An-Nisaa
الجامع لأحكام القرآنVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا 59
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- لَمَّا تَقَدَّمَ إِلَى الْوُلَاةِ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَدَأَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ، تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى الرَّعِيَّةِ فَأَمَرَ بطاعته عز وجل أولا، وهي امتثال أو أمره وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ، ثُمَّ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ ثَانِيًا فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، ثُمَّ بِطَاعَةِ الْأُمَرَاءِ ثَالِثًا، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: أَطِيعُوا السُّلْطَانَ فِي سَبْعَةٍ: ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ، وَالْأَحْكَامِ وَالْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجِهَادِ. قَالَ سَهْلٌ: وَإِذَا نَهَى السُّلْطَانُ الْعَالِمَ أَنْ يُفْتِيَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ، فَإِنْ أَفْتَى فَهُوَ عَاصٍ وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا جَائِرًا. وقال ابن خويز منداد: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فِيهِ طَاعَةٌ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ وُلَاةَ زَمَانِنَا لَا تَجُوزُ طَاعَتُهُمْ وَلَا مُعَاوَنَتُهُمْ وَلَا تَعْظِيمُهُمْ، وَيَجِبُ الْغَزْوُ مَعَهُمْ مَتَى غَزَوْا، وَالْحُكْمُ مِنْ قِبَلِهِمْ، وَتَوْلِيَةُ الْإِمَامَةِ وَالْحِسْبَةِ، وَإِقَامَةُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرِيعَةِ. وَإِنْ صَلَّوْا بِنَا وَكَانُوا فَسَقَةً مِنْ جِهَةِ الْمَعَاصِي جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُبْتَدِعَةً لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ إِلَّا أَنْ يُخَافُوا فَيُصَلَّى مَعَهُمْ تَقِيَّةً وَتُعَادُ الصَّلَاةُ. قُلْتُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَدْلِ، وَيُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعُوهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالْعَدْلِ، ثُمَّ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُجَاهِدٌ: (أُولُو الْأَمْرِ) أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الضَّحَّاكِ قَالَ: يَعْنِي الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ فِي الدِّينِ. وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً. وَحُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَاصَّةً. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَةَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ: هُنَّ حَرَائِرُ. فَقُلْتُ بأي شي؟ قال بالقرآن. قلت: بأي شي فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وَكَانَ عمر من أولي الام، قَالَ: عُتِقَتْ وَلَوْ بِسِقْطٍ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مبينا فِي سُورَةِ (الْحَشْرِ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [[راجع ج ١٨ ص ١٠ فما بعدها.]]). وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هُمْ أُولُو الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ الَّذِينَ يُدَبِّرُونَ أَمْرَ النَّاسِ. قُلْتُ: وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ أَصْلَ الام مِنْهُمْ وَالْحُكْمَ إِلَيْهِمْ. وَرَوَى الصَّحِيحَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ دُعَابَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَمِنْ دُعَابَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا حَطَبًا وَيُوقِدُوا نَارًا، فَلَمَّا أَوْقَدُوهَا أَمَرَهُمْ بِالتَّقَحُّمِ فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَاعَتِي؟! وَقَالَ: (مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي). فَقَالُوا: مَا آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ إِلَّا لِنَنْجُوَ مِنَ النَّارِ! فَصَوَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُمْ وَقَالَ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:) وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [[تقدم في ص ١٤٩.]] (. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مَشْهُورٌ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ [[عمر بن الحكم بن ثوبان أبو حفص المدني.]] بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ حَلَّ حِزَامَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى كَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقَعُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فَقُلْتُ لِلَّيْثِ لِيُضْحِكَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ. قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: (أُولُوا الْأَمْرِ) أَصْحَابُ السَّرَايَا. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. فَأَمَرَ تَعَالَى بِرَدِّ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعُلَمَاءِ مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ الرَّدِّ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيَدُلُّ هَذَا عَلَى صِحَّةِ كَوْنِ سُؤَالِ الْعُلَمَاءِ وَاجِبًا، وَامْتِثَالِ فَتْوَاهُمْ
لَازِمًا. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا السُّلْطَانَ وَالْعُلَمَاءَ، فَإِذَا عَظَّمُوا هَذَيْنَ أَصْلَحَ اللَّهُ دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَإِذَا اسْتَخَفُّوا بهذين أفسد دنياهم وَأُخْرَاهُمْ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَخَاصٌّ، وَأَخَصُّ مِنْهُ الْقَوْلُ الرَّابِعُ. وَأَمَّا الْخَامِسُ فَيَأْبَاهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا، فَإِنَّ الْعَقْلَ لِكُلِّ فَضِيلَةٍ أُسٌّ، وَلِكُلِّ أَدَبٍ يَنْبُوعٌ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلدِّينِ أَصْلًا وَلِلدُّنْيَا عِمَادًا، فَأَوْجَبَ اللَّهُ التَّكْلِيفَ بِكَمَالِهِ، وَجَعَلَ الدُّنْيَا مُدَبَّرَةً بِأَحْكَامِهِ، وَالْعَاقِلُ أَقْرَبُ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ بِغَيْرِ عَقْلٍ. وَرَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُولِي الْأَمْرِ عَلِيٌّ وَالْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا كَانَ لِقَوْلِهِ: (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) مَعْنًى، بَلْ كَانَ يَقُولُ فَرُدُّوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَأُولِي الْأَمْرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمُحْكَمُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَهَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَحَقِيقَةُ الطَّاعَةِ امْتِثَالُ الْأَمْرِ، كَمَا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ ضِدَّهَا وَهِيَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ. وَالطَّاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَطَاعَ إِذَا انْقَادَ، وَالْمَعْصِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَصَى إِذَا اشْتَدَّ. وَ (أُولُو) وَاحِدُهُمْ (ذُو) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَالنِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ، كُلُّ وَاحِدٍ اسْمُ الْجَمْعِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقَدْ قِيلَ فِي وَاحِدِ الْخَيْلِ: خَائِلٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٢.]]. الثَّانِيةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أَيْ تَجَادَلْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَنْتَزِعُ حُجَّةَ الْآخَرِ وَيُذْهِبُهَا. وَالنَّزْعُ الْجَذْبُ. وَالْمُنَازَعَةُ مُجَاذَبَةُ الْحُجَجِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (وَأَنَا أَقُولُ مَا لِي يُنَازِعُنِي الْقُرْآنُ [[في نهاية ابن الأثير ولسان العرب: (مالى أنازع القرآن). وينازعني: يجاذبني في القراءة، ذلك أن بعض المأمومين جهر خلفه فنازعه قراءته فشغله، فنهاه عن الجهر بالقراءة في الصلاة خلفه.]]). وقال الأعشى:
نازعتم قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ... وَقَهْوَةً مُزَّةً رَاوُوقُهَا [[الراووق: المصفاة.]] خَضِلُ
[الْخَضِلُ النَّبَاتُ النَّاعِمُ وَالْخَضِيلَةُ الرَّوْضَةُ [[الزيادة في ج.]]] (فِي شَيْءٍ) أَيْ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ.
(فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) أَيْ رَدُّوا ذَلِكَ الْحُكْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ إِلَى رَسُولِهِ بِالسُّؤَالِ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بِالنَّظَرِ فِي سُنَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَنْ لَمْ يَرَ هَذَا اخْتَلَّ إِيمَانُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ). وَقِيلَ: الْمَعْنَى قُولُوا اللَّهُ ورسوله أعلم، فهذا هو الرد. وهذا كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ. وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَبَطَلَ الِاجْتِهَادُ الَّذِي خُصَّ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَالِاسْتِنْبَاطُ الَّذِي أُعْطِيَهَا، وَلَكِنْ تُضْرَبُ الْأَمْثَالُ وَيُطْلَبُ الْمِثَالُ حَتَّى يَخْرُجَ الصَّوَابُ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. نَعَمْ، مَا كَانَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتَنْبَطَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُدَّةَ أَقَلَّ الْحَمْلِ- وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ- مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [[راجع ج ١٦ ص ١٩٢.]]) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [[راجع ج ٣ ص ١٦٠.]]) فَإِذَا فَصَلْنَا الْحَوْلَيْنِ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا بَقِيَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِلَى الرَّسُولِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُنَّتَهُ ﷺ يُعْمَلُ بِهَا وَيُمْتَثَلُ مَا فِيهَا. قَالَ ﷺ: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ (. وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهُ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ:) أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا [[قوله:) متكئا على أريكته (: جالسا على سريره المزين، وهذا بيان لحماقته وسوء أديه كما هو دأب المتنعمين المغرورين بالمال. وقال الخطابي: أراد به أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا بالأسفار الحديث من أهله فيرده حيث لا يوافق هواه (عن ابن ماجة).]] عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ (. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالْقَاطِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ) فِتْنَةٌ [[راجع ج ١٢ ص ٣٢٢]] (الآية. وسيأتي.
الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ خَيْرٌ﴾ أَيْ رَدُّكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ التَّنَازُعِ.
(وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أَيْ مَرْجِعًا، مِنْ آلَ يَئُولُ إِلَى كَذَا أَيْ صَارَ. وَقِيلَ: مِنْ أُلْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ. فَالتَّأْوِيلُ جَمْعُ مَعَانِي أَلْفَاظٍ أَشْكَلَتْ بِلَفْظٍ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، يُقَالُ: أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَكَ أَيْ جَمَعَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَأَحْسَنُ مِنْ تأويلكم.