İçeriğe geç
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Jinn
Sure 72

Al-Jinn

الجامع لأحكام القرآن

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

11–12. âyetler

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا 11 وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا 12

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ، أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمَّا دَعَوْا أَصْحَابَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّا كُنَّا قَبْلَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا الْكَافِرُونَ. وَقِيلَ: وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ أَيْ وَمِنْ دُونِ الصَّالِحِينَ فِي الصَّلَاحِ، وَهُوَ أَشْبَهُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالشِّرْكِ.

(كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً) أَيْ فِرَقًا شَتَّى، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الضَّحَّاكُ: أَدْيَانًا مُخْتَلِفَةً. قَتَادَةُ: أَهْوَاءً مُتَبَايِنَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْهَادِي بِطَاعَتِهِ ... فِي فِتْنَةِ النَّاسِ إِذْ أَهْوَاؤُهُمْ قِدَدُ

وَالْمَعْنَى: أَيْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الْجِنِّ كُفَّارًا بَلْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ: مِنْهُمْ كُفَّارٌ، وَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ صُلَحَاءُ، وَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ غَيْرُ صُلَحَاءَ. وَقَالَ الْمُسَيَّبُ: كُنَّا مُسْلِمِينَ وَيَهُودَ وَنَصَارَى وَمَجُوسَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: طَرائِقَ قِدَداً قَالَ: فِي الْجِنِّ مِثْلُكُمْ قَدَرِيَّةٌ، وَمُرْجِئَةٌ، وَخَوَارِجُ، وَرَافِضَةٌ، وَشِيعَةٌ، وَسُنِّيَّةٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: أَيْ وَإِنَّا بَعْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ مُخْتَلِفُونَ: مِنَّا الْمُؤْمِنُونَ وَمِنَّا الْكَافِرُونَ أَيْ وَمِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا مُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَنَاهَوْا فِي الصَّلَاحِ. وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجِنِّ مَنْ آمَنَ بِمُوسَى وَعِيسَى، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ [الأحقاف: ٣٠] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِ قَوْمٍ مِنْهُمْ بِالتَّوْرَاةِ، وَكَانَ هَذَا مُبَالَغَةً مِنْهُمْ فِي دُعَاءِ مَنْ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ. وَأَيْضًا لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِمْ: نَحْنُ الْآنَ مُنْقَسِمُونَ إِلَى مُؤْمِنٍ وَإِلَى كَافِرٍ. وَالطَّرَائِقُ: جَمْعُ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَذْهَبُ الرَّجُلِ، أَيْ كُنَّا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ طَرَائِقُ أَيْ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى. وَالْقِدَدُ: نَحْوٌ مِنَ الطَّرَائِقِ وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهَا، وَاحِدُهَا: قِدَّةٌ. يُقَالُ: لِكُلِّ طَرِيقِ قِدَّةٌ، وَأَصْلُهَا مِنْ قَدِّ السُّيُورِ، وَهُوَ قَطْعُهَا، قَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي أَخَاهُ أَرْبَدَ [[في ز: (مربد). وفي سائر الأصول: (زيدا) وهو تحريف. والتصويب عن شرح القاموس.]]:

لَمْ تَبْلُغِ الْعَيْنُ كُلَّ نَهْمَتِهَا ... لَيْلَةَ تُمْسِي الجياد كالقدد [[يقول لبيد: لم تبلغ العين من البكاء على أربد كل ما تريد في هذه الليلة التي فيها الخيل كالقدد من شدة السير والاتعاب.]]

وَقَالَ آخَرُ [[هو لبيد صاحب البيت الذي قبله كما في فتح القدير للشوكاني.]]:

وَلَقَدْ قُلْتُ وَزَيْدٌ حَاسِرٌ ... يَوْمَ وَلَّتْ خَيْلُ عَمْرٍو قِدَدَا

وَالْقِدُّ بِالْكَسْرِ: سَيْرٌ يقد من جلد غير مدبوغ، ويقال: ماله قِدٌّ وَلَا قِحْفٌ، فَالْقِدُّ: إِنَاءٌ مِنْ جِلْدٍ، وَالْقِحْفُ: مِنْ خَشَبٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ الظَّنُّ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّنِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ [الجن: ٥]، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا [الجن: ٧] أَيْ عَلِمْنَا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ، أَنَّا فِي قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، لَنْ نَفُوتَهُ بِهَرَبٍ ولا غيره. وهَرَباً مصدر في موضع الحال أي هاربين.