پرش به محتوا
Tafsīr Abī as-Suʿūd · An-Nisaa
سورهٔ ۴

An-Nisaa

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

این متن عربی یک تفسیر کلاسیک است، همان‌گونه که در Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) آمده و از نسخهٔ باز داده‌های QUL گرفته شده که spa5k/tafsir_api نگه می‌دارد. QUL نمی‌گوید از کدام چاپ پیروی می‌کند و برای متن‌ها مجوزی بیان نمی‌کند، پس حق نمایش آن‌ها تأیید نشده است. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقایسه نکرده و عالمی آن را بررسی نکرده است. هر بخش در کنار آیه‌هایی آمده که دربارهٔ آن‌ها توضیح می‌دهد و این آیه‌ها متن قرآن از Tanzil است، همان‌گونه که آنجا هست. جایی که متن یادداشتی از ویراستار در قلاب‌های دوگانه دارد، همان‌گونه که هست نشان داده می‌شود. هنوز ترجمه‌ای وجود ندارد.

متن ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITبرداشته‌شده در 2026-10-21

آیهٔ ۹۷

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ۹۷

﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ بَيانٌ لِحالِ القاعِدِينَ عَنِ الهِجْرَةِ إثْرَ بَيانِ حالِ القاعِدِينَ عَنِ الجِهادِ و"تَوَفّاهُمْ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ماضِيًَا ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ "تَوَفَّتْهُمْ" وأنْ يَكُونَ مُضارِعًَا قَدْ حُذِفَ مِنهُ إحْدى التّاءَيْنِ وأصْلُهُ "تَتَوَفّاهُمْ" عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ والقَصْدِ إلى اسْتِحْضارِ صُورَتِها ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ "تُوَفّاهُمْ" عَلى مُضارِعِ وُفِّيَتْ بِمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُوَفِّي المَلائِكَةَ أنْفُسَهم فَيَتَوَفَّوْنَها، أيْ: يُمَكِّنُهم مِنَ اسْتِيفائِها فَيَسْتَوْفُونَها.

﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ "تَوَفّاهُمْ" فَإنَّهُ وإنْ كانَ مُضافًَا إلى المَعْرِفَةِ إلّا أنَّهُ نَكِرَةٌ في الحَقِيقَةِ لِأنَّ المَعْنى عَلى الِانْفِصالِ وإنْ كانَ مَوْصُولًَا في اللَّفْظِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ و﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ وثانِيَ عِطْفِهِ أيْ: مُحِلِّينَ الصَّيْدَ وبالِغًَا الكَعْبَةَ، وثانِيًَا عِطْفَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ظالِمِينَ أنْفُسَهم وذَلِكَ بِتَرْكِ الهِجْرَةِ واخْتِيارِ مُجاوَرَةِ الكَفَرَةِ المُوجِبَةِ لِلْإخْلالِ بِأُمُورِ الدِّينِ فَإنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِن مَكَّةَ قَدْ أسْلَمُوا ولَمْ يُهاجِرُوا حِينَ كانَتِ الهِجْرَةُ فَرِيضَةً.

﴿قالُوا﴾ أيِ: المَلائِكَةُ لِلْمُتَوَفِّينَ تَقْرِيرًَا لَهم بِتَقْصِيرِهِمْ في إظْهارِ إسْلامِهِمْ وإقامَةِ أحْكامِهِ مِنَ الصَّلاةِ ونَحْوِها وتَوْبِيخًَا لَهم بِذَلِكَ.

﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أيْ: في أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ مِن أُمُورِ دِينِكم.

﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ سُؤالِ المَلائِكَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا في الجَوابِ؟ فَقِيلَ: قالُوا مُتَجانِفِينَ عَنِ الإقْرارِ (p-223)الصَّرِيحِ بِما هم فِيهِ مِنَ التَّقْصِيرِ مُتَعَلِّلِينَ بِما يُوجِبُهُ عَلى زَعْمِهِمْ.

﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرض﴾ أيْ: في أرْضِ مَكَّةَ عاجِزِينَ عَنِ القِيامِ بِمَواجِبِ الدِّينِ فِيما بَيْنَ أهْلِها.

﴿قالُوا﴾ إبْطالًَا لِتَعَلُّلِهِمْ وتَبْكِيتًَا لَهم.

﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ إلى قُطْرٍ آخَرَ مِنها تَقْدِرُونَ فِيهِ عَلى إقامَةِ أُمُورِ الدِّينِ كَما فَعَلَهُ مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ وإلى الحَبَشَةِ، وأمّا حَمْلُ تَعَلُّلِهِمْ عَلى إظْهارِ العَجْزِ عَنِ الهِجْرَةِ وجَعْلُ جَوابِ المَلائِكَةِ تَكْذِيبًَا لَهم في ذَلِكَ فَيَرُدُّهُ أنَّ سَبَبَ العَجْزِ عَنْها لا يَنْحَصِرُ في فُقْدانِ دارِ الهِجْرَةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ لِعَدَمِ الِاسْتِطاعَةِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ الفَقْرِ أوْ لِعَدَمِ تَمْكِينِ الكَفَرَةِ مِنهُ فَلا يَكُونُ بَيانُ سِعَةِ الأرْضِ تَكْذِيبًَا لَهم ورَدًَّا عَلَيْهِمْ بَلْ لا بُدَّ مِن بَيانِ اسْتِطاعَتِهِمْ أيْضًَا حَتّى يَتِمَّ التَّبْكِيتُ. وقِيلَ: كانَتِ الطّائِفَةُ المَذْكُورَةُ قَدْ خَرَجُوا مَعَ المُشْرِكِينَ إلى بَدْرٍ مِنهم قَيْسُ بْنُ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ وقَيْسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وأشْباهُهُما فَقُتِلُوا فِيها فَضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وقالُوا لَهم ما قالُوا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنهم تَقْرِيعًَا وتَوْبِيخًَا لَهم بِما كانُوا فِيهِ مِن مُساعَدَةِ الكَفَرَةِ وانْتِظامِهِمْ في عَسْكَرِهِمْ ويَكُونُ جَوابُهم بِالِاسْتِضْعافِ تَعَلُّلًَا بِأنَّهم كانُوا مَقْهُورِينَ تَحْتَ أيْدِيهِمْ وأنَّهم أُخْرِجُوا كارِهِينَ فَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم كانُوا بِسَبِيلٍ مِنَ الخَلاصِ عَنْ قَهْرِهِمْ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ المُهاجَرَةِ.

﴿فَأُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ حُكِيَتْ أحْوالُهُمُ الفَظِيعَةُ.

﴿مَأْواهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ.

﴿جَهَنَّمُ﴾ كَما أنَّ مَأْواهم في الدُّنْيا دارُ الكُفْرِ لِتَرْكِهِمُ الفَرِيضَةَ المَحْتُومَةَ فَـ"مَأْواهُمْ" مُبْتَدَأٌ و"جَهَنَّمُ" خَبَرُهُ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ"أُولَئِكَ" وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ والفاءُ فِيهِ لِتَضَمُّنِ اسْمِها مَعْنى الشَّرْطِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ حالٌ مِنَ "المَلائِكَةُ" بِإضْمارِ قَدْ عِنْدَ مَن يَشْتَرِطُهُ أوْ هو الخَبَرُ والعائِدُ مِنهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: قالُوا لَهُمْ، والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالفاءِ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِ مُسْتَنْتَجَةٌ مِنهُ ومِمّا في حَيِّزِهِ.

﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ أىْ: مَصِيرُهم أيْ: جَهَنَّمُ، وفي الآيَةِ الكَرِيمَةِ إرْشادٌ إلى وُجُوبِ المُهاجَرَةِ مِن مَوْضِعٍ لا يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ مِن إقامَةِ أُمُورِ دِينِهِ بِأيِّ سَبَبٍ كانَ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ وإنْ كانَ شِبْرًَا مِنَ الأرْضِ اسْتُوجِبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وكانَ رَفِيقَ إبْراهِيمَ ونَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ﴾ .