Taa-Haa
الجامع لأحكام القرآناین متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همانگونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز دادههای QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه میدارد. QUL نمیگوید از کدام چاپ پیروی میکند و برای متنها مجوزی بیان نمیکند، پس حق نمایش آنها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیههایی آمده که دربارهٔ آنها توضیح میدهد و این آیهها متن قرآن از Tanzil است، همانگونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلابهای دوگانه دارد، همانگونه که هست نشان داده میشود. هنوز ترجمهای وجود ندارد.
متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشتهشده در 2026-10-21
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ۹۴ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ ۹۵ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى ۹۶ قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ۹۷ إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۹۸
قوله تعالى: َا بْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)
ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخَذَ شَعْرَهُ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَتَهُ بِيَسَارِهِ، لِأَنَّ الْغَيْرَةَ فِي اللَّهِ مَلَكَتْهُ، أَيْ لَا تَفْعَلْ هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أَوْ عُقُوبَةٌ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ اسْتِخْفَافٍ وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ بِلِحْيَةِ نَفْسِهِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي (الْأَعْرَافِ) [[راجع ج ٧ ص ٢٨٩ فما بعد وص ٢٨٦ وص ٢٥٣.]] مُسْتَوْفًى. وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ عَلَيْهِ السلام. ِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ) [٢٠: ٩٤]
أَيْ خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ وَأَتْرُكَهُمْ وَقَدْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَهُمْ فَلَوْ خَرَجْتُ لَاتَّبَعَنِي قَوْمٌ وَيَتَخَلَّفُ مَعَ الْعِجْلِ قَوْمٌ، وَرُبَّمَا أَدَّى الْأَمْرُ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَخَشِيتُ إِنْ زَجَرْتُهُمْ أَنْ يَقَعَ قِتَالٌ فَتَلُومَنِي عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا جَوَابُ هرون لموسى السَّلَامُ عَنْ قَوْلِهِ" أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [٢٠: ٩٣] "وَفِي الْأَعْرَافِ﴿ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ١٥٠﴾ [الأعراف: ١٥٠] لِأَنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. ومعنىَ- لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) [٢٠: ٩٤]
لم تعمل بوصيتي في حفظ [- هم، لأنك أمرتني أن أكون معهم [[من ب وج وط وك.]]]، قاله مقاتل. وقال أبو عبيدة: لم تنتظر عَهْدِي وَقُدُومِي. فَتَرَكَهُ مُوسَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْسَامِرِيِّ فَ (- قالَ فَما خَطْبُكَ يَا سامِرِيُّ) [٢٠: ٩٥] أَيْ، مَا أَمْرُكَ وَشَأْنُكَ، وَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ السَّامِرِيُّ عَظِيمًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا سَامِرَةُ وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نَافَقَ بَعْدَ مَا قَطَعَ الْبَحْرَ مَعَ مُوسَى، فَلَمَّا مَرَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْعَمَالِقَةِ وَهُمْ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴿قالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] فَاغْتَنَمَهَا السَّامِرِيُّ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ يَمِيلُونَ إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ فَاتَّخَذَ الْعَجِلَ. فَ"- قالَ ٣٠ "السَّامِرِيُّ مُجِيبًا لِمُوسَى:" بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [٢٠: ٩٦]" يَعْنِي: رَأَيْتُ مَا لَمْ يَرَوْا، رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فَرَسِ الْحَيَاةِ، فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقْبِضَ مِنْ أَثَرِهِ قَبْضَةً، فَمَا أَلْقَيْتُهُ على شي إِلَّا صَارَ لَهُ رُوحٌ وَلَحْمٌ وَدَمٌ فَلَمَّا سَأَلُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ إِلَهًا زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي ذَلِكَ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ لِيَصْعَدَ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى السماء، أبصره السَّامِرِيُّ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ. وَقِيلَ قَالَ السَّامِرِيُّ: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى الْفَرَسِ وَهِيَ تُلْقِي خَطْوَهَا مَدَّ الْبَصَرِ فَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقْبِضَ مِنْ أَثَرِهَا فما ألقيته على شي إِلَّا صَارَ لَهُ رُوحٌ وَدَمٌ. وَقِيلَ: رَأَى جِبْرِيلُ يَوْمَ نَزَلَ عَلَى رَمَكَةٍ [[الرمكة: الفرس والبرذونة التي تتخذ النسل معرب. وهي هنا الفرس. والوديق: التي تشتهي الفحل.]] وَدِيقٍ، فَتَقَدَّمَ خَيْلُ فِرْعَوْنَ فِي وُرُودِ الْبَحْرِ. وَيُقَالُ: إِنَّ أُمَّ السَّامِرِيِّ جَعَلَتْهُ حِينَ وَضَعَتْهُ فِي غَارٍ خوفا مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ فِرْعَوْنُ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَجَعَلَ كَفَّ السَّامِرِيِّ فِي فَمِ السَّامِرِيِّ، فَرَضَعَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ فَعَرَفَهُ مِنْ حِينِئِذٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٧٤.]]. وَيُقَالُ: إِنَّ السَّامِرِيَّ سَمِعَ كَلَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَيْثُ عَمِلَ تِمْثَالَيْنِ مِنْ شَمْعٍ أَحَدُهُمَا ثَوْرٌ وَالْآخَرُ فَرَسٌ فَأَلْقَاهُمَا فِي النِّيلِ طَلَبَ قَبْرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ فِي تَابُوتٍ مِنْ حَجَرٍ فِي النِّيلِ فَأَتَى بِهِ الثَّوْرُ عَلَى قَرْنِهِ، فَتَكَلَّمَ السَّامِرِيُّ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ مُوسَى، وَأَلْقَى الْقَبْضَةَ فِي جَوْفِ الْعِجْلِ فَخَارَ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْأَعْمَشُ وَخَلَفٌ: "بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا" بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ. الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ. وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ "فَقَبَصْتُ قَبْصَةً" بِصَادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ضَمُّ الْقَافِ من" قَبْضَةً [٢٠: ٩٦] "والصاد غير معجمة. الباقون: (قبضت قَبْضَةً) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَبْضَ بِجَمِيعِ الْكَفِّ، وَالْقَبْصُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَنَحْوُهُمَا الْخَضْمُ وَالْقَضْمُ، وَالْقُبْضَةُ بِضَمِّ الْقَافِ الْقَدْرُ الْمَقْبُوضُ، ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ" قُبْصَةً "بِضَمِّ الْقَافِ وَالصَّادُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ" الْقُبْضَةَ" بِضَمِّ الْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ من شي، يُقَالُ: أَعْطَاهُ قُبْضَةً مِنْ سَوِيقٍ أَوْ تَمْرٍ أَيْ كَفًّا مِنْهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْفَتْحِ. قَالَ: والقبض بِكَسْرِ الْقَافِ وَالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ الْكُمَيْتُ:
لَكُمْ مَسْجِدَا اللَّهِ الْمَزُورَانِ وَالْحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُهُ مِنْ بَيْنَ أَثْرَى وَأَقْتَرَى [[أي من بين مثر ومقل.]]
(فَنَبَذْتُها) [٢٠: ٩٦] أَيْ طَرَحْتُهَا فِي الْعِجْلِ.
(وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) [٢٠: ٩٦] أَيْ زَيَّنَتْهُ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَتْنِي نَفْسِي. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ فَاذْهَبْ﴾ [٢٠: ٩٧] أَيْ قَالَ لَهُ مُوسَى فَاذْهَبْ أَيْ مِنْ بَيْنِنَا (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ) [٢٠: ٩٧] أَيْ لَا أُمَسُّ وَلَا أَمَسُّ طُولَ الْحَيَاةِ. فَنَفَاهُ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ وَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا يُخَالِطُوهُ وَلَا يَقْرَبُوهُ وَلَا يُكَلِّمُوهُ عُقُوبَةً لَهُ. [والله أعلم [[من ك.]]] قَالَ الشَّاعِرُ:
تَمِيمٌ كَرَهْطِ السَّامِرِيِّ وَقَوْلُهُ ... أَلَا لا يريد السامري مساسا
قَالَ الْحَسَنُ: جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ السَّامِرِيِّ أَلَّا يُمَاسَّ النَّاسَ وَلَا يُمَاسُّوهُ عُقُوبَةً لَهُ وَلِمَنْ كَانَ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَدَّدَ عَلَيْهِ الْمِحْنَةَ، بِأَنْ جَعَلَهُ لَا يُمَاسُّ أَحَدًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهُ أَحَدٌ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: ابْتُلِيَ بِالْوَسْوَاسِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَقَايَاهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ- لَا مِسَاسَ- وَإِنْ مَسَّ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّ كِلَاهُمَا فِي الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: إِنَّ مُوسَى هَمَّ بِقَتْلِ السَّامِرِيِّ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ. وَيُقَالُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى: "فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ" خَافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ فِي الْبَرِيَّةِ مع السباع والوحش، لَا يَجِدُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَمَسُّهُ حَتَّى صَارَ كَالْقَائِلِ: لَا مِسَاسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النَّاسِ وَبُعْدِ النَّاسِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
حَمَّالُ رَايَاتٍ بِهَا قَنَاعِسَا ... حَتَّى تَقُولَ الْأَزْدُ لَا مسابسا [[كذا في الأصول ولم نقف عليه.]]
مَسْأَلَةٌ: هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي نَفْيِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَهُجْرَانِهِمْ وَأَلَّا يُخَالَطُوا، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَالثَّلَاثَةِ [[في ك: وصاحبيه.]] الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَمَنِ التَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ قَتْلٌ لَا يُقْتَلُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنْ لَا يُعَامَلُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى، وَهُوَ إِرْهَاقٌ إِلَى الْخُرُوجِ. وَمِنْ هذا القبيل التغريب في حد الزنى، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ هَذَا كُلِّهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ هرون الْقَارِئُ: وَلُغَةُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا يُقَالُ اضْرِبِ الرَّجُلَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا مِسَاسَ نَفْيٌ وَكُسِرَتِ السِّينُ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، تَقُولُ: فَعَلْتِ يَا امْرَأَةُ [[كذا في النحاس. والذي في الأصول: فعلت المرأة.]]. قَالَ النَّحَّاسُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِذَا اعْتَلَّ الشَّيْءُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ وَجَبَ أَنْ يُبْنَى، وَإِذَا اعْتَلَّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَجَبَ أَلَّا يَنْصَرِفَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ تَرْكِ الصَّرْفِ إِلَّا الْبِنَاءُ، فَمِسَاسِ وَدِرَاكِ اعْتَلَّ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ مَعْدُولٌ، وَمِنْهَا أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَانَتِ الْأَلِفُ قَبْلَ السِّينِ سَاكِنَةً كُسِرَتِ السِّينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اضْرِبِ الرجل. ورأيت أبا إسحاق يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ، وَأَلْزَمَ أبا العباس إذا سمى أمرة بِفِرْعَوْنَ يَبْنِيهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَقَالَ الجوهر فِي الصِّحَاحِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ مِثَالُ قَطَامِ فَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَسُّ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ" لَا مِساسَ [٢٠: ٩٧]".
(وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) [٢٠: ٩٧] يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَوْعِدُ مَصْدَرٌ، أَيْ إِنَّ لَكَ وَعْدًا لِعَذَابِكَ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "تُخْلِفَهُ" بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا- سَتَأْتِيهِ وَلَنْ تَجِدَهُ مُخْلَفًا، كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا. وَالثَّانِي- عَلَى التَّهْدِيدِ أَيْ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إليه. الباقون بِفَتْحِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ لَنْ يُخْلِفَكَ إِيَّاهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ [٢٠: ٩٧] أَيْ دُمْتَ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ." عاكِفاً [٢٠: ٩٧]" أَيْ مُلَازِمًا، وَأَصْلُهُ ظَلَلْتَ، قَالَ: [[هو أبو زبيد والشوس (بالتحريك) قال ابن سيده: أن ينظر بإحدى عينيه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها ويكون ذلك خلقة ويكون من الكبر والتيه والغضب.]]
