Al-Muzzammil
الجامع لأحكام القرآنیہ ایک کلاسیکی تفسیر کا عربی متن ہے جیسا Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) کے پاس ہے، QUL کے ڈیٹا کی اس کھلی نقل سے لیا گیا جو spa5k/tafsir_api رکھتا ہے۔ QUL یہ نہیں بتاتی کہ وہ کس چھپے ہوئے ایڈیشن کی پیروی کرتی ہے اور متون کے لیے کوئی لائسنس بیان نہیں کرتی، اس لیے انہیں دکھانے کا حق تصدیق شدہ نہیں۔ کسی نے اسے چھپی ہوئی کتاب یا مخطوطے سے نہیں ملایا اور کسی عالم نے اس کا جائزہ نہیں لیا۔ ہر حصہ ان آیات کے ساتھ ہے جن پر وہ تبصرہ کرتا ہے، اور وہ آیات Tanzil کا قرآنی متن ہیں، جیسا وہاں ہے۔ جہاں متن میں کسی مدیر کا حاشیہ دوہرے قوسین میں ہے وہاں اسے جیسا ہے ویسا دکھایا گیا ہے۔ ابھی کوئی ترجمہ نہیں۔
متن ماخوذ ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 کو لیا گیا
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا 6 إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا 7
فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قَالَ الْعُلَمَاءُ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَيْ أَوْقَاتُهُ وَسَاعَاتُهُ، لِأَنَّ أَوْقَاتَهُ تَنْشَأُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، يُقَالُ: نَشَأَ الشَّيْءُ يَنْشَأُ: إِذَا ابْتَدَأَ وَأَقْبَلَ شيئا بعد شي، فَهُوَ نَاشِئٌ وَأَنْشَأَهُ اللَّهُ فَنَشَأَ، وَمِنْهُ نَشَأَتِ السَّحَابَةُ إِذَا بَدَأَتْ وَأَنْشَأَهَا اللَّهُ، فَنَاشِئَةٌ: فَاعِلَةٌ مِنْ نَشَأَتْ تَنْشَأُ فَهِيَ نَاشِئَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف: ١٨] وَالْمُرَادُ إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ النَّاشِئَةِ، فَاكْتَفَى بِالْوَصْفِ عَنِ الِاسْمِ، فَالتَّأْنِيثُ لِلَفْظِ سَاعَةٍ، لِأَنَّ كُلَّ سَاعَةٍ تَحْدُثُ. وَقِيلَ: النَّاشِئَةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى [قِيَامِ اللَّيْلِ [[زيادة تقتضيها العبارة، وهي كذلك في كتب التفسير.]]] كَالْخَاطِئَةِ وَالْكَاذِبَةِ، أَيْ إِنَّ نَشْأَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا. وَقِيلَ: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قِيَامَ اللَّيْلِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْحَبَشَةُ يَقُولُونَ: نَشَأَ أَيْ قَامَ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةٌ [[في ا، ح، ل: (غريبة) راجع ج ١ ص ٦٨ فما بعدها.]]، وَلَكِنَّهَا شَائِعَةٌ فِي كَلَامِ الْحَبَشَةِ، غَالِبَةٌ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا في مقدمة الكتاب مستوفى.
الثَّانِيَةُ- بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَا أَمْكَنَ، أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِنَاشِئَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هُوَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، تَمَسُّكًا بِأَنَّ لَفْظَ نَشَأَ يُعْطِي الِابْتِدَاءَ، فَكَانَ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَحَقُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: هَذَا نَاشِئَةُ اللَّيْلِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهُ بَدْءُ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا: هِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ، لِأَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَ النَّهَارِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّفْظُ وَتَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ: إِنَّمَا النَّاشِئَةُ الْقِيَامُ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ. وَمَنْ قَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّوْمِ فَمَا قَامَ نَاشِئَةً. فَقَالَ يَمَانٌ وَابْنُ كَيْسَانَ: هُوَ الْقِيَامُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ صَلَاتُهُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَا يَدْرِي مَتَى يَسْتَيْقِظُ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُ سَاعَاتِهِ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: إِنَّهُ سَاعَاتُ اللَّيْلِ، لِأَنَّهَا تَنْشَأُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. وَعَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ: هِيَ مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الصُّبْحِ. وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: مَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ نَاشِئَةٌ. وَيُقَالُ: مَا يَنْشَأُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الطَّاعَاتِ، حكاه الجوهري. الثانية- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾ قَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَمُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو حَيْوَةَ "وِطَاءً" بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ، واختاره أبو عبيد. الباقون وَطْئاً بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مَقْصُورَةً، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ، مِنْ قَوْلِكَ: اشْتَدَّتْ عَلَى الْقَوْمِ وَطْأَةُ سُلْطَانِهِمْ أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَا حَمَّلَهُمْ مِنَ الْمُؤَنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ) فَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَثْقَلُ عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ مَنَامٍ وَتَوَدُّعٍ وَإِجْمَامٍ، فَمَنْ شَغَلَهُ بِالْعِبَادَةِ فَقَدْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ الْعَظِيمَةَ. وَمَنْ مَدَّ فَهُوَ مَصْدَرُ وَاطَأْتُ وِطَاءً وَمُوَاطَأَةً أَيْ وَافَقْتُهُ. ابْنُ زَيْدٍ وَاطَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاطَأَةً: إِذَا وَافَقْتُهُ مِنَ الْوِفَاقِ، وَفُلَانٌ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ أَيْ تَوَافَقُوا، فَالْمَعْنَى أَشَدُّ مُوَافَقَةً بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَاللِّسَانِ، لانقطاع الأصوات وَالْحَرَكَاتِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، أَيْ يُوَاطِئُ السَّمْعُ القلب، قال الله تعالى: لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [التوبة: ٣٧] أَيْ لِيُوَافِقُوا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَشَدُّ مِهَادًا لِلتَّصَرُّفِ فِي التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ. وَالْوِطَاءُ خِلَافُ الْغِطَاءِ. وَقِيلَ: أَشَدُّ وَطْئاً بِسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ أَشَدُّ ثَبَاتًا مِنَ النَّهَارِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ يَخْلُو فِيهِ الْإِنْسَانُ بِمَا يَعْمَلُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَثْبَتَ لِلْعَمَلِ وَأَتْقَى [[في ل: (وأنقي).]] لما يلهى ويشغل القلب. والوطي الثَّبَاتُ، تَقُولُ: وَطِئْتُ الْأَرْضَ بِقَدَمِي. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَشَدُّ قِيَامًا. الْفَرَّاءُ: أَثْبَتُ قِرَاءَةً وَقِيَامًا. وَعَنْهُ: أَشَدُّ وَطْئاً أَيْ أَثْبَتُ لِلْعَمَلِ وَأَدْوَمُ لِمَنْ أَرَادَ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَاللَّيْلُ وَقْتُ فَرَاغٍ عَنِ اشْتِغَالِ الْمَعَاشِ فَعِبَادَتُهُ تَدُومُ وَلَا تَنْقَطِعُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَشَدُّ وَطْئاً أَيْ أَشَدُّ نَشَاطًا لِلْمُصَلِّي، لِأَنَّهُ فِي زَمَانِ راحته. وقال عبادة: أَشَدُّ وَطْئاً أَيْ نَشَاطًا لِلْمُصَلِّي وَأَخَفُّ، وَأَثْبَتُ لِلْقِرَاءَةِ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أَيِ الْقِرَاءَةُ بِاللَّيْلِ أَقَوْمُ مِنْهَا بِالنَّهَارِ، أَيْ أَشَدُّ اسْتِقَامَةً وَاسْتِمْرَارًا عَلَى الصَّوَابِ، لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ هَادِئَةٌ، وَالدُّنْيَا سَاكِنَةٌ، فَلَا يَضْطَرِبُ عَلَى الْمُصَلِّي مَا يَقْرَؤُهُ. قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ أَصْوَبُ لِلْقِرَاءَةِ وَأَثْبَتُ لِلْقَوْلِ، لِأَنَّهُ زَمَانُ التَّفَهُّمِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَقْوَمُ قِيلًا أَيْ أَشَدُّ اسْتِقَامَةً لِفَرَاغِ الْبَالِ بِاللَّيْلِ. وَقِيلَ: أَيْ أَعْجَلُ إِجَابَةً لِلدُّعَاءِ. حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: عِبَادَةُ اللَّيْلِ أَتَمُّ نَشَاطًا، وأتم إخلاصا، وأكثر بركة. وعن زيد ابن أَسْلَمَ: أَجْدَرُ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي الْقُرْآنِ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّ ناشئة الليل هي أشد وطئا وَأَصْوَبُ قِيلًا فَقِيلَ لَهُ: وَأَقْوَمُ قِيلًا فَقَالَ: أَقَوْمُ وَأَصْوَبُ وَأَهْيَأُ: سَوَاءٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: وَقَدْ تَرَامَى بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ الزَّائِغِينَ إِلَى أَنْ قَالَ: مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ يُوَافِقُ مَعْنَى حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ مُصِيبٌ، إِذَا لَمْ يُخَالِفْ مَعْنًى وَلَمْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَقَصَدَ لَهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَنَسٍ هَذَا. وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَائِلِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بِأَلْفَاظٍ تُخَالِفُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ إِذَا
قَارَبَتْ مَعَانِيَهَا وَاشْتَمَلَتْ عَلَى عَامَّتِهَا، لَجَازَ أَنْ يَقْرَأَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة: ٢]: الشُّكْرُ لِلْبَارِي مَلِكِ الْمَخْلُوقِينَ، وَيَتَّسِعُ الْأَمْرُ فِي هَذَا حَتَّى يُبْطِلَ لَفْظَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ، وَيَكُونُ التَّالِي لَهُ مُفْتَرِيًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كاذبا على رسوله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُوجِبُ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ الْمَأْثُورَةَ الْمَنْقُولَةَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا، وَاتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا، كَانَ ذَلِكَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْخِلَافِ فِي هَلُمَّ، وَتَعَالَ، وَأَقْبِلْ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَتَابِعُوهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَوْرَدَ حَرْفًا مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ بُهِتَ وَمَالَ وَخَرَجَ مِنْ مَذْهَبِ الصَّوَابِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَعَلُوهُ قَاعِدَتَهُمْ فِي هَذِهِ الضَّلَالَةِ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ، فَهُوَ مَقْطُوعٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَعْمَشَ رَأَى أَنَسًا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى [[جملة: (قوله تعالى) ساقطة من ح.]]: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْحَاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، أَيْ تَصَرُّفًا فِي حَوَائِجِكَ، وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا وَذَهَابًا وَمَجِيئًا. وَالسَّبْحُ: الْجَرْيُ وَالدَّوَرَانُ، وَمِنْهُ السَّابِحُ فِي الْمَاءِ، لِتَقَلُّبِهِ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَفَرَسٌ سَابِحٌ: شَدِيدُ الْجَرْيِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
مِسَحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الْوَنَى ... أَثَرْنَ الْغُبَارَ بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّلِ [[مسح: معناه يصب الجري صبا. وهذه الكلمة وردت محرفة في ط وهي ساقطة من سائر الأصول. والتصويب من الديوان واللسان. والونى: الفتور والكلال. والكديد: الموضع الغليظ. والمركل: الذي يركل بالأرجل. ومعنى البيت: إن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب جرى هذا الفرس جريا سهلا كما يسح السحاب المطر.]]
وَقِيلَ: السَّبْحُ الْفَرَاغُ، أَيْ إِنَّ لَكَ فَرَاغًا لِلْحَاجَاتِ بِالنَّهَارِ. وَقِيلَ: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً أَيْ نَوْمًا، وَالتَّسَبُّحُ التَّمَدُّدُ، ذَكَرَهُ الْخَلِيلُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ: (سَبْحاً طَوِيلًا) يَعْنِي فَرَاغًا طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَرَاحَتِكَ، فَاجْعَلْ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ لِعِبَادَتِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِنْ فَاتَكَ فِي الليل شي فَلَكَ فِي النَّهَارِ فَرَاغُ الِاسْتِدْرَاكِ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَأَبُو وَائِلٍ "سَبْخًا" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَعْنَاهُ النَّوْمُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْقَارِئِينَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْخِفَّةُ وَالسَّعَةُ والاستراحة، ومنه قول النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ وَقَدْ دَعَتْ عَلَى سَارِقِ رِدَائِهَا: (لَا تُسَبِّخِي [عَنْهُ [[زيادة من نهاية ابن الأثير.]]] بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ) أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ إِثْمَهُ، قال الشاعر:
فسخ عَلَيْكَ الْهَمَّ وَاعْلَمْ بِأَنَّهُ ... إِذَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ شَيْئًا فَكَائِنُ
الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ سَبَّخَ اللَّهُ عَنْكَ الْحُمَّى أَيْ خَفَّفَهَا. وَسَبَخَ الْحَرُّ [[في ا، ح، ل، و: (الجن) بالجيم والنون وهو تحريف.]]: فَتَرَ وَخَفَّ. وَالتَّسْبِيخُ النَّوْمُ الشَّدِيدُ. وَالتَّسْبِيخُ أَيْضًا تَوْسِيعُ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَتَنْفِيشُهَا، يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: سَبِّخِي قُطْنَكِ. وَالسَّبِيخُ مِنَ الْقُطْنِ مَا يُسَبَّخُ بَعْدَ النَّدْفِ، أَيْ يُلَفُّ لِتَغْزِلَهُ الْمَرْأَةُ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ سَبِيخَةٌ، وَكَذَلِكَ مِنَ الصُّوفِ وَالْوَبَرِ. وَيُقَالُ لِقِطَعِ الْقُطْنِ سَبَائِخُ، قَالَ الْأَخْطَلُ يَصِفُ الْقُنَّاصَ وَالْكِلَابَ:
فَأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كَمَا ... يُذْرِي سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: السَّبْخُ بِالْخَاءِ التَّرَدُّدُ وَالِاضْطِرَابُ، وَالسَّبْخُ أَيْضًا السُّكُونُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَسَبِّخُوهَا بِالْمَاءِ) أَيْ سَكِّنُوهَا. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: السَّبْخُ: النَّوْمُ وَالْفَرَاغُ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ وَتَكُونُ بِمَعْنَى السَّبْحِ، بِالْحَاءِ غَيْرِ المعجمة.