القول في معنى الرضا بقضاء الله تعالى وحقيقته وما ورد في فضيلته
متن ازOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 9472برداشتهشده در 2026-10-21
اعلم أن الرضا ثمرة من ثمار المحبة وهو من أعلى مقامات المقربين وحقيقته غامضة على الأكثرين وما يدخل عليه من التشابه والإبهام غير منكشف إلا لمن علمه الله تعالى التأويل وفهمه وفقهه في الدين فقد أنكر منكرون تصور الرضا بما يخالف الهوى ثم قالوا إن أمكن الرضا بكل شيء لأنه فعل الله فينبغى أن يرضى بالكفر والمعاصى وانخدع بذلك قوم فرأوا الرضا بالفجور والفسوق وترك الاعتراض والإنكار من باب التسليم لقضاء الله تعالى
ولو انكشفت هذه الأسرار لمن اقتصر على سماع ظواهر الشرع لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس حيث قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
فلنبدأ ببيان فضيلة الرضا
ثم بحكايات أحوال الراضين۴:۳۴۳
ثم نذكر حقيقة الرضا وكيفية تصوره فيما يخالف الهوى ثم نذكر ما يظن أنه من تمام الرضا وليس منه كترك الدعاء والسكوت على المعاصي
بيان فضيلة الرضا
أما من الآيات فقوله تعالى {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقد قال تعالى {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى
وقال تعالى {ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر} فقد رفع الله الرضا فوق جنات عدن كما رفع ذكره فوق الصلاة حيث قال {إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنان
وفي الحديث إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك (1) فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل
وأما رضا العبد فسنذكر حقيقته وأما رضوان الله تعالى عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب الله للعبد ولا يجوز أن يكشف عن حقيقته إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه ومن يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه
وعلى الجملة فلا رتبة فوق النظر إليه فإنما سألوه الرضا لأنه سبب دوام النظر فكأنهم رأوه غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلا دوامه وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب
وقال الله تعالى {ولدينا مزيد} قال بعض المفسرين يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين أحداها هدية من عند الله تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها فذلك قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة عين والثانية السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك على الهدية فضلا وهو قوله تعالى {سلام قولا من رب رحيم} والثالثة يقول الله تعالى إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية والتسليم فذلك قوله تعالى {ورضوان من الله أكبر} أي من النعيم الذي هم فيه فهذا فضل رضا الله تعالى وهو ثمرة رضا العبد
وأما من الأخبار فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل طائفة من أصحابه ما أنتم فقالوا مؤمنون فقال ما علامة إيمانكم فقالوا نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء فقال مؤمنون ورب الكعبة (2) وفي خبر آخر أنه قال حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء (3) وفي الخبر طوبى لمن هدي للإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به (4) وقال صلى الله عليه وسلم من رضي من الله تعالى بالقليل من الرزق رضي الله تعالى منه بالقليل من العمل (5) وقال أيضا إذا أحب الله تعالى عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه وقال أيضا إذا كان يوم القيامة أنبت الله تعالى لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى۴:۳۴۴
الجنان يسرحون فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب فيقولون ما رأينا حسابا فتقول لهم هل جزتم الصراط فيقولون ما رأينا صراطا فتقول لهم هل رأيتم جهنم فيقولون ما رأينا شيئا فتقول الملائكة من أمة من أنتم فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتقول ناشدناكم الله حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة الله فيقولون وماهما فيقولون كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم لنا فتقول الملائكة يحق لكم هذا (1) وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا (2)
وفي أخبار موسى عليه السلام إن بني إسرائيل قالوا له سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا فقال موسى عليه السلام
إلهي قد سمعت ما قالوا فقال يا موسى قل لهم يرضون عنى حتى أرضى عنهم
ويشهد لهذا ما روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحب أن يعلم ماله عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده فإن الله تبارك وتعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه (3) حديث قال الله أنا الله لا إله إلا أنا من لم يصبر على بلائي الحديث أخرجه الطبرانى في الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبى هند الدارى مقتصرا على قوله من لم يرض بقضائى ويصبر على بلائى فليلتمس ربا سواى وإسناده ضعيف (4) وفي الخبر المشهور يقول الله تعالى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه وويل ثم ويل لمن قال لم وكيف (5)
وفي الأخبار السالفة أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله عز وجل الجوع والفقر والقمل عشر سنين فما أجيب إلى ما أراد ثم أوحى الله تعالى إليه كم تشكو هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات۴:۳۴۵
والأرض وهكذا سبق لك مني وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرته عليك فيكون ما تحب فوق ما أحب ويكون ما تريد فوق ما أريد وعزتي وجلالي لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة
وروي أن آدم عليه السلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على بدنه وينزلون يجعل أحدهم رجله على أضلاعه كهيئة الدرج فيصعد إلى رأسه من ينزل على أضلاعه كذلك وهو مطرق إلى الأرض لا ينطق ولا يرفع رأسه فقال له بعض ولده يا أبت أما ترى ما يصنع هذا بك لو نهيته عن هذا فقال يا بني إني رأيت ما لم تروا وعلمت ما لم تعلموا إني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة إلى دار الهوان ومن دار النعيم إلى دار الشقاء
فأخاف أن أتحرك أخرى فيصيبنى مالا أعلم
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله لم لا فعلته ولا قال في شيء كان ليته لم يكن ولا في شيء لم يكن ليته كان وكان إذا خاصمني مخاصم من أهله يقول دعوه لو قضي شيء لكان (1)
ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يا داود إنك تريد وأريد وإنما يكون ما أريد فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد
وأما الآثار فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما
أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كل حال
وقال عمر بن عبد العزيز ما بقي لي سرور إلا في مواقع القدر وقيل له ما تشتهي فقال ما يقضي الله
وقال ميمون بن مهران من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء
وقال الفضيل إن لم تصبر على تقدير الله لم تصبر على تقدير نفسك وقال عبد العزيز بن أبي رواد ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل وقال عبد الله بن مسعود لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلي من أن أقول لشئ كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان
ونظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع فقال إني لأرحمك من هذه القرحة فقال إني لأشكرها منذ خرجت إذ لم تخرج في عيني
وروي في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة
فقال أما لك عمل غير ما رأيت فقالت ماهو والله إلا ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي في إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة وإن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل فوضع العابد يده على رأسه وقال أهذه خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد
وعن بعض السلف أن الله تعالى إذا قضى في السماء قضاء أحب من أهل الأرض أن يرضوا بقضائه
وقال أبو الدرداء ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر وقال عمر رضي الله عنه
ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء
وقال الثوري يوما عند رابعة اللهم ارض عني فقالت أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض فقال أستغفر الله فقال جعفر بن سليمان الضبعي فمتى يكون العبد راضيا عن الله۴:۳۴۶
تعالى قالت إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة
وكان الفضيل يقول إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن الله تعالى وقال أحمد بن أبي الحواري قال أبو سليمان الداراني إن الله عز وجل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم قلت وكيف ذاك قال أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه قلت نعم قال فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه
وقال سهل حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله عز وجل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل بحكمته وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الغم والحزن في الشك والسخط (1)
بيان حقيقة الرضا وتصوره فيما يخالف الهوى
اعلم أن من قال ليس فيما يخالف الهوى وأنواع البلاء إلا الصبر فأما الرضا فلا يتصور فإنما أتى من ناحية إنكار المحبة فأما إذا ثبت تصور الحب لله تعالى واستغراق الهم به فلا يخفى أن الحب يورث الرضا بأفعال الحبيب ويكون ذلك من وجهين
ترجمهها
این ترجمه از آنِ مترجم آن است، نه سبیل. همانگونه که منبعش میدهد نشان داده میشود: زیر هر کتاب، با عنوانهای خودِ مترجم، بهصورت متنی جداگانه؛ سطر به سطر در کنار عربی نمیایستد و خطاهای نسخهای را که از آن خوانده شده نگه میدارد. سبیل آن را با عربی مقابله نکرده و هیچ عالمی آن را بازبینی نکرده است.
این متن عربی «احیاء علوم الدین» غزالی است، چنانکه در پیکرهٔ OpenITI آمده، از نسخهٔ شامله از چاپ دارالمعرفه. کسی آن را با کتاب چاپی یا نسخهٔ خطی مقابله نکرده و هیچ عالمی آن را بازبینی نکرده است. پیکره میگوید در برخی صفحات بخشی از متن افتاده و پانوشتهای مصحح با متن آمیخته است؛ هر دو همانگونه که هست نشان داده میشود. پایان هر صفحهٔ چاپ نشانگذاری شده است. ترجمهها از آنِ مترجمانشان است؛ هر یک از نسخهای که نامش در کنار آن آمده خوانده شده و زیر هر کتاب، با عنوانهای خودِ مترجم، بهصورت متنی جداگانه نشان داده میشود: هیچیک سطر به سطر در برابر عربی نهاده نشده، ترجمهٔ انگلیسی کریم چنانکه مترجمش میگوید کتاب را خلاصه میکند، و هر یک خطاهای نسخهای را که از آن خوانده شده نگه میدارد. سبیل چیزی ترجمه نکرده، هیچ ترجمهای را با عربی مقابله نکرده و هیچ عالمی هیچیک را بازبینی نکرده است.