انتقل إلى المحتوى
Tafsīr ath-Thaʿālibī · فاطر
السورة ٣٥

فاطر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٨–١٠

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ٨ وَٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

وَقَوْلُهُ تعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً تَوْقِيفٌ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ كمن اهتدى ونحو هذا من التقدير وأحسن التَّقْدِيرِ مَا دَلَّ اللَّفْظُ بَعْدُ عَلَيْهِ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 430) ، و «البحر المحيط» (7/ 288) ، و «الدر المصون» (5/ 460) .]] وقَرَأَ الجُمْهُورُ: فَلا تَذْهَبْ- بِفَتْحِ التَّاءِ والهَاءِ-: نَفْسُكَ- بالرَّفْعِ-، وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ [[ينظر: «مختصر الشواذ» ص 124، و «المحرر الوجيز» (4/ 430) ، و «البحر المحيط» (7/ 288) ، وزاد نسبتها إلى أبي حيوة، وشيبة، وحميد، والأعمش، وابن محيصن.

وهي في «الدر» (5/ 460) .]] «تُذْهِبْ» - بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الهَاءِ- «نَفْسَكَ» - بِالنَّصْبِ- وَرُوِيَتْ عَنْ نَافِعٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 430) ، و «البحر المحيط» (7/ 288) .]] ، وَالْحَسْرَةُ هَمُّ النَّفْسِ عَلَى فَوَاتِ أَمْرِ، وَهَذِهِ الآية تسلية للنّبيّ ﷺ عَنْ كُفْرِ قَوْمِه، وَوَجَبَ التَسْلِيمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إضْلاَلِ مَنْ شَاءَ وَهِدَايَةِ مَنْ شَاءَ.

وَقَوْلهُ سبحانه: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ هَذهِ آيَةُ احْتِجَاجِ عَلَى الكَفَرَةِ فِي إنْكَارِهِمْ البَعْثَ مِنَ القُبُورِ.

وَقَوْلهُ تَعَالَى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ بِمُغَالَبَةٍ فَلِلَّهِ العِزَّةُ: أي: لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ وَلاَ تَتِمُّ إلاَّ بِهِ، وَنَحَا إلَيْهِ مُجَاهِدٌ وَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ» .

قال ع [[ينظر: «المحرر» (4/ 431) .]] : وَهَذَا تَمَسُّكٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [مريم: 81] .

وَيُحْتَمَلُ/ أَنْ يُرِيدَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ وَطَرِيقَهَا القَوِيمَ وَيُحِبُّ نيلها على وجهها فلله 82 ب العِزَّةِ، أي: بِهِ، وَعَنْ أَوَامِرِه، لاَ تُنَالُ عِزَّتُهُ إلاَّ بِطَاعَتِهِ، وَنَحَا إلَيْهِ [[أخرجه الطبريّ (10/ 398) (28936) ، وذكره البغوي (3/ 566) ، وذكره ابن عطية (4/ 429) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 549) .]] قَتَادَةُ.

وَقَوْلهُ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ أي: التوحيدُ، والتحميدُ، وذكر الله ونحوه.

وقوله تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قيل: المعنى يرفعه الله، وهذا أرجحُ الأقوال.

وقال ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (10/ 399) (28940) ، وذكره البغوي (3/ 566) ، وابن عطية (4/ 431) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 549) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 462) ، وعزاه لابن المبارك، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه.]] وغيره: إن العملَ الصالح هو الرافعُ للكَلِم، وهذا التأويل إنما يستقيمُ بأن يتأوَّل على معنى أنه يَزِيد في رفعه وحُسْن موقعِه.

ت: وعن ابن مسعودٍ قال: «إذا حدّثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه: «إن العبد إذا قال: «سبحان الله والحمد للَّه والله أكبر وتبارك الله» قَبَضَ عليهن ملك فضمَّهن تحت جَنَاحه وصَعَدَ بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يُجَاء بهن وجهُ الرحمن سبحانه. ثم تلا عبد الله بن مسعود:

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» [[أخرجه الطبريّ (10/ 398) (28937) ، وذكره البغوي (4/ 566) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 549) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 462) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن مسعود رضي الله عنه.]] . رواه الحاكم في «المستدرك» وقال:

صحيح الإِسناد: انتهى من «السلاح» . ويَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ أي: المكرات السيئات.

ويَبُورُ معناه: يفسد ويبقى لا نفع فيه.