پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · At-Tawba
سورهٔ ۹

At-Tawba

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۲۸

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۲۸

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وُصِفُوا بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً، كَأنَّهم عَيْنُ النَّجاسَةِ، أوْ هم ذُو نَجَسٍ لِخُبْثِ باطِنِهِمْ، أوْ لِأنَّ مَعَهُمُ الشِّرْكَ الَّذِي هو بِمَنزِلَةِ النَّجَسِ، أوْ لِأنَّهم لا يَتَطَهَّرُونَ، ولا يَغْتَسِلُونَ، ولا يَجْتَنِبُونَ النَّجاساتِ، فَهي مُلابِسَةٌ لَهم.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ أعْيانَهم نَجِسَةٌ كالكِلابِ والخَنازِيرِ، وعَنِ الحَسَنِ: مَن صافَحَ مُشْرِكًا تَوَضَّأ، وأهْلُ المَذاهِبِ عَلى خِلافِ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، وقُرِئَ (نِجْسٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ الجِيمِ، وهو تَخْفِيفُ نَجِسٍ كَكِبْدٍ في كَبِدٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّما المُشْرِكُونَ جِنْسٌ نَجِسٌ، أوْ ضَرْبٌ نَجِسٌ، وأكْثَرُ ما جاءَ تابِعًا لِرِجْسٍ.

﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى نَجاسَتِهِمْ، وإنَّما نُهِيَ عَنِ القُرْبِ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِلْمَنعِ عَنْ دُخُولِ الحَرَمِ، وهو مَذْهَبُ عَطاءٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الدُّخُولِ مُطْلَقًا، وقِيلَ: المُرادُ المَنعُ عَنِ الحَجِّ والعُمْرَةِ وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى- ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ فَإنَّ تَقْيِيدَ النَّهْيِ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلى اخْتِصاصِ المَنهِيِّ عَنْهُ بِوَقْتٍ مِن أوْقاتِ العامِ، أيْ: لا يَحُجُّوا ولا يَعْتَمِرُوا بَعْدَ حَجِّ عامِهِمْ هَذا، وهو عامُ تِسْعَةٍ مِنَ الهِجْرَةِ حِينَ أُمِّرَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -عَلى المَوْسِمِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -حِينَ نادى بِبَراءَةَ ألا لا يَحُجُّ بَعْدَ عامِنا هَذا مُشْرِكٌ، ولا يُمْنَعُونَ مِن دُخُولِ الحَرَمِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وسائِرِ المَساجِدِ عِنْدَهُ، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ يُمْنَعُونَ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ خاصَّةً، وعِنْدَ مالِكٍ يُمْنَعُونَ مِن جَمِيعِ المَساجِدِ، ونَهْيُ المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبُوهُ راجِعٌ إلى نَهْيِ المُسْلِمِينَ عَنْ تَمْكِينِهِمْ مِن ذَلِكَ، وقِيلَ: المُرادُ أنْ يُمْنَعُوا مِن تَوَلِّي المَسْجِدِ الحَرامِ والقِيامِ بِمَصالِحِهِ، ويُعْزَلُوا عَنْ ذَلِكَ.

﴿وَإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أيْ: فَقْرًا بِسَبَبِ مَنعِهِمْ مِنَ الحَجِّ، وانْقِطاعِ ما كانُوا يَجْلِبُونَهُ إلَيْكم مِنَ الإرْفاقِ والمَكاسِبِ، وقُرِئَ (عائِلَةً) عَلى أنَّها مَصْدَرٌ كالعافِيَةِ، أوْ حالًا عائِلَةً ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ مِن عَطائِهِ، أوْ مِن تَفَضُّلِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا أغْزَرَ بِها خَيْرَهُمْ، وأكْثَرَ مِيرَهُمْ، وأسْلَمَ أهْلُ تَبالَةَ وجُرَشَ، فَحَمَلُوا إلى مَكَّةَ الطَّعامَ وما يُعاشُ بِهِ، فَكانَ ذَلِكَ أعْوَدَ عَلَيْهِمْ مِمّا خافُوا العَيْلَةَ لِفَواتِهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِمُ البِلادَ والغَنائِمَ، وتَوَجَّهُ إلَيْهِمُ النّاسُ مِن أقْطارِ الأرْضِ.

﴿إنْ شاءَ﴾ أنْ يُغْنِيَكُمْ، مَشِيئَتُهُ تابِعَةٌ لِلْحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلَيْها، وإنَّما قَيَّدَ ذَلِكَ بِها لِتَنْقَطِعَ الآمالُ إلى اللَّهِ تَعالى؛ ولِأنَّ الإغْناءَ لَيْسَ مُطَّرِدًا بِحَسَبِ الأفْرادِ والأحْوالِ والأوْقاتِ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بِمَصالِحِكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما يُعْطِي ويَمْنَعُ.