خَلَا أَنَّ الْعِتَاقَ مِنَ المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس
أَيْ أَحْسَسْنَ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْأَعْمَشُ بِلَامَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ظِلْتَ" بِكَسْرِ الظَّاءِ. يُقَالُ: ظَلَلْتُ أَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلْتَهُ نَهَارًا وَظَلْتُ وَظِلْتُ، فَمَنْ قَالَ: ظَلْتُ حَذَفَ اللَّامَ الْأُولَى تَخْفِيفًا، وَمَنْ قَالَ: ظِلْتُ أَلْقَى حَرَكَةَ اللَّامِ عَلَى الظَّاءِ.
(لَنُحَرِّقَنَّهُ) [٢٠: ٩٧] قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِضَمِّ النُّونِ وَشَدِّ الرَّاءِ مِنْ حَرَّقَ يُحَرِّقُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنْ أَحْرَقَهُ يُحْرِقُهُ. وَقَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ "لَنَحْرُقَنَّهُ" بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الرَّاءِ خَفِيفَةً، مِنْ حَرَقْتُ الشَّيْءَ أَحْرُقُهُ حَرْقًا بَرَدْتُهُ وَحَكَكْتُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَرَقَ نَابَهُ يُحْرِقُهُ وَيَحْرُقُهُ أَيْ سَحَقَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ صَرِيفٌ، فَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لَنَبْرُدَنَّهُ بِالْمَبَارِدِ، وَيُقَالُ لِلْمِبْرَدِ الْمِحْرَقُ. وَالْقِرَاءَتَانِ الْأُولَيَانِ مَعْنَاهُمَا الْحَرْقُ بِالنَّارِ. وَقَدْ يُمْكِنُ جَمْعُ ذَلِكَ فِيهِ، قَالَ السُّدِّيُّ: ذَبَحَ الْعِجْلَ فَسَالَ مِنْهُ كَمَا يَسِيلُ مِنَ الْعِجْلِ إِذَا ذُبِحَ، ثُمَّ بَرَدَ عِظَامَهُ بِالْمِبْرَدِ وَحَرَقَهُ. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرُقَنَّهُ" واللحم والدم إذا أحرقا صَارَا رَمَادًا فَيُمْكِنُ تَذْرِيَتُهُ فِي الْيَمِّ فَأَمَّا الذَّهَبُ فَلَا يَصِيرُ رَمَادًا وَقِيلَ: عَرَفَ مُوسَى مَا صَيَّرَ بِهِ الذَّهَبَ رَمَادًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ. وَمَعْنَى" لَنَنْسِفَنَّهُ [٢٠: ٩٧] "لَنُطَيِّرَنَّهُ. وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ" لَنَنْسُفَنَّهُ" بِضَمِّ السِّينِ لُغَتَانِ، وَالنَّسْفُ نَفْضُ الشَّيْءِ لِيَذْهَبَ بِهِ الرِّيحُ وَهُوَ التَّذْرِيَةُ، وَالْمِنْسَفُ ما ينسف به الطعام، وهو شي مُتَصَوِّبُ [[في ب وز: منصوب.]] الصَّدْرِ أَعْلَاهُ مُرْتَفِعٌ، وَالنُّسَافَةُ مَا يَسْقُطُ منه، يقال: اعزل النسافة وكل الْخَالِصِ. وَيُقَالُ: أَتَانَا فُلَانٌ كَأَنَّ لِحْيَتَهُ مِنْسَفٌ، حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ. وَالْمِنْسَفَةُ آلَةٌ يُقْلَعُ بِهَا الْبِنَاءُ، وَنَسَفْتُ الْبِنَاءَ نَسْفًا قلعته، ونسفت الْبَعِيرُ الْكَلَأَ يَنْسِفُهُ بِالْكَسْرِ إِذَا اقْتَلَعَهُ بِأَصْلِهِ، وَانْتَسَفْتُ الشَّيْءَ اقْتَلَعْتُهُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [٢٠: ٩٨] لَا العجل، أي وسع كل شي عِلْمُهُ، يَفْعَلُ الْفِعْلَ عَنِ الْعِلْمِ، وَنُصِبَ عَلَى التَّفْسِيرِ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ" وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [٢٠: ٩٨]".