ. ثُمَّ قِيلَ: (السَّابِقُونَ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي تَوْكِيدٌ لَهُ وَالْخَبَرُ (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ). وَقَالَ الزَّجَّاجُ: (السَّابِقُونَ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي خَبَرُهُ، وَالْمَعْنَى السَّابِقُونَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) مِنْ صِفَتِهِمْ. وَقِيلَ: إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ كَانَ لَهُ ضَوْءٌ يعرفه به من دونه.