Aller au contenu
Tafsīr al-Qurṭubī · Yusuf
Sourate 12

Yusuf

الجامع لأحكام القرآن

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 45–46

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ 45 يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ 46

قوله تعالى: (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما) يَعْنِي سَاقِيَ الْمَلِكِ. "وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ" أَيْ بَعْدَ حِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ ﴿إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾[[راجع ص ٩ من هذا الجزء.]] [هود: ٨] وَأَصْلُهُ الْجُمْلَةُ مِنَ الْحِينِ. وَقَالَ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ [[هو عبد الله بن جعفر بن درستويه (بضم الدال والراء) وضبطه ابن ماكولا (بفتحها).]]: وَالْأُمَّةُ لَا تَكُونُ الْحِينَ إِلَّا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: وَادَّكَرَ بَعْدَ حِينِ أُمَّةٍ، أَوْ بَعْدَ زَمَنِ أُمَّةٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْأُمَّةُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع، وكل جِنْسٌ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: "لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَادَّكَرَ﴾ أَيْ تَذَكَّرَ حَاجَةَ يُوسُفَ، وهو قول: "اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ". وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فِيمَا رَوَى عَفَّانُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ- "وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ". النَّحَّاسُ: الْمَعْرُوفُ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ "وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، أَيْ بَعْدَ نِسْيَانٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَمِهْتُ وَكُنْتُ لَا أَنْسَى حَدِيثًا ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالْعُقُولِ

وَعَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ الضُّبَعِيِّ: "بَعْدَ أَمْهٍ" بِفَتْحٍ الْأَلِفِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهَاءٍ خَالِصَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ الْأَمَهِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَمَعْنَاهُمَا النِّسْيَانُ، وَيُقَالُ: أَمِهَ يأمه أمها إذا نسي، فعلى هذا "وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ"، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ، وَرَجُلٌ أَمِهٌ [[في ع: أمه ووامه. ذاهب العقل. والذي في اللسان: أمه الرجل فهو مأموه وهو الذي ليس عقله معه.]] ذَاهِبُ الْعَقْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ "أَمِهَ" بِمَعْنَى أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ فَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ. وَقَرَأَ الْأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ- "بَعْدَ إِمَّةٍ" أَيْ بَعْدَ نِعْمَةٍ، أَيْ بَعْدَ أَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ. ثُمَّ قِيلَ: نَسِيَ الْفَتَى يُوسُفَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَقَائِهِ فِي السِّجْنِ مُدَّةً. وَقِيلَ: مَا نَسِيَ، وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَلِكُ الذَّنْبَ الَّذِي بِسَبَبِهِ حُبِسَ هُوَ وَالْخَبَّازُ، فَقَوْلُهُ: "وَادَّكَرَ" أَيْ ذَكَرَ وَأَخْبَرَ. قَالَ النَّحَّاسُ: أَصْلُ ادَّكَرَ اذْتَكَرَ، وَالذَّالُ قَرِيبَةُ الْمَخْرَجِ مِنَ التَّاءِ، وَلَمْ يَجُزْ إِدْغَامُهَا فِيهَا لِأَنَّ الذَّالَ مَجْهُورَةٌ، وَالتَّاءَ مَهْمُوسَةٌ، فَلَوْ أَدْغَمُوا ذَهَبَ الْجَهْرُ، فَأَبْدَلُوا مِنْ مَوْضِعِ التَّاءِ حَرْفًا مَجْهُورًا وَهُوَ الدَّالُّ، وَكَانَ أَوْلَى مِنَ الطَّاءِ لِأَنَّ الطَّاءَ مُطْبَقَةٌ، فَصَارَ اذْدَكَرَ، فَأَدْغَمُوا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها، ثم قال: (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ) أَيْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ "أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ" وَقَالَ: كَيْفَ يُنَبِّئُهُمُ الْعِلْجُ؟! [[العلج: الكافر من العجم.]] قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَعْنَى "أُنَبِّئُكُمْ" صَحِيحٌ حَسَنٌ، أَيْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ إِذَا سَأَلْتَ.

(فَأَرْسِلُونِ) خَاطَبَ الْمَلِكَ وَلَكِنْ بِلَفْظِ التَّعْظِيمِ، أَوْ خَاطَبَ الْمَلِكَ وَأَهْلَ مَجْلِسِهِ.

(يُوسُفُ) نِدَاءٌ مُفْرَدٌ، وَكَذَا (الصِّدِّيقُ) أَيِ الْكَثِيرُ الصِّدْقِ.

(أَفْتِنا) أَيْ فَأَرْسَلُوهُ، فَجَاءَ إِلَى يُوسُفَ فَقَالَ: أَيُّهَا الصِّدِّيقُ! وَسَأَلَهُ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِكِ.

(لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ) أَيْ إِلَى الْمَلِكِ وَأَصْحَابِهِ.

(لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) التَّعْبِيرَ، أَوْ "لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" مَكَانَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ فَتُخْرَجُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّاسِ الْمَلِكَ وَحْدَهُ تَعْظِيمًا له.