Al-Anbiyaa
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزVoici le texte arabe d’un tafsîr classique tel que la Quranic Universal Library (QUL, de Tarteel) le donne, pris dans la copie ouverte des données de QUL que conserve spa5k/tafsir_api. QUL ne dit pas quelle édition imprimée elle suit et n’indique aucune licence pour les textes, si bien que le droit de les montrer n’est pas vérifié. Personne ne l’a comparé à un livre imprimé ni à un manuscrit, et aucun savant ne l’a relu. Chaque passage se tient à côté des versets qu’il commente, qui sont le texte coranique de Tanzil, montré tel qu’il y est. Là où le texte porte une note d’éditeur, entre doubles crochets, elle est montrée telle quelle. Il n’y a pas encore de traduction.
Texte deQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITpris le 2026-10-21
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ 25 وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ 26 لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ 27 يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ 28
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾
لَمّا أخْبَرَهم تَبارَكَ وتَعالى أنَّهم لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ لِإعْراضِهِمْ أتْبَعَ ذَلِكَ بِإعْلامِهِمْ أنَّهُ ما أرْسَلَ رَسُولًا قَطُّ إلّا أوحى إلَيْهِ أنَّ اللهَ تَعالى فَرْدٌ صَمَدٌ، وهَذِهِ عَقِيدَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيها النُبُوّاتُ، وإنَّما اخْتَلَفَتْ في الأحْكامِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "نُوحِي" بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ، وقَرَأ الباقُونَ: "يُوَحى" بِياءٍ مَضْمُومَةٍ، واخْتُلِفَ عن عاصِمْ.
ثُمْ عَدَّدَ اللهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ نَوْعًا آخَرَ مِن كُفْرِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم مَعَ اتِّخاذِهِمْ آلِهَةً كانُوا يُقِرُّونَ بَأنَّ اللهَ تَعالى هو الخالِقُ الرازِقُ إلّا أنَّهم قالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخَذَ المَلائِكَةَ بَناتٍ، وقالَ نَحْوَ هَذِهِ المَقالَةِ النَصارى في عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، واليَهُودُ في عُزَيْرٍ، فَجاءَتْ هَذِهِ الآيَةُ رادَةً عَلى جَمِيعِهِمْ مُنَبِّهَةً عَلَيْهِمْ. ثُمْ نَزَّهَ تَعالى نَفْسَهُ عن مَقالَةِ الكَفَرَةِ، وأضْرَبَ عن مَقالِهِمْ، ونَصَّ ما هو الأمْرُ في نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾، وهَذِهِ عِبارَةٌ تَشْمَلُ المَلائِكَةَ وعِيسى وعُزَيْرًا.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ﴾ عِبارَةٌ عن حُسْنِ طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ ومُراعاتِهِمْ لِامْتِثالِ الأمْرِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أيْ: ما تَقَدَّمَ مِن أفْعالِهِمْ وأعْمالِهِمْ والحَوادِثِ الَّتِي لَها إلَيْهِمْ تُنْسَبُ، وما تَأخَّرَ، ثُمْ أخْبَرَ أنَّهم لا يَشْفُعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى اللهُ أنْ يُشْفَعَ لَهُمْ، قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: لِأهْلِ لا إلَهَ إلا اللهُ. و"المُشْفِقُ": البالِغُ في الخَوْفِ المُحْتَرِقُ مِنَ الفَزَعِ عَلى أمْرٍ ما.