İçeriğe geç
Tafsīr al-Qurṭubī · Al-Kahf
Sure 18

Al-Kahf

الجامع لأحكام القرآن

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

66–70. âyetler

قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا 66 قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرًا 68 قَالَ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرًا وَلَآ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا 69 قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْـَٔلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا 70

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [فِيهِ مسألتان]: الاولى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ هَذَا سُؤَالُ الْمُلَاطِفِ، وَالْمُخَاطِبِ الْمُسْتَنْزِلِ [[في ك: المشترك.]] الْمُبَالِغِ فِي حُسْنِ الْأَدَبِ، الْمَعْنَى: هَلْ يَتَّفِقُ لَكَ وَيَخِفُّ عَلَيْكَ؟ وَهَذَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ وَعَلَى بَعْضِ التَّأْوِيلَاتِ يجئ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [المائدة: ١١٢] حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي "الْمَائِدَةِ" [[راجع ج ٦ ص ٣٦٥.]]. الثَّانِيَةُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ تَبَعٌ لِلْعَالِمِ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الْمَرَاتِبُ، وَلَا يُظَنُّ أَنَّ فِي تَعَلُّمِ مُوسَى مِنَ الْخَضِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَقَدْ يَشِذُّ عَنِ الْفَاضِلِ مَا يَعْلَمُهُ الْمَفْضُولُ، وَالْفَضْلُ لِمَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ، فَالْخَضِرُ إِنْ كَانَ وَلِيًّا فَمُوسَى أَفْضَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ نَبِيٌّ وَالنَّبِيُّ أَفْضَلُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَمُوسَى فضله بالرسالة. والله أعلم. و "رُشْداً" مفعول ثان ب"- تُعَلِّمَنِ".

(قَالَ) الْخَضِرُ: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) أَيْ إِنَّكَ يَا مُوسَى لَا تُطِيقُ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى مَا تَرَاهُ مِنْ عِلْمِي، لِأَنَّ الظَّوَاهِرَ الَّتِي هِيَ عِلْمُكَ لَا تُعْطِيهِ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا تَرَاهُ خَطَأً وَلَمْ تُخْبَرْ بوجه الحكمة فيه، ولا طريق الصواب. وهي مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وَالْأَنْبِيَاءُ لَا يُقِرُّونَ عَلَى منكر، لا يَجُوزُ لