پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · An-Naazi'aat
سورهٔ ۷۹

An-Naazi'aat

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیه‌های ۱–۵

وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا ۱ وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا ۲ وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا ۳ فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا ۴ فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًا ۵

سُورَةُ النّازِعاتِ مَكِّيَّةٌ آياتُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ

﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ إقْسامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِطَوائِفِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِعُونَ الأرْواحَ مِنَ الأجْسادِ عَلى الإطْلاقِ، كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ومُجاهِدٌ، أوْ أرْواحَ الكَفَرَةِ، كَما قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومَسْرُوقٌ، ويَنْشِطُونَها، أيْ: يُخْرِجُونَها مِنَ الأجْسادِ مِن نَشَطَ الدَّلْوَ مِنَ البِئْرِ: إذا أخْرَجَها، ويَسْبَحُونَ في إخْراجِها سَبْحَ الغَوّاصِ الَّذِي يُخْرِجُ مِنَ البَحْرِ ما يَخْرُجُ، فَيَسْبِقُونَ بِأرْواحِ الكَفَرَةِ إلى النّارِ وبِأرْواحِ المُؤْمِنِينَ إلى الجَنَّةِ، فَيُدَبِّرُونَ أمْرَ عِقابِها وثَوابِها، بِأنْ يُهَيِّؤُها لِإدْراكِ ما أُعِدَّ لَها مِنَ الآلامِ واللَّذّاتِ، والعَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ بِتَزَيُّلِيْ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ، كَما في قَوْلِهِ:(p-96)

؎ إلى المَلِكِ القَرِمِ وابْنِ الهُمامِ... ولَيْثِ الكَتائِبِ في المُزْدَحَمْ

لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظَّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ مَناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ، والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ يا لَهَفَ زَيّابَةَ لِلَحارِثِ الصّا ∗∗∗ بِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ

وَ"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ، أيْ: إغْراقًا في النَّزْعِ حَيْثُ تَنْزِعُها مِن أقاصِيِّ الأجْسادِ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَنْزِعُ رُوحَ الكافِرِ مِن جَسَدِهِ مِن تَحْتِ كُلِّ شَعْرَةٍ ومِن تَحْتِ الأظافِيرِ وأُصُولِ القَدَمَيْنِ، ثُمَّ تُغْرِقُها في جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنْزِعُها حَتّى إذا كادَتْ تَخْرُجُ تَرُدُّها في جَسَدِهِ، فَهَذا عَمَلُها بِالكُفّارِ، وقِيلَ: يَرى الكافِرُ نَفْسَهُ في وقْتِ النَّزْعِ، كَأنَّها تَغْرَقُ، وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِـ"المُدَبِّراتِ" وتَنْكِيرُهُ ولِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالسّابِحاتِ وما بَعْدَها طَوائِفُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسْبَحُونَ في مُضِيِّهِمْ، أيْ: يُسْرِعُونَ فِيهِ فَيَسْبِقُونَ إلى ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المُقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ، ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ وهو "لَتَبْعَثُنَّ"، فَإنَّ الإقْسامَ بِمَن يَتَوَلّى نَزْعَ الأرْواحِ ويَقُومُ بِتَدْبِيرِ أُمُورِها يُلَوِّحُ بِكَوْنِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن قَبِيلِ تِلْكَ الأُمُورِ لا مَحالَةَ، وفِيهِ مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ إقْسامًا بِالنُّجُومِ الَّتِي تَنْزِعُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ غَرْقًا في النَّزْعِ بِأنْ تَقْطَعَ الفَلَكَ حَتّى تَنْحَطَّ في أقْصى الغَرْبِ، وتَنْشَطَ مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ، أيْ: تَخْرُجُ مَن نَشَطِ الثَّوْرِ إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وتَسْبَحُ في الفَلَكِ فَيَسْبِقُ بَعْضُها بَعْضًا فَتُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وتَبَيُّنِ مَواقِيتِ العِباداتِ، وحَيْثُ كانَتْ حَرَكاتُها مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ قَسْرِيَّةً، وحَرَكاتُها مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ مُلائِمَةً، عَبَّرَ عَنِ الأُولى بِالنَّزْعِ، وعَنِ الثّانِي بِالنَّشِطِ، أوْ بِأنْفُسِ الغُزاةِ، أوْ أيْدِيهِمُ الَّتِي تَنْزِعُ القِسِيَّ بِإغْراقِ السِّهامِ، ويَنْشَطُونَ بِالسَّهْمِ لِلرَّمْيِ ويَسْبَحُونَ في البَرِّ والبَحْرِ فَيَسْبِقُونَ إلى حَرْبِ العَدُوِّ فَيُدَبِّرُونَ أمْرَها، أوْ بِخَيْلِهِمُ الَّتِي تَنْزِعُ في أعِنَّتِها نَزْعًا تَغْرَقُ فِيهِ الأعِنَّةُ لِطُولِ أعْناقِها؛ لِأنَّها عِرابٌ، وتَخْرُجُ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ وتَسْبَحُ في جَرْيِها لِتَسْبِقَ إلى الغابَةِ فَتُدَبِّرُ أمْرَ الظَّفَرِ والغَلَبَةِ، وإسْنادُ التَّدْبِيرِ إلَيْها؛ لِأنَّها مِن أسْبابِهِ هَذا، والَّذِي يَلِيقُ بِشَأْنِ التَّنْزِيلِ هو الأوَّلُ، قَوْلُهُ تَعالى: