انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الأنعام
السورة ٦

الأنعام

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٦٦–٦٩

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ٦٦ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٦٧ وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٦٨ وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٦٩

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهو الحَقُّ﴾ وفِيما كَذَّبُوا بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: تَصْرِيفُ الآياتِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ يَعْنِي ما كَذَّبُوا بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ الحَقِّ والصَّوابِ أنَّ الحَقَّ قَدْ يُدْرَكُ بِغَيْرِ طَلَبٍ، والصَّوابُ لا يُدْرَكُ إلّا بِطَلَبٍ.

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ لَسْتُ عَلَيْكم بِحَفِيظٍ لِأعْمالِكم لِأُجازِيَكم عَلَيْها، وإنَّما أنا مُنْذِرٌ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: لَسْتُ عَلَيْكم بِحَفِيظٍ أمْنَعُكم مِن أنْ تَكْفُرُوا، كَما يَمْنَعُ الوَكِيلُ عَلى الشَّيْءِ مِن إلْحاقِ الضَّرَرِ بِهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

والثّالِثُ: مَعْناهُ لَسْتُ آخُذُكم بِالإيمانِ اضْطِرارًا وإجْبارًا، كَما يَأْخُذُ الوَكِيلُ بِالشَّيْءِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

(p-١٢٩)﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْ لِكُلِّ خَبَرٍ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِن وعْدٍ أوْ وعِيدٍ مُسْتَقَرًّا في مُسْتَقْبَلِ الوَقْتِ أوْ ماضِيهِ أوْ حاضِرِهِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكافِرِينَ في الآخِرَةِ لِأنَّهم لا يُقِرُّونَ بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ لَهم بِما يَنْزِلُ بِهِمْ في الدُّنْيا، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ مِن حِسابِ الكُفّارِ فِيما فَعَلُوهُ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ مَآثِمُ يُؤاخَذُونَ بِها، ولَكِنْ عَلَيْهِمْ أنْ يُذَكِّرُوهم بِاللَّهِ وآياتِهِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ مِنَ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ ما عَلى الكُفّارِ في الحِسابِ مِنَ التَّشْدِيدِ والتَّغْلِيظِ لِأنَّ مُحاسَبَةَ المُتَّقِينَ ذِكْرى وتَخْفِيفٌ، ومُحاسَبَةُ الكُفّارِ تَشْدِيدٌ وتَغْلِيظٌ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ إذا عَلِمُوا ذَلِكَ.

والثّالِثُ: وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيما فَعَلُوهُ مِن رَدٍّ وصَدِّ حِسابٍ، ولَكِنِ اعْدِلُوا إلى الذِّكْرى لَهم بِالقَوْلِ قَبْلَ الفِعْلِ، لَعَلَّهم يَتَّقُونَ إذا عَلِمُوا.

وَيَحْتَمِلُ هَذا التَّأْوِيلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الِاسْتِهْزاءَ والتَّكْذِيبَ.

والثّانِي: يَتَّقُونَ الوَعِيدَ والتَّهْدِيدَ.