Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنیہ ایک کلاسیکی تفسیر کا عربی متن ہے جیسا Quranic Universal Library (QUL، از Tarteel) کے پاس ہے، QUL کے ڈیٹا کی اس کھلی نقل سے لیا گیا جو spa5k/tafsir_api رکھتا ہے۔ QUL یہ نہیں بتاتی کہ وہ کس چھپے ہوئے ایڈیشن کی پیروی کرتی ہے اور متون کے لیے کوئی لائسنس بیان نہیں کرتی، اس لیے انہیں دکھانے کا حق تصدیق شدہ نہیں۔ کسی نے اسے چھپی ہوئی کتاب یا مخطوطے سے نہیں ملایا اور کسی عالم نے اس کا جائزہ نہیں لیا۔ ہر حصہ ان آیات کے ساتھ ہے جن پر وہ تبصرہ کرتا ہے، اور وہ آیات Tanzil کا قرآنی متن ہیں، جیسا وہاں ہے۔ جہاں متن میں کسی مدیر کا حاشیہ دوہرے قوسین میں ہے وہاں اسے جیسا ہے ویسا دکھایا گیا ہے۔ ابھی کوئی ترجمہ نہیں۔
متن ماخوذ ازQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 کو لیا گیا
وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ 45
فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ الصَّبْرُ: الْحَبْسُ فِي اللُّغَةِ وَقُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا أَيْ أُمْسِكَ وَحُبِسَ حَتَّى أُتْلِفَ وَصَبَّرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ حَبَسْتُهَا. وَالْمَصْبُورَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْمَحْبُوسَةُ عَلَى الْمَوْتِ وَهِيَ الْمُجَثَّمَةُ. وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إِذَا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ
الثَّانِيَةُ- أَمَرَ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَنِ الْمُخَالَفَةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ "وَاصْبِرُوا" يُقَالُ فُلَانٌ صَابِرٌ عَنِ الْمَعَاصِي وَإِذَا صَبَرَ عَنِ الْمَعَاصِي فَقَدْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ هَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ قَالَ النَّحَّاسُ: وَلَا يُقَالُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ: صَابِرٌ إِنَّمَا يُقَالُ صَابِرٌ عَلَى كَذَا. فَإِذَا قُلْتَ صَابِرٌ مُطْلَقًا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [[راجع ج ١٥ ص ٢٤.]] " [الزمر: ١٠] الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّلاةِ﴾ خَصَّ الصَّلَاةَ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ تَنْوِيهًا بِذِكْرِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَزَبَهُ [[حزبه: أي نزل به مهم أو أصابه غم.]] أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ نُعِيَ لَهُ أَخُوهُ قُثَمُ- وَقِيلَ بِنْتٌ لَهُ- وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ: عَوْرَةٌ سترها الله، ومئونة كَفَاهَا اللَّهُ، وَأَجْرٌ سَاقَهُ اللَّهُ. ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ وَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ" (فَالصَّلَاةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هِيَ الشَّرْعِيَّةُ. وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الدُّعَاءُ عَلَى عُرْفِهَا فِي اللُّغَةِ فَتَكُونُ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُشْبِهَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى "إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ" [الأنفال ٤٥] لِأَنَّ الثَّبَاتَ هُوَ الصَّبْرُ وَالذِّكْرَ هُوَ الدُّعَاءُ وَقَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: الصَّبْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الصَّوْمُ وَمِنْهُ قِيلَ لِرَمَضَانَ شَهْرُ الصَّبْرِ فَجَاءَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْآيَةِ مُتَنَاسِبًا فِي أَنَّ الصِّيَامَ يَمْنَعُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَيُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَالصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَخَشُّعٌ وَيُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ الَّذِي يُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ- الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى وَالطَّاعَاتِ مِنْ بَابِ جِهَادِ النَّفْسِ وَقَمْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ تَطَاوُلِهَا وَهُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَالَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ الصَّبْرُ أَلَّا تَتَمَنَّى حَالَةً سِوَى مَا رَزَقَكَ اللَّهُ وَالرِّضَا بِمَا قَضَى اللَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَصَدَقَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ فَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْعَمَلِ بِجَوَارِحِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْإِيمَانَ بِالْإِطْلَاقِ. فَالصَّبْرُ عَلَى الْعَمَلِ بِالشَّرَائِعِ نَظِيرُ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ لِلْإِنْسَانِ الَّذِي لَا تَمَامَ لَهُ إِلَّا بِهِ. الْخَامِسَةُ- وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى جَزَاءَ الْأَعْمَالِ وَجَعَلَ لَهَا نِهَايَةً وَحَدًّا فَقَالَ "مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها" [[راجع ج ٧ ص ١٥٠.]] [الانعام ١٦٠] وَجَعَلَ جَزَاءَ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوْقَ هَذَا فَقَالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾[[راجع ج ٣ ص ٣٠٢.]] [البقرة: ٢٦١] الْآيَةَ. وَجَعَلَ أَجْرَ الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَمَدَحَ أَهْلَهُ فَقَالَ ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَقَالَ ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾[[راجع ج ١٦ ص ٤٤.]] [الشورى: ٤٣] وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّابِرِينَ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ [الزمر: ١٠] أَيِ الصَّائِمُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صَحِيحِ السُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) فَلَمْ يَذْكُرْ ثَوَابًا مُقَدَّرًا كَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الصَّبْرِ. وَاللَّهُ أعلم.
