Adh-Dhaariyat
النكت والعيونVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا 1 فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا 2 فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا 3 فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا 4 إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ 5 وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ 6 وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ 7 إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ 8 يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ 9 قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ 10 ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ 11 يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ 12 يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ 13 ذُوقُوا۟ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ 14
(p-٣٦٠)سُورَةُ الذّارِياتِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ الذّارِياتُ: الرِّياحُ، واحِدَتُها ذارِيَةٌ لِأنَّها تَذْرُو التُّرابَ والتِّبْنَ أيْ تُفَرِّقُهُ في الهَواءِ، كَما قالَ تَعالى ﴿فَأصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ وفي قَوْلِهِ ﴿ذَرْوًا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَصْدَرٌ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى ما ذَرَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
فَكَأنَّما أقْسَمَ بِالرِّياحِ وما ذَرَتِ الرِّياحُ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنَّ الذّارِياتِ النِّساءُ الوَلُوداتِ لِأنَّ في تَرائِبِهِنَّ ذَرْوَ الخَلْقِ، لِأنَّهُنَّ يَذْرِينَ الأوْلادَ فَصِرْنَ ذارِياتٍ، وأقْسَمَ بِهِنَّ لِما في تَرائِبِهِنَّ مِن خِيرَةِ عِبادِهِ (p-٣٦١)الصّالِحِينَ، وخَصَّ النِّساءَ بِذَلِكَ دُونَ الرِّجالِ وإنْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ذارِيًا لِأمْرَيْنِ.
أحَدُهُما: لِأنَّهُنَّ أوْعِيَةٌ دُونَ الرِّجالِ فَلِاجْتِماعِ الذَّرَوَيْنِ خُصِصْنَ بِالذِّكْرِ.
الثّانِي: أنَّ الذَّرْوَ فِيهِنَّ أطْوَلُ زَمانًا وهُنَّ بِالمُباشَرَةِ أقْرَبُ عَهْدًا.
﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها السُّحُبُ [يَحْمِلْنَ] وِقْرًا بِالمَطَرِ.
الثّانِي أنَّها الرِّياحُ [يَحْمِلْنَ] وِقْرًا بِالسَّحابِ، فَتَكُونُ الرِّيحُ الأُولى مُقَدِّمَةَ السَّحابِ لِأنَّ أمامَ كُلِّ سَحابَةٍ رِيحًا، والرِّيحُ الثّانِيَةُ حامِلَةُ السَّحابِ.
لِأنَّ السَّحابُ لا يَسْتَقِلُّ ولا يَسِيرُ إلّا بِرِيحٍ.
وَتَكُونُ الرِّيحُ الثّانِيَةُ تابِعَةً لِلرِّيحِ الأُولى مِن غَيْرِ تَوَسُّطٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَجْرِي فِيهِ احْتِمالُ قَوْلٍ ثالِثٍ: أنَّهُنَّ الحامِلاتُ مِنَ النِّساءِ إذا ثَقُلْنَ بِالحَمْلِ، والوِقْرُ ثِقَلُ الحَمْلِ عَلى ظَهْرٍ أوْ في بَطْنٍ، وبِالفَتْحِ ثِقَلُ الأُذُنِ.
﴿فالجارِياتِ يُسْرًا﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: السُّفُنُ تَجْرِي بِالرِّيحِ يُسْرًا إلى حَيْثُ سُيِّرَتْ.
الثّانِي: أنَّهُ السَّحابُ، وفي جَرْيِها يُسْرًا عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إلى حَيْثُ يُسَيِّرُها اللَّهُ تَعالى مِنَ البِقاعِ والبِلادِ.
الثّانِي: هو سُهُولَةُ تَسْيِيرِها، وذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ العَرَبِ كَما قالَ الأعْشى
؎ كَأنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جارَتِها مَشْيُ السَّحابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ
﴿فالمُقَسِّماتِ أمْرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ السَّحابُ يُقَسِّمُ اللَّهُ بِهِ الحُظُوظَ بَيْنَ النّاسِ.
الثّانِي: المَلائِكَةُ الَّتِي تُقَسِّمُ أمْرَ اللَّهِ في خَلْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَهُمْ: جِبْرِيلُ وهو صاحِبُ الوَحْيِ والغِلْظَةِ، ومِيكائِيلُ وهو صاحِبُ الرِّزْقِ والرَّحْمَةِ، وإسْرافِيلُ وهو صاحِبُ الصُّورِ واللَّوْحِ، وعِزْرائِيلُ وهو مَلِكُ المَوْتِ وقابِضُ الأرْواحِ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
(p-٣٦٢)والواوُ الَّتِي فِيها واوُ القَسَمِ، أقْسَمَ اللَّهُ بِها لِما فِيها مِنَ الآياتِ والمَنافِعِ.
﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ لَكائِنٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما تُوعَدُونَ مِنَ الجَزاءِ بِالثَّوابِ والعِقابِ حَقٌّ، وهَذا جَوابُ القَسَمِ.
﴿وَإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إنَّ الحِسابَ لَواجِبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: [أنَّ] الدِّينَ الجَزاءُ ومَعْناهُ أنَّ جَزاءَ أعْمالِكم بِالثَّوابِ والعِقابِ لَكائِنٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ.
؎ قَوْمٌ يَدِينُونَ بِالنَّوْعَيْنِ مِثْلِهِما ∗∗∗ بِالسُّوءِ سُوءً وبِالإحْسانِ إحْسانًا
﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ في السَّماءِ هاهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها السَّحابُ الَّذِي يُظِلُّ الأرْضَ.
الثّانِي: وهو المَشْهُورُ أنَّها السَّماءُ المَرْفُوعَةُ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هي السَّماءُ السّابِعَةُ.
وَفي ﴿الحُبُكِ﴾ سَبْعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ الحُبُكَ الِاسْتِواءُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَلى اخْتِلافٍ.
الثّانِي: أنَّها الشِّدَّةُ، وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ.
الثّالِثُ: الصَّفاقَةُ، قالَهُ خُصَيْفٌ.
الرّابِعُ: أنَّها الطُّرُقُ، مَأْخُوذٌ مِن حُبُكُ الحَمامِ طَرائِقٌ عَلى جَناحِهِ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
الخامِسُ: أنَّهُ الحُسْنُ والزِّينَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ
؎ كَأنَّما جَلَّلَها الحَوّاكُ ∗∗∗ كَنَقْشَةٍ في وشْيِها حَبّاكُ
(p-٣٦٣)السّادِسُ: أنَّهُ مِثْلَ حُبُكِ الماءُ إذا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرٌ
؎ مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسُجُهُ ∗∗∗ رِيحُ الشِّمالِ لِضاحِي مِائَةِ حُبُكٍ
السّابِعُ: لِأنَّها حَبُكَتْ بِالنُّجُومِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَهَذا قِسْمٌ ثانٍ.
﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي في أمْرٍ مُخْتَلِفٍ، فَمُطِيعٌ وعاصٍ، ومُؤْمِنٌ وكافِرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ فَمُصَدِّقٌ لَهُ ومُكَذِّبٌ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الشِّرْكِ مُخْتَلَفٌ عَلَيْهِمْ بِالباطِلِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم عَبَدَةُ الأوْثانِ والأصْنامِ يُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُهم ويَعْبُدُونَ غَيْرَهُ.
وَهَذا جَوابُ القَسَمِ الثّانِي.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَضِلُّ عَنْهُ مَن ضَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يُصْرَفُ عَنْهُ مَن صُرِفَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: يُؤْفَنُ عَنْهُ مَن أُفِنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والأفْنُ فَسادُ العَقْلِ.
الرّابِعُ: يُخْدَعُ عَنْهُ مَن خُدِعَ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
الخامِسُ: يُكَذَّبُ فِيهِ مَن كُذِّبَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
السّادِسُ: يُدْفَعُ عَنْهُ مَن دُفِعَ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: لُعِنَ المُرْتابُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لُعِنَ الكَذّابُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الظُّنُونِ والفِرْيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ المُنْهَمِكُونَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
وَقَوْلُهُ ﴿قُتِلَ﴾ هاهُنا، بِمَعْنى لُعِنَ، والقَتْلُ اللَّعْنُ.
وَأمّا الخَرّاصُونَ فَهو جَمْعُ خارِصٍ.
وَفي الخَرْصِ هاهُنا وجْهانِ: (p-٣٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ تَعَمَّدَ الكَذِبَ، قالَهُ الأصَمُّ.
الثّانِي: ظَنَّ الكَذِبَ، لِأنَّ الخَرْصَ حَزْرٌ وظَنٌّ، ومِنهُ أخَذَ خَرْصَ الثِّمارِ.
وَفِيما يَخْرُصُونَهُ وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَكْذِيبُ الرَّسُولِ ﷺ.
الثّانِي: التَّكْذِيبُ بِالبَعْثِ.
وَفي مَعْنى الأرْبَعِ تَأْوِيلاتٍ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في أوَّلِها ﴿الَّذِينَ هم في غَمْرَةٍ ساهُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: في غَفْلَةٍ لاهُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: في ضَلالاتِهِمْ مُتَمادُونَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
الثّالِثُ: في عَمًى وشُبْهَةٍ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: الَّذِينَ هم في مَأْثَمِ المَعاصِي ساهُونَ عَنْ أداءِ الفَرائِضِ.
﴿يَسْألُونَ أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ أيْ مَتى يَوْمُ الجَزاءِ.
وَقِيلَ: إنَّ أيّانَ كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن أيْ وآنَ.
﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ في ﴿يُفْتَنُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أيْ يُعَذَّبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ كُلُّ امْرِئٍ مِن عِبادِ اللَّهِ مُضْطَهَدٌ ∗∗∗ بِبَطْنِ مَكَّةَ مَقْهُورٌ مَفْتُونُ
الثّانِي: يُطْبَخُونَ ويُحْرَقُونَ، كَما يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنّارِ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ.
الثّالِثُ: يُكَذَّبُونَ تَوْبِيخًا وتَقْرِيعًا زِيادَةً في عَذابِهِمْ.
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْنى فِتْنَتِكم أيْ عَذابِكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: حَرِيقَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: تَكْذِيبَكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.