پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-Mumtahana
سورهٔ ۶۰

Al-Mumtahana

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۴

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ۴

﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أيْ: خَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ يُؤْتَسى ويُقْتَدى بِها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أيْ: مِن أصْحابِهِ المُؤْمِنِينَ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ"أُسْوَةٌ" أوْ خَبَرٌ لِـ"كانَ" و"لَكُمْ" لِلْبَيانِ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في حَسَنَةٌ أوْ صِلَةٌ لَها لا لِـ"أُسْوَةٌ" عِنْدَ مَن لا يُجَوِّزُ العَمَلَ بَعْدَ الوَصْفِ.

﴿إذْ قالُوا﴾ (p-237)ظَرْفٌ لِخَبَرِ كانَ.

﴿لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ جَمْعُ بَرِيءٍ كَظَرِيفٍ وظُرَفاءَ، وقُرِئَ "بِراءٌ" كَظِرافٍ و"بُراءٍ" كَرُخالٍ و"بَراءٌ" عَلى الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ مُبالَغَةً.

﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ.

﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ: بِدِينِكم أوْ بِمَعْبُودِكم أوْ بِكم وبِهِ فَلا نَعْتَدُّ بِشَأْنِكم وبِآلِهَتِكم.

﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا﴾ أيْ: هَذا دَأْبُنا مَعَكم لا نَتْرُكُهُ.

﴿حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ وتَتْرُكُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ فَتَنْقَلِبُ العَداوَةُ حِينَئِذٍ ولايَةً والبَغْضاءُ مَحَبَّةً.

﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ وإنْ كانَ جائِزًا عَقْلًا وشَرْعًا لِوُقُوعِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ أنَّهُ مِن أصْحابِ الجحيم كَما نَطَقَ بِهِ النَّصُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ أصْلًا إذِ المُرادُ بِهِ: ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ حَتْمًا لِوُرُودِ الوَعِيدِ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ بِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فاسْتِثْناؤُهُ مِنَ الأُسْوَةِ إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِدْعاءِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ لِلْكافِرِ المَرْجُوِّ إيمانُهُ وذَلِكَ مِمّا لا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ، وأمّا عَدَمُ جَوازِهِ فَلا دَلالَةَ لِلِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ قَطْعًا هَذا، وأمّا تَعْلِيلُ عَدَمِ كَوْنِ اسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ الكافِرِ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُؤْتَسى بِهِ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَبِمَعْزِلٍ مِنَ السَّدادِ بِالكُلِّيَّةِ لِابْتِنائِهِ عَلى تَناوُلِ النَّهْيِ لِاسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ وإنْبائِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُؤْتَسًى بِهِ لَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ وكِلاهُما بَيِّنُ البُطْلانِ لَما أنَّ مَوْرِدَ النَّهْيِ هو الِاسْتِغْفارُ لِلْكافِرِ بَعْدَ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأبِيهِ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَطْعًا وأنَّ ما يُؤْتَسى بِهِ ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ لا ما يَجُوزُ فِعْلُهُ في الجُمْلَةِ، وتَجْوِيزُ أنْ يَكُونَ اسْتِغْفارُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ بَعْدَ النَّهْيِ كَما هو المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ مِمّا لا مَساغَ لَهُ وتَوْجِيهُ الِاسْتِثْناءِ إلى العِدَةِ بِالِاسْتِغْفارِ لا إلى نَفْسِ الِاسْتِغْفارِ بِقَوْلِهِ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ الآيَةُ لِأنَّها كانَتْ هي الحامِلَةَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الِاسْتِغْفارِ، وتَخْصِيصُ هَذِهِ العِدَةِ بِالذِّكْرِ دُونَ ما وقَعَ في سُورَةِ مَرْيَمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ لِوُرُودِها عَلى طَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمَيِّ، وأمّا جَعْلُ الِاسْتِغْفارِ دائِرًا عَلَيْها وتَرْتِيبُ التَّبَرُّؤِ عَلى تَبَيُّنِ الأمْرِ فَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مِن تَمامِ القَوْلِ المُسْتَثْنى، مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ "لِأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ" أيْ: أسْتَغْفِرُ لَكَ ولَيْسَ في طاقَتِي إلّا الِاسْتِغْفارُ فَمَوْرِدُ الِاسْتِثْناءِ نَفْسُ الِاسْتِغْفارِ لا قَيْدُهُ الَّذِي هو في نَفْسِهِ مِن خِصالِ الخَيْرِ لِكَوْنِهِ إظْهارًا لِلْعَجْزِ وتَفْوِيضًا لِلْأمْرِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ ...إلَخْ مِن تَمامِ ما نُقِلَ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ مِنَ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِقَصْرِ التَّوَكُّلِ والإنابَةِ والمَصِيرِ عَلى اللَّهِ تَعالى قالُوهُ بَعْدَ المُجاهَرَةِ وقَشْرِ العَصا التِجاءً إلى اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ لا سِيَّما في مُدافَعَةِ الكَفَرَةِ وكِفايَةِ شُرُورِهِمْ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: