Aller au contenu
Tafsīr al-Qurṭubī · An-Nisaa
Sourate 4

An-Nisaa

الجامع لأحكام القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 103–104

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا 103 وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا 104

مَعْنَاهُ فَرَغْتُمْ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا قَدْ فُعِلَ قي وَقْتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٦ ص ٢٤٣]]. الثَّانِيةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ الْمَأْمُورَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ إِثْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ، أَيْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَاذْكُرُوا اللَّهَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتُمْ (قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) وَأَدِيمُوا ذِكْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ بِالنَّصْرِ لَا سِيَّمَا في حال القتال. ونظيره (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [[راجع ج ٨ ص ٢٣.]]). وَيُقَالُ: (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) بِمَعْنَى إِذَا صَلَّيْتُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَصَلُّوا عَلَى الدَّوَابِّ، أَوْ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا أَوْ عَلَى جُنُوبِكُمْ إِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا الْقِيَامَ، إِذَا كَانَ خَوْفًا أَوْ مَرَضًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [[راجع ج ٣ ص ٢٢٣.]]) وَقَالَ قَوْمٌ: هَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرَةُ الَّتِي فِي (آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٢١٦.]])، فَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَأَى النَّاسَ يَضِجُّونَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ قَالُوا: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ)؟ قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي بِهَذَا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ قَائِمًا فَقَاعِدًا، وَإِنْ لَمْ [تَسْتَطِعْ [[زيادة لازمة.]]] فَصَلِّ عَلَى جَنْبِكَ. فَالْمُرَادُ نَفْسُ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الْأَذْكَارِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْمَسْنُونَةِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ أَيْ أَمِنْتُمْ. وَالطُّمَأْنِينَةُ سُكُونُ النَّفْسِ مِنَ الْخَوْفِ.

(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أَيْ فَأْتُوهَا بِأَرْكَانِهَا وَبِكَمَالِ هَيْئَتِهَا فِي السَّفَرِ، وَبِكَمَالِ عَدَدِهَا فِي الْحَضَرِ.

(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) أَيْ مُؤَقَّتَةً مفروضة. وقال زيد ابن أَسْلَمَ: (مَوْقُوتاً) مُنَجَّمًا، أَيْ تُؤَدُّونَهَا فِي أَنْجُمِهَا، وَالْمَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَفْرُوضٌ لِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ، يُقَالُ: وَقَّتَهُ فَهُوَ مَوْقُوتٌ. وَوَقَّتَهُ فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِعَيْنِهِ. وَقَالَ: (كِتاباً) وَالْمَصْدَرُ مُذَكَّرٌ، فَلِهَذَا قَالَ: (مَوْقُوتاً). الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أَيْ لَا تَضْعُفُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٢١٦.]]).

(فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) طَلَبِهِمْ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي حَرْبِ أُحُدٍ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخُرُوجِ فِي آثَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ بِالْمُسْلِمِينَ جِرَاحَاتٌ، وَكَانَ أَمَرَ أَلَّا يَخْرُجَ مَعَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي الْوَقْعَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ) وَقِيلَ: هَذَا فِي كُلِّ جِهَادٍ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ﴾ أَيْ تَتَأَلَّمُونَ مِمَّا أَصَابَكُمْ مِنَ الْجِرَاحِ فَهُمْ يَتَأَلَّمُونَ أَيْضًا مِمَّا يُصِيبُهُمْ، وَلَكُمْ مَزِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّكُمْ تَرْجُونَ ثَوَابَ اللَّهِ وَهُمْ لَا يَرْجُونَهُ، وَذَلَكَ أَنَّ من لا يؤمن بالله لا يرجون مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢١٧.]]. وَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ (أَنْ تَكُونُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ لِأَنْ وَقَرَأَ مَنْصُورُ بن المعتمر (ان تكونوا تألمون) بِكَسْرِ التَّاءِ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ كَسْرُ التَّاءِ لِثِقَلِ الْكَسْرِ فِيهَا. ثُمَّ قِيلَ: الرَّجَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَوْفِ، لِأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا فَهُوَ غَيْرُ قَاطِعٍ بِحُصُولِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ [خَوْفِ [[من ج.]]] فَوْتِ مَا يَرْجُو. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ: لَا يُطْلَقُ الرَّجَاءُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ إِلَّا مَعَ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [[راجع ج ١٨ ص ٣٠٣.]]) أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [[راجع ج ١٦ ص ١٦٠.]]) أَيْ لَا يَخَافُونَ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ ذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الكلام نفي، ولكنها ادَّعَيَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ النفي. والله أعلم.