Aller au contenu
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Baqara
Sourate 2

Al-Baqara

الجامع لأحكام القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Verset 137

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ 137

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ الْخِطَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ. الْمَعْنَى: فَإِنْ آمَنُوا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ، وَصَدَّقُوا مِثْلَ تَصْدِيقِكُمْ فَقَدِ اهْتَدَوْا، فَالْمُمَاثَلَةُ وَقَعَتْ بَيْنَ الْإِيمَانَيْنِ، وَقِيلَ [[هذه الحملة من تمام القول الأول وليست قولا آخر كما يتبادر من السياق.]]: إِنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ فِيمَا حَكَى الطَّبَرِيُّ: "فَإِنْ آمَنُوا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا" وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ وَإِنْ خَالَفَ الْمُصْحَفُ، فَ "مِثْلُ" زَائِدَةٌ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [[راجع ج ١٦ ص ٨]] " أي ليس كهو شي. وقال الشاعر [[هو حميد الأرقط، وصف قوما استؤصلوا فشبههم بالعصف الذي أكل حبه. والعصف التبن.

(عن شرح الشواهد).]]:

فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ

وَرَوَى بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَقُولُوا فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ. تَابَعَهُ عَلِيُّ بن نصر الجهضيمي عَنْ شُعْبَةَ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَالْمَعْنَى: أَيْ فَإِنْ آمَنُوا بِنَبِيِّكُمْ وَبِعَامَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ كَمَا لَمْ تُفَرِّقُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَإِنْ أَبَوْا إِلَّا التَّفْرِيقَ فَهُمُ النَّاكِبُونَ عَنِ الدِّينِ [[في ج: "عن التبيين". وفى ب، ز: "عن التدين".]] إِلَى الشِّقَاقِ "فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ". وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ قَالُوا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" زَائِدَةً. قَالَ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ نَهْيِهِ عن القراءة العامة شي ذهب إليه للمبالغة في نقي التَّشْبِيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ، أَيْ هَكَذَا فَلْيُتَأَوَّلْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى، وَالْمَعْنَى: فَإِنْ آمَنُوا عَلَى مِثْلِ إِيمَانِكُمْ. وَقِيلَ: "مِثْلُ" عَلَى بَابِهَا أَيْ بِمِثْلِ الْمُنَزَّلِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ:" وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ [[راجع ج ١٦ ص ١٣.]] "وَقَوْلُهُ:" وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [[راجع ج ١٣ ص ٣٥١.]] ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ عَنِ الْإِيمَانِ "فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ" قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الشِّقَاقُ الْمُنَازَعَةُ. وَقِيلَ: الشِّقَاقُ الْمُجَادَلَةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالتَّعَادِي. وَأَصْلُهُ مِنَ الشِّقِّ وَهُوَ الْجَانِبُ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ صَاحِبِهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

إِلَى كَمْ تَقْتُلُ الْعُلَمَاءُ قَسْرًا ... وَتَفْجُرُ بِالشِّقَاقِ وَبِالنِّفَاقِ [[في أ: "... يقتل ... ويفجر ... " بالياء.]]

وَقَالَ آخَرُ:

وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ ... بُغَاةٌ مَا بَقِينَا فِي شِقَاقِ

وَقِيلَ: إِنَّ الشِّقَاقَ مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلِ مَا يَشُقُّ وَيَصْعُبُ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَحْرِصُ عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ فَسَيَكْفِي اللَّهُ رَسُولَهُ عَدُوَّهُ. فَكَانَ هَذَا وَعْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ سَيَكْفِيهِ مَنْ عَانَدَهُ وَمَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمُتَوَلِّينَ بِمَنْ يَهْدِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْجَزَ لَهُ الْوَعْدَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قَتْلِ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ وَإِجْلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ. وَالْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولَانِ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: فَسَيَكْفِيكَ [إِيَّاهُمْ [[زيادة من إعراب القرآن للنحاس.]]]. وَهَذَا الْحَرْفُ "فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ" هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ دَمُ عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ بذلك. و "السَّمِيعُ" لِقَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ "الْعَلِيمُ" بِمَا يُنْفِذُهُ فِي عِبَادِهِ وَيُجْرِيهِ عَلَيْهِمْ. وَحُكِيَ أَنَّ أَبَا دُلَامَةَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، وَدُرَّاعَةٌ [[الدراعة والمدرع: جبة مشوقة المقدم.]] مَكْتُوبٌ بَيْنَ كَتِفَيْهَا "فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، وَسَيْفٌ مُعَلَّقٌ فِي وَسْطِهِ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَمَرَ الْجُنْدُ بِهَذَا الزِّيِّ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ حَالُكَ يَا أَبَا دُلَامَةَ؟ قَالَ: بِشَرٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ وَجْهُهُ فِي وَسْطِهِ، وَسَيْفُهُ فِي اسْتِهِ، وَقَدْ نَبَذَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ! فَضَحِكَ الْمَنْصُورُ مِنْهُ، وَأَمَرَ بِتَغْيِيرِ ذَلِكَ الزي من وقته.