Aller au contenu
Tafsīr al-Māwardī · Al-Insaan
Sourate 76

Al-Insaan

النكت والعيون

Voici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.

Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21

Versets 13–22

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا 13 وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا 14 وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِـَٔانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا۠ 15 قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا 16 وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا 17 عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا 18 وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا 19 وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا 20 عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا 21 إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا 22

﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ وفِيها مَعَ ما قَدَّمْناهُ مِن تَفْسِيرِها قَوْلانِ:(p-١٦٩)

أحَدُهُما: أنَّها الأسِرَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها كُلُّ ما يُتَّكَأُ عَلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ أمّا المُرادُ بِالشَّمْسِ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم في ضِياءٍ مُسْتَدِيمٍ لا يَحْتاجُونَ فِيهِ إلى ضِياءٍ، فَيَكُونُ عَدَمُ الشَّمْسِ مُبالَغَةً في وصْفِ الضِّياءِ.

الثّانِي: أنَّهم لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا فَيَتَأذَّوْنَ بِحَرِّها، فَيَكُونُ عَدَمُها نَفْيًا لِأذاها.

وَفي الزَّمْهَرِيرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ البَرْدُ الشَّدِيدُ، قالَ عِكْرِمَةُ لِأنَّهم لا يَرَوْنَ في الجَنَّةِ حَرًّا ولا بَرْدًا.

الثّانِي: أنَّهُ لَوْنٌ في العَذابِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ مِن هَذا المَوْضِعِ القَمَرُ، قالَهُ ثَعْلَبٌ وأنْشَدَ

؎ ولَيْلَةٌ ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرْ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما ظَهَرْ

وَرُوِيَ ما زَهَرْ، ومَعْناهُ أنَّهم في ضِياءٍ مُسْتَدِيمٍ لا لَيْلَ فِيهِ ولا نَهارَ، لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ بِالشَّمْسِ، وضَوْءَ اللَّيْلِ بِالقَمَرِ.

﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها شَوْكٌ ولا بُعْدٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ إذا قامَ ارْتَفَعَتْ، وإذا قَعَدَ نَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.(p-١٧٠)

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَذْلِيلُ قُطُوفِها أنْ تَبْرُزَ لَهم مِن أكْمامِها وتَخْلُصَ مِن نَواها.

﴿وَأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ أمّا الأكْوابُ فَقَدْ ذَكَرْنا ما هي مِن جُمْلَةِ الأوانِي.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مِن فِضَّةٍ مِن صَفاءِ القَوارِيرِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّها مِن قَوارِيرَ في بَياضِ الفِضَّةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَوارِيرُ كُلِّ أرْضٍ مِن تُرْبَتِها، وأرْضُ الجَنَّةِ الفِضَّةُ فَلِذَلِكَ كانَتْ قَوارِيرُها فِضَّةً.

﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَدَّرُوها في أنْفُسِهِمْ فَجاءَتْ عَلى ما قَدَّرُوها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: عَلى قَدْرِ مَلْءِ الكَفِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: عَلى مِقْدارٍ لا تَزِيدُ فَتَفِيضُ، ولا تَنْقُصُ فَتَغِيضُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ وكِفايَتِهِمْ، لِأنَّهُ ألَذُّ وأشْهى، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الخامِسُ: قُدِّرَتْ لَهم وقَدَّرُوا لَها سَواءٌ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تُمْزَجُ بِالزَّنْجَبِيلِ، وهو مِمّا تَسْتَطِيبُهُ العَرَبُ لِأنَّهُ يَحْذُو اللِّسانَ ويَهْضِمُ المَأْكُولَ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ.

الثّانِي: أنَّ الزَّنْجَبِيلَ اسْمٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي فِيها مِزاجُ شَرابِ الأبْرارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الزَّنْجَبِيلَ طَعْمٌ مِن طَعُومِ الخَمْرِ يَعْقُبُ الشُّرْبَ مِنهُ لَذَّةٌ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٧١)

؎ وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ ∗∗∗ إذْ ذُقْتُهُ وسُلافَةَ الخَمْرِ

﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ لَها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ سَلْ سَبِيلًا إلَيْها، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّالِثُ: يَعْنِي سَلْسَلَةَ السَّبِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: سَلْسَلَةٌ يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: أنَّها تَنْسَلُّ في حُلُوقِهِمُ انْسِلالًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

السّادِسُ: أنَّها الجَدِيدَةُ الجَرْيِ، قالَهُ مُجاهِدٌ أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ

؎ يَسْقُونَ مَن ورَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمْ ∗∗∗ كَأْسًا تُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

وَقالَ مُقاتِلٌ: إنَّما سُمِّيَتِ السَّلْسَبِيلَ لِأنَّها تَنْسَلُّ عَلَيْهِمْ في مَجالِسِهِمْ وغُرَفِهِمْ وطُرُقِهِمْ.

﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخَلَّدُونَ لا يَمُوتُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: صِغارٌ لا يَكْبُرُونَ وشَبابٌ لا يَهْرَمُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ.

الثّالِثُ: أيْ مُسَوَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ

؎ ومُخَلَّداتٍ بِاللُّجَيْنِ كَأنَّما ∗∗∗ أعْجازُهُنَّ أقاوِزُ الكُثْبانِ.

﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّهم مُشَبَّهُونَ بِاللُّؤْلُؤِ المَنثُورِ لِكَثْرَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِصَفاءِ ألْوانِهِمْ وحُسْنِ مَنظَرِهِمْ وهو مَعْنى قَوْلِ سُفْيانَ.

﴿وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ.

﴿رَأيْتَ نَعِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يُرِيدُ كَثْرَةَ النِّعْمَةِ.(p-١٧٢)

الثّانِي: كَثْرَةُ النَّعِيمِ.

﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِسِعَتِهِ وكَثْرَتِهِ.

الثّانِي: لِاسْتِئْذانِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ وتَحِيَّتِهِمْ بِالسَّلامِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهم لا يُرِيدُونَ شَيْئًا إلّا قَدَرُوا عَلَيْهِ.

﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهم لا يَبُولُونَ مِنهُ ولا يُحْدِثُونَ عَنْهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ، قالَ إبْراهِيمُ التَّمِيمِيُّ: هو عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْضائِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ.

الثّانِي: لِأنَّ خَمْرَ الجَنَّةِ طاهِرَةٌ، وخَمْرَ الدُّنْيا نَجِسَةٌ، فَلِذَلِكَ وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِالطَّهُورِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ لَيْسَ فِيها نَجِسٌ كَما يَكُونُ في أنْهارِ الدُّنْيا وأرْضِها حَكاهُ ابْنُ عِيسى.