پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Al-An'aam
سورهٔ ۶

Al-An'aam

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۳۴

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ ۳۴

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ افْتِنانٌ في تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ عُمُومَ البَلِيَّةِ رُبَّما يُهَوِّنُ أمْرَها بَعْضَ تَهْوِينٍ، وإرْشادٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ الكِرامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الصَّبْرِ عَلى ما أصابَهم مِن أُمَمِهِمْ مِن فُنُونِ الأذِيَّةِ، وعِدَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما مُنِحُوهُ مِنَ النَّصْرِ، وتَصْدِيرُ الكَلامِ بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ التَّسْلِيَةِ، وتَنْوِينُ رُسُلٍ لِلتَّفْخِيمِ والتَّكْثِيرِ، ومِن إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِكُذِّبَتْ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِرُسُلٍ؛ أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ كُذِّبَتْ مِن قَبْلِ تَكْذِيبِكَ رُسُلٌ أُولُو شَأْنٍ خَطِيرٍ وذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ، أوْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ كانُوا مِن زَمانٍ قَبْلَ زَمانِكَ.

﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا﴾ " ما " مَصْدَرِيَّةٌ. (p-128)

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُوذُوا﴾ عَطْفٌ عَلى كُذِّبُوا، داخِلٌ في حُكْمِهِ، فانْسَبَكَ مِنهُما مَصْدَرانِ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: فَصَبَرُوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ، فَتَأسَّ بِهِمْ واصْطَبِرْ عَلى ما نالَكَ مِن قَوْمِكَ، والمُرادُ بِإيذائِهِمْ: إمّا عَيْنُ تَكْذِيبِهِمْ، وإمّا ما يُقارِنُهُ مِن فُنُونِ الإيذاءِ، لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ ثِقَةً بِاسْتِلْزامِ التَّكْذِيبِ إيّاهُ غالِبًا، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلتَّسْلِيَةِ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى صَبَرُوا، وقِيلَ: عَلى كُذِّبَتْ، وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾ غايَةٌ لِلصَّبْرِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ نَصْرَهُ تَعالى إيّاهم أمْرٌ مُقَرَّرٌ لا مَرَدَّ لَهُ، وأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِمْ لا بُدَّ مِن إتْيانِهِ البَتَّةَ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإبْرازِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ النَّصْرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن إتْيانِ نَصْرِهِ إيّاهم، والمُرادُ بِكَلِماتِهِ تَعالى: ما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ مِنَ المَواعِيدِ السّابِقَةِ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الدّالَّةِ عَلى نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ أيْضًا، لا نَفْسِ الآياتِ المَذْكُورَةِ ونَظائِرِها.

فَإنَّ الإخْبارَ بِعَدَمِ تَبَدُّلِها إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ تَبَدُّلِ المَواعِيدِ الوارِدَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً دُونَ المَواعِيدِ السّابِقَةِ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِكَلِماتِهِ تَعالى: جَمِيعُ كَلِماتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تِلْكَ المَواعِيدُ الكَرِيمَةُ، ويَدْخُلُ فِيها المَواعِيدُ الوارِدَةُ في حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ مِن مُوجِباتِ أنْ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ في فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ، ولا يَقَعُ مِنهُ تَعالى خُلْفٌ في قَوْلٍ مِنَ الأقْوالِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ جِيءَ بِها لِتَحْقِيقِ ما مُنِحُوا مِنَ النَّصْرِ، وتَأْكِيدِ ما في ضِمْنِهِ مِنَ الوَعْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِتَقْرِيرِ جَمِيعِ ما ذُكِرَ مِن تَكْذِيبِ الأُمَمِ، وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ.

والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ؛ إمّا بِاعْتِبارِ مَضْمُونِهِ؛ أيْ: بَعْضُ نَبَأِ المُرْسَلِينَ، أوْ بِتَقْدِيرِ المَوْصُوفِ؛ أيْ: بَعْضٌ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ، كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ ...﴾ الآيَةَ.

وَأيًّا ما كانَ؛ فالمُرادُ بِنَبَئِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى الأوَّلِ: نَصْرُهُ تَعالى إيّاهم بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي، وعَلى الثّانِي: جَمِيعُ ما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ أُمَمِهِمْ، عَلى ما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا ...﴾ الآيَةَ.

وَقِيلَ: في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُسْتَكِنِ في جاءَ، العائِدِ إلى ما يُفْهَمُ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ؛ أيْ: ولَقَدْ جاءَكَ هَذا الخَبَرُ كائِنًا مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ.