Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ 86
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ "أَنْتُمْ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَلَا يُعْرَبُ، لِأَنَّهُ مُضْمَرٌ. وَضُمَّتِ التَّاءُ مِنْ "أَنْتُمْ" لِأَنَّهَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً إِذَا خاطبت واحدا مذكرا، ومكسورة إِذَا خَاطَبْتَ وَاحِدَةً مُؤَنَّثَةً، فَلَمَّا ثُنِّيَتْ أَوْ جُمِعَتْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الضَّمَّةُ. "هؤُلاءِ" قَالَ الْقُتَبِيُّ: التَّقْدِيرُ يَا هَؤُلَاءِ. قَالَ النَّحَّاسُ: هَذَا خَطَأٌ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا أقبل. وقال الزجاج: هؤلاء بمعنى الذين. و "تَقْتُلُونَ" دَاخِلٌ فِي الصِّلَةِ، أَيْ ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تقتلون. وقيل: "هؤُلاءِ" رفع بالابتداء، و "أَنْتُمْ" خبر مقدم، و "تَقْتُلُونَ" حَالٌ مِنْ أُولَاءِ. وَقِيلَ: "هؤُلاءِ" نُصِبَ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ "تُقَتِّلُونَ" بِضَمِّ التَّاءِ مُشَدَّدًا، وَكَذَلِكَ "فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ". وَهَذِهِ الْآيَةُ خِطَابٌ لِلْمُوَاجَهِينَ لَا يَحْتَمِلُ رَدَّهُ إِلَى الْأَسْلَافِ. نَزَلَتْ فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ أَعْدَاءَ قُرَيْظَةَ، وَكَانَتِ الْأَوْسُ حُلَفَاءَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَالْخَزْرَجُ حُلَفَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ. وَالنَّضِيرُ وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ إِخْوَانٌ، وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَيْضًا إِخْوَانٌ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ، ثُمَّ يرتفع الحرب فيفدون أساراهم، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: "وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ". قوله تعالى: "تَظاهَرُونَ" مَعْنَى "تَظاهَرُونَ" تَتَعَاوَنُونَ، مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَوِّي بَعْضًا فَيَكُونُ لَهُ كَالظَّهْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَظَاهَرْتُمْ أَسْتَاهَ بَيْتٍ تَجَمَّعَتْ [[كذا في بعض نسخ الأصل. وفى البعض الأخر: "... أستاه قوم ... إلخ". وقد وردت رواية البيت في تفسير الشوكاني هكذا:
تظاهرتم من كل أوب ووجهة
... إلخ]] ... عَلَى وَاحِدٍ لَا زِلْتُمْ قِرْنَ وَاحِدِ
وَالْإِثْمُ: الْفِعْلُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ الذَّمَّ. وَالْعُدْوَانُ: الْإِفْرَاطُ فِي الظُّلْمِ وَالتَّجَاوُزُ فِيهِ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ مَكَّةَ "تَظَّاهَرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، يُدْغِمُونَ التَّاءَ فِي الظَّاءِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَالْأَصْلُ تَتَظَاهَرُونَ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "تَظاهَرُونَ" مُخَفَّفًا، حَذَفُوا التَّاءَ الثَّانِيَةَ لِدَلَالَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا، وَكَذَا" وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ [[راجع ج ١٨ ص ١٨٩.]] ". وَقَرَأَ قَتَادَةُ "تَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ" وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى التَّعَاوُنِ، وَمِنْهُ:" وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [[راجع ج ١٣ ص ٦١.]] "وَقَوْلُهُ:" وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ" فَاعْلَمْهُ [[راجع ج ١٨ ص ١٩١]].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ﴾ فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى ﴾ شرط، وجوابه: "تُفادُوهُمْ" و "أُسارى " نُصِبَ عَلَى الْحَالِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ: مَا صَارَ فِي أَيْدِيهِمْ فهم الْأُسَارَى، وَمَا جَاءَ مُسْتَأْسَرًا فَهُمُ الْأَسْرَى. وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ اللُّغَةِ مَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو، إِنَّمَا هُوَ كَمَا تَقُولُ: سُكَارَى وَسَكْرَى. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ "أُسارى " مَا عَدَا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ قَرَأَ "أَسْرَى" عَلَى فَعْلَى، جَمْعُ أَسِيرٍ بِمَعْنَى مَأْسُورٍ، وَالْبَابُ- فِي تَكْسِيرِهِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ- فَعْلَى، كَمَا تَقُولُ: قَتِيلٌ وَقَتْلَى، وَجَرِيحٌ وَجَرْحَى. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَلَا يَجُوزُ أَسَارَى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ أَسَارَى كَمَا يُقَالُ سَكَارَى، وَفُعَالَى هُوَ الْأَصْلُ، وَفَعَالَى دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا. وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: يُقَالُ أَسِيرٌ وَأُسَرَاءُ، كَظَرِيفٍ وَظُرَفَاءَ. قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: يُقَالُ فِي جَمْعِ أسير أسرى وأسارى، وقرى بِهِمَا. وَقِيلَ: أَسَارَى (بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ) وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ. الثَّانِيَةُ- الْأَسِيرُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْإِسَارِ، وَهُوَ الْقِدُّ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمَلُ فَسُمِّيَ أَسِيرًا، لِأَنَّهُ يُشَدُّ وَثَاقُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَدْ أَسَرَ قَتَبَهُ [[القتب (بكسر فسكون وبالتحريك أيضا): رحل صغير على قدر سنام البعير.]]، أَيْ شَدَّهُ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيرًا وَإِنْ لَمْ يُؤْسَرْ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَقَيَّدَنِي الشِّعْرُ فِي بَيْتِهِ ... كَمَا قَيَّدَ الْآسِرَاتُ الْحِمَارَا [[الحمار: من معانيه أنه خشبة في مقدم الرحل تقبض؟ المرأة. وقيل: العود الذي يحمل عليه الأقتاب. والاسرات: النساء اللواتي يؤكدون الرحال بالقد ويوثقنها.]]
أَيْ أنا في بيته، يريد ذلك بُلُوغَهُ النِّهَايَةَ فِيهِ. فَأَمَّا الْأَسْرُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:" وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [[راجع ج ١٩ ص ١٤٩]] "فَهُوَ الْخَلْقُ. وَأُسْرَةُ الرجل رهطه، لأنه يتقوى بهم. الثالثة- قوله تعالى:" تُفادُوهُمْ "كَذَا قَرَأَ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ. وَالْبَاقُونَ" تَفْدُوهُمْ "مِنَ الْفِدَاءِ. وَالْفِدَاءُ: طَلَبُ الْفِدْيَةِ فِي الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:" الْفِدَاءُ إِذَا كُسِرَ أَوَّلُهُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ، يُقَالُ: قُمْ فَدًى لَكَ أَبِي. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ "فِدَاءً" بِالتَّنْوِينِ إِذَا جَاوَرَ لَامَ الْجَرِّ خَاصَّةً، فَيَقُولُ: فِدَاءً لَكَ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ. وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلنَّابِغَةِ:
مَهْلًا فِدَاءً لَكَ الْأَقْوَامُ كُلُّهُمْ ... وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدِ
وَيُقَالُ: فَدَاهُ وَفَادَاهُ إِذَا أَعْطَى فِدَاءَهُ فَأَنْقَذَهُ. وَفَدَاهُ بِنَفْسِهِ، وَفَدَاهُ يَفْدِيهِ إِذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ. وَتَفَادَوْا، أَيْ فَدَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا". وَالْفِدْيَةُ وَالْفِدَى والفداء كله بمعنى واحد.
وَفَادَيْتُ نَفْسِي إِذَا أَطْلَقْتَهَا بَعْدَ أَنْ دَفَعْتَ شَيْئًا، بِمَعْنَى فَدَيْتُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. وَهُمَا فِعْلَانِ يَتَعَدَّيَانِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا بِحَرْفِ الْجَرِّ، تَقُولُ: فَدَيْتُ نَفْسِي بِمَالِي وَفَادَيْتُهُ بِمَالِي، قَالَ الشَّاعِرُ:
قِفِي فَادِي أَسِيرَكِ إِنَّ قَوْمِي ... وَقَوْمَكِ مَا أَرَى لَهُمُ اجْتِمَاعَا
الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ﴾ "هُوَ" مبتدأ وهو كناية عن الإخراج، و "مُحَرَّمٌ" خبره، و "إِخْراجُهُمْ" بَدَلٌ مِنْ "هُوَ" وَإِنْ شِئْتَ كَانَ كِنَايَةً عَنِ الْحَدِيثِ وَالْقِصَّةِ، وَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ خَبَرُهُ، أي والامر محرم عليكم إخراجهم. ف "إِخْراجُهُمْ" مبتدأ ثان. و "مُحَرَّمٌ" خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْ "هُوَ"، وَفِي "مُحَرَّمٌ" ضَمِيرُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يَعُودُ عَلَى الإخراج. ويجوز أن يكون "مُحَرَّمٌ" مبتدأ، و "إِخْراجُهُمْ" مَفْعُولَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يَسُدُّ مَسَدَّ خَبَرِ "مُحَرَّمٌ"، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنْ "هُوَ". وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ "هُوَ" عِمَادٌ، وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ لَا مَعْنًى لَهُ، لِأَنَّ الْعِمَادَ لَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ. وَيُقْرَأُ "وَهْوَ" بِسُكُونِ الْهَاءِ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ [[هو امرؤ القيس، كما في اللسان وشرح الديوان.]]:
فَهْوَ لا تنمى [[أنميت الصيد فنمى يمنى، وذلك أن ترميه فتصيبه ويذهب عنك فيموت بعد ما يغيب.]] رميته ... ما له لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهِ وَكَذَلِكَ
إِنْ جِئْتَ بِاللَّامِ وَثُمَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[يراجع ج ١ ص ٢٦١ طبعه ثانية.]]. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ عُهُودٍ: تَرْكُ الْقَتْلِ، وَتَرْكُ الْإِخْرَاجِ، وَتَرْكُ الْمُظَاهَرَةِ، وَفِدَاءُ أُسَارَاهُمْ، فَأَعْرَضُوا عَنْ كُلِّ مَا أُمِرُوا بِهِ إِلَّا الْفِدَاءَ، فَوَبَّخَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ تَوْبِيخًا يُتْلَى فَقَالَ: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ" وَهُوَ التَّوْرَاةُ "وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ"!! قُلْتُ: وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَعْرَضْنَا نَحْنُ عَنِ الْجَمِيعِ بِالْفِتَنِ فَتَظَاهَرَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ! لَيْتَ بِالْمُسْلِمِينَ، بَلْ بِالْكَافِرِينَ! حَتَّى تَرَكْنَا إِخْوَانَنَا أَذِلَّاءَ صَاغِرِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْمُشْرِكِينَ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ!. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فِدَاءُ الْأُسَارَى وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ وُجُوبَ فَكِّ الْأَسْرَى، وَبِذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَكَّ الْأُسَارَى وَأَمَرَ بِفَكِّهِمْ، وَجَرَى بِذَلِكَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَانْعَقَدَ بِهِ الْإِجْمَاعُ. وَيَجِبُ فَكُّ الْأُسَارَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنْهُمْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ عَنِ الْبَاقِينَ. وَسَيَأْتِي [[راجع ج ٨ ص ٥٢.]]. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَالْخِزْيُ الْهَوَانُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَخَزِيَ- بِالْكَسْرِ- يَخْزَى خِزْيًا إِذَا ذَلَّ وَهَانَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَعَ فِي بَلِيَّةٍ. وَأَخْزَاهُ اللَّهُ، وَخَزِيَ أَيْضًا يَخْزَى خِزَايَةً إِذَا اسْتَحْيَا، فَهُوَ خَزْيَانُ. وَقَوْمٌ خَزَايَا وَامْرَأَةٌ خَزْيَا. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ﴾ "يُرَدُّونَ" بِالْيَاءِ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ "تُرَدُّونَ" بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ. "إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ١ ص ٤٦٦.]] وَكَذَلِكَ: "أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا" الآية [[راجع ج ١ ص ٢١٠ طبعه ثانية.]]، فلا معنى للإعادة. "يَوْمَ" منصوب ب "يُرَدُّونَ".