پرش به محتوا
Tafsīr al-Qurṭubī · Yusuf
سورهٔ ۱۲

Yusuf

الجامع لأحكام القرآن

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیه‌های ۷–۹

لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ ۷ إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ ۸ ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ ۹

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ يَعْنِي، مَنْ سَأَلَ عَنْ حَدِيثِهِمْ. وَقَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ "آيَةٌ" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ "آياتٌ" عَلَى الْجَمْعِ، قَالَ: لِأَنَّهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَ "آيَةٌ" هُنَا قِرَاءَةٌ حَسَنَةٌ، أَيْ لَقَدْ كَانَ لِلَّذِينَ سألوا عن خبر يُوسُفَ آيَةٌ فِيمَا خُبِّرُوا بِهِ، لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ بِالشَّامِ أُخْرِجَ ابْنُهُ إِلَى مِصْرَ، فَبَكَى عَلَيْهِ حَتَّى عَمِيَ؟ - وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا مَنْ يَعْرِفُ خَبَرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا وَجَّهَ الْيَهُودُ [إِلَيْهِمْ] [[من ع وز ك وى.]] مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ هَذَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةَ "يُوسُفَ" جُمْلَةً وَاحِدَةً، فِيهَا كُلُّ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ خَبَرٍ وَزِيَادَةٍ، فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ، بِمَنْزِلَةِ إِحْيَاءِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَيِّتَ. "آياتٌ" [[في ع: آية. بالتوحيد وهو المطابق للتفسير.]] مَوْعِظَةٍ، وَقِيلَ: عِبْرَةٌ. وَرُوِيَ أَنَّهَا فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ "عِبْرَةٌ". وَقِيلَ: بَصِيرَةٌ. وَقِيلَ: عَجَبٌ، تَقُولُ فُلَانٌ آيَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالْحُسْنِ أَيْ عَجَبٌ. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: لَمَّا بَلَغَتِ الرُّؤْيَا إِخْوَةُ يُوسُفَ حَسَدُوهُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا أَنْبِيَاءَ، وَقَالُوا: مَا يَرْضَى أَنْ يَسْجُدَ لَهُ إِخْوَتُهُ حَتَّى يَسْجُدَ لَهُ أَبَوَاهُ! فَبَغَوْهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا الْقَوْلِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ) وَأَسْمَاؤُهُمْ: رُوبِيلُ وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وَشَمْعُونُ وَلَاوِي وَيَهُوذَا وزيالون ويشجر، وَأُمُّهُمْ ليا بِنْتُ ليان، وَهِيَ بِنْتُ خَالِ يَعْقُوبَ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتَيْنِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ، دان ونفتالي وجاد وآشر، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ ليا فَتَزَوَّجَ يَعْقُوبُ أُخْتَهَا رَاحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وَبِنْيَامِينَ، فَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَأُمُّ يَعْقُوبَ اسْمُهَا رفقا، وَرَاحِيلُ مَاتَتْ فِي نِفَاسِ بِنْيَامِينَ، وليان بْنُ نَاهِرَ بْنِ آزَرَ هُوَ خَالُ يَعْقُوبَ. وَقِيلَ: فِي اسْمِ الْأَمَتَيْنِ ليا وتلتا، كَانَتْ إِحْدَاهُمَا لراحيل، والأخرى لأختها ليا، وكانتا قد وهبناهما لِيَعْقُوبَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾[[راجع ج ٥ ص ١١٦.]] [النساء: ٢٣]. وَقَدْ تَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ﴾ "لَيُوسُفُ" رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ، وَهِيَ الَّتِي يُتَلَقَّى بِهَا الْقَسَمُ، أَيْ وَاللَّهِ لَيُوسُفُ.

(وَأَخُوهُ) عَطْفٌ عَلَيْهِ.

(أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا) خَبَرُهُ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّ خَبَرَ الْمَنَامِ بَلَغَهُمْ فَتَآمَرُوا فِي كَيْدِهِ.

(وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ، وَكَانُوا عَشَرَةً. وَالْعُصْبَةُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَقِيلَ: إِلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لفظها كالنفر وَالرَّهْطِ.

(إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) لَمْ يُرِيدُوا ضَلَالَ الدِّينِ، إِذْ لَوْ أَرَادُوهُ لَكَانُوا كُفَّارًا، بَلْ أَرَادُوا لَفِي ذَهَابٍ عَنْ وَجْهِ التَّدْبِيرِ، فِي إِيثَارِ اثْنَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: لَفِي خَطَأٍ بَيِّنٍ بِإِيثَارِهِ يُوسُفَ وَأَخَاهُ عَلَيْنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: "اقْتُلُوا يُوسُفَ" لِيَكُونَ أَحْسَمَ لِمَادَّةِ الْأَمْرِ.

(أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً) أَيْ فِي أَرْضٍ، فَأَسْقَطَ الْخَافِضَ وَانْتَصَبَ الْأَرْضَ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ فِيمَا حُذِفَ مِنْهُ "فِي":

لَدْنٌ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ ... فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ [[البيت لساعدة بن جوية وقد وصف فيه رمحا لين الهز، فشبه اضطرابه في نفسه أو في حال هزه بعسلان الثعلب في سيره، والعسلان: سير سريع في اضطراب. واللدن الناعم اللين. ويروى: لذ أي مستلذ عند الهز للينه.

(شواهد سيبويه).]]

قَالَ النَّحَّاسُ: إِلَّا أَنَّهُ فِي الْآيَةِ حَسَنٌ كَثِيرٌ، لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِحَرْفٍ، فَإِذَا حَذَفْتَ الْحَرْفَ تَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَيْهِ. وَالْقَائِلُ قِيلَ: هُوَ شَمْعُونُ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، دَانُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: رُوبِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَعْنَى أَرْضًا تَبْعُدُ عَنْ أَبِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْإِضْمَارِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِيهِ فِي أَرْضٍ [[في ع: أرضه.]].

(يَخْلُ) جُزِمَ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ، مَعْنَاهُ: يَخْلُصُ وَيَصْفُو.

(لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) فَيُقْبِلُ عَلَيْكُمْ بِكُلِّيَّتِهِ.

(وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ مِنْ بَعْدِ الذَّنْبِ، وَقِيلَ: مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ.

(قَوْماً صالِحِينَ) أَيْ تَائِبِينَ، أَيْ تُحْدِثُوا تَوْبَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنْكُمْ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ مَقْبُولَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْكِرْ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: "صالِحِينَ" أَيْ يَصْلُحُ شَأْنُكُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ من غير أثرة ولا تفضيل.