Aller au contenu
Tafsīr al-Qurṭubī · Az-Zumar
Sourate 39

Az-Zumar

الجامع لأحكام القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 69–70

وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 69 وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ 70

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ إِشْرَاقُهَا إِضَاءَتُهَا، يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا أَضَاءَتْ وَشَرَقَتْ إِذَا طَلَعَتْ. وَمَعْنَى "بِنُورِ رَبِّها" بِعَدْلِ رَبِّهَا، قَالَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بِحُكْمِ رَبِّهَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ: أَيْ أَنَارَتْ وَأَضَاءَتْ بِعَدْلِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ بِالْحَقِّ بَيْنَ عِبَادِهِ. وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ وَالْعَدْلُ نُورٌ. وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْبِسُهُ وَجْهَ الْأَرْضِ فَتُشْرِقُ الْأَرْضُ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّورُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا لَيْسَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ فَيُضِيءُ بِهِ الْأَرْضَ، وَرُوِيَ أَنَّ الْأَرْضَ يَوْمَئِذٍ مِنْ فِضَّةٍ تُشْرِقُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ يَأْتِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَشْرَقَتْ بِنُورٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَضَافَ النُّورَ إِلَيْهِ عَلَى حَدِّ إِضَافَةِ الْمِلْكِ إِلَى الْمَالِكِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، لِأَنَّهُ نَهَارٌ لَا لَيْلَ مَعَهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ" عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهِيَ قِرَاءَةٌ على التفسير، وقد ضل قوم هاهنا فتوهما أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ الْمَحْسُوسِ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ (مُشَابَهَةِ) [[في الأصول: مباينة المحسوسات وهو تحريف.]] الْمَحْسُوسَاتِ، بل هو منور السموات وَالْأَرْضِ، فَمِنْهُ كُلُّ نُورٍ خَلْقًا وَإِنْشَاءً. وَقَالَ أبو جعفر النحاس: وقوله عز وجل: وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها" يُبَيِّنُ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ "تَنْظُرُونَ إِلَى الله عز وجل لا تضامون في رؤيت" وَهُوَ يُرْوَى عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: لَا تُضَامُونَ وَلَا تُضَارُونَ وَلَا تُضَامُّونَ وَلَا تُضَارُّونَ، فَمَعْنَى "لَا تُضَامُونَ" لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ كَمَا يَلْحَقُكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي النَّظَرِ إِلَى الْمُلُوكِ. وَ "لَا تُضَارُونَ" لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْرٌ. وَ "لَا تُضَامُّونَ" لَا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ لِيَسْأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ. وَ (لَا تُضَارُّونَ) لَا يُخَالِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. يُقَالُ: ضَارَّهُ مُضَارَّةً وَضِرَارًا أَيْ خالفه. "قوله تعالى:" وَوُضِعَ الْكِتابُ "قال لابن عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُ الْكِتَابَ وَالصُّحُفَ الَّتِي فِيهَا أَعْمَالُ بَنِي آدَمَ، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله." وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ "أي جئ بِهِمْ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ." وَالشُّهَداءِ "الذين شهدوا على الأمم من أمة مُحَمَّدٍ ﷺ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: ١٤٣ وقيل: المراد بالشهداء الذي اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ ذَبَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمُ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] فَالسَّائِقُ يَسُوقُهَا إِلَى الْحِسَابِ وَالشَّهِيدُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِنْسَانِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي [ق [[آية ٢١ من السورة المذكورة.]]]. "وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ" أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ. "وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ. "وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عملت" من خير أو شر. "وهم أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ" فِي الدُّنْيَا وَلَا حَاجَةَ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كِتَابٍ وَلَا إِلَى شاهد، ومع ذلك فتشهد الكتب، إلزاما للحجة.