السَّادِسَةُ- مِنْ فَضْلِ الصَّبْرِ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (ليس أحد أو ليس شي أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَصْفُ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّبْرِ إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْحِلْمِ وَمَعْنَى وَصْفِهِ تَعَالَى بِالْحِلْمِ هُوَ تَأْخِيرُ الْعُقُوبَةِ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ لَمْ يَرِدْ فِي التَّنْزِيلِ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَتَأَوَّلَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْحِلْمِ قَالَهُ ابْنُ فُورَكَ وَغَيْرُهُ. وَجَاءَ فِي أَسْمَائِهِ "الصَّبُورُ" لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحِلْمِ عَمَّنْ عَصَاهُ. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ مِنْ قَوْلِهِ: "وَإِنَّها"، فَقِيلَ: عَلَى الصَّلَاةِ وَحْدَهَا خَاصَّةً لِأَنَّهَا تَكْبُرُ عَلَى النُّفُوسِ مَا لَا يَكْبُرُ الصَّوْمُ وَالصَّبْرُ هُنَا: الصَّوْمُ فَالصَّلَاةُ فِيهَا سِجْنُ النُّفُوسِ وَالصَّوْمُ إِنَّمَا فِيهِ مَنْعُ الشَّهْوَةِ فَلَيْسَ مَنْ مَنَعَ شَهْوَةً وَاحِدَةً أَوْ شَهْوَتَيْنِ كَمَنْ مَنَعَ جَمِيعَ الشَّهَوَاتِ. فَالصَّائِمُ إِنَّمَا مَنَعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ يَنْبَسِطُ فِي سَائِرِ الشَّهَوَاتِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْمَشْيِ وَالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُلَاقَاةِ الْخَلْقِ فَيَتَسَلَّى بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ عَمَّا مُنِعَ. وَالْمُصَلِّي يَمْتَنِعُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَجَوَارِحُهُ كُلُّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالصَّلَاةِ عَنْ جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَتِ الصَّلَاةُ أَصْعَبَ عَلَى النَّفْسِ وَمُكَابَدَتُهَا أَشَدَّ فَلِذَلِكَ قَالَ "وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ" وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا وَلَكِنَّهُ كَنَّى عَنِ الْأَغْلَبِ وَهُوَ الصَّلَاةُ كَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[[راجع ج ٨ ص ١٢٣ و١٢٧.]] [التوبة: ٣٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها﴾[[راجع ج ١٨ ص ١٠٩.]] [الجمعة: ١١] فَرَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا الْأَغْلَبُ وَالْأَعَمُّ وَإِلَى التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا الْأَفْضَلُ وَالْأَهَمُّ وَقِيلَ: إِنَّ الصبر لما كان داخل فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾[[راجع ج ٨ ص ١٩٣.]] [التوبة: ٦٢] وَلَمْ يَقُلْ: يُرْضُوهُمَا لِأَنَّ رِضَا الرَّسُولِ دَاخِلٌ في رضا الله عز وجل ومنه قول الشاعر [[هو حسان بن ثابت.]]:
إن شرخ الشَّبَابِ وَالشَّعْرَ الْأَسْ ... وَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كان جنونا
وَلَمْ يَقُلْ يُعَاصَيَا رَدٌّ إِلَى الشَّبَابِ لِأَنَّ الشَّعْرَ دَاخِلٌ فِيهِ. وَقِيلَ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ حُذِفَ اخْتِصَارًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [[راجع ج ١٢ ص ١٢٦.]] " [المؤمنون: ٥٠] ولم يقل آيتين ومنه قول الشاعر [[هو ضابئ البرجمي كما في اللسان مادة (قير) والكامل للمبرد (ج ١ ص ١٨١ طبع أوربا.]]:
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بها لغريب
وقال آخر [[هو الأضبط بن قريع السعدي عن اللسان مادة (مسا).]]:
لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الْهُمُومِ سَعَهْ ... وَالصُّبْحُ وَالْمُسْيُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ
أَرَادَ: لَغَرِيبَانِ، لَا فَلَاحَ معهم وَقِيلَ: عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي يَتَضَمَّنُهَا بِالْمَعْنَى ذِكْرُ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَصْدَرِ وَهِيَ الِاسْتِعَانَةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا قَوْلُهُ "وَاسْتَعِينُوا" وَقِيلَ عَلَى إِجَابَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الصَّبْرَ وَالصَّلَاةَ مِمَّا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَقِيلَ عَلَى الْكَعْبَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ إِلَيْهَا "وَكَبِيرَةٌ" مَعْنَاهُ ثَقِيلَةٌ شَاقَّةٌ خَبَرُ "إِنَّ" وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: وَإِنَّهُ لَكَبِيرَةٌ "إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ" فَإِنَّهَا خَفِيفَةٌ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي إِلَّا عَلَى مَنْ أُيِّدَ فِي الْأَزَلِ بِخَصَائِصِ الِاجْتِبَاءِ وَالْهُدَى. الثَّامِنَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ الْخَاشِعُونَ جَمْعُ خَاشِعٍ وَهُوَ الْمُتَوَاضِعُ. وَالْخُشُوعُ: هَيْئَةٌ فِي النَّفْسِ يَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْجَوَارِحِ سُكُونٌ وَتَوَاضُعٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَهُوَ الْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْخَاشِعُ الَّذِي يُرَى أَثَرُ الذُّلِّ وَالْخُشُوعِ عَلَيْهِ كَخُشُوعِ الدَّارِ بَعْدَ الْإِقْوَاءِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ قَالَ النَّابِغَةُ:
رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لَأْيًا أُبَيِّنُهُ ... وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ
وَمَكَانٌ خَاشِعٌ: لَا يُهْتَدَى لَهُ. وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ أَيْ سَكَنَتْ. وَخَشَعَتْ خَرَاشِيُّ صَدْرِهِ إِذَا أَلْقَى بُصَاقًا لَزِجًا. وَخَشَعَ بِبَصَرِهِ إِذَا غَضَّهُ. وَالْخُشْعَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ رَخْوَةٌ وَفِي الْحَدِيثِ: (كَانَتْ خُشْعَةً عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْدُ [[الذي في نهاية ابن الأثير مادة (خشع): (كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت منها الأرض).]] وَبَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ: مُغْبَرَّةٌ لَا مَنْزِلَ بِهَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ يَا ثَوْرِيُّ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِفُ الْخُشُوعَ! سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ: أُعَيْمِشُ! تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِفُ الْخُشُوعَ! لَيْسَ الْخُشُوعُ بِأَكْلِ الْخَشِنِ وَلُبْسِ الْخَشِنِ وَتَطَأْطُؤِ الرَّأْسِ! لَكِنَّ الْخُشُوعَ أَنْ تَرَى الشَّرِيفَ وَالدَّنِيءَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَتَخْشَعُ لِلَّهِ فِي كُلِّ فَرْضٍ افْتُرِضَ عَلَيْكَ وَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَابٍّ قَدْ نَكَسَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا هَذَا! ارْفَعْ رَأَسَكَ فَإِنَّ الْخُشُوعَ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَأَنْ تُلِينَ كَفَّيْكَ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ وَأَلَّا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِكَ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾[[راجع ج ١٢ ص ١٠٢.]] [المؤمنون: ٢ - ١] فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْقَ مَا فِي قلبه فإنما أظهر نفاقا علو نِفَاقٍ قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَكُونُ خَاشِعًا حَتَّى تَخْشَعَ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾[[راجع ج ١٥ ص ٢٤٨.]] [الزمر: ٢٣]. قُلْتُ: هَذَا هُوَ الْخُشُوعُ الْمَحْمُودُ لِأَنَّ الْخَوْفَ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبَ أَوْجَبَ خُشُوعَ الظَّاهِرِ فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُهُ دَفْعَهُ فَتَرَاهُ مُطْرِقًا مُتَأَدِّبًا مُتَذَلِّلًا وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَجْتَهِدُونَ فِي سَتْرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَذْمُومُ فَتَكَلُّفُهُ وَالتَّبَاكِي وَمُطَأْطَأَةُ الرَّأْسِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ لِيُرَوْا بِعَيْنِ الْبِرِّ وَالْإِجْلَالِ وَذَلِكَ خَدْعٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلٌ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ. رَوَى الْحَسَنُ أَنَّ رَجُلًا تَنَفَّسَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَأَنَّهُ يَتَحَازَنُ فَلَكَزَهُ عُمَرُ أَوْ قَالَ لَكَمَهُ. وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَسْمَعَ وَإِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ وَكَانَ نَاسِكًا صِدْقًا وَخَاشِعًا حَقًّا وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْخَاشِعُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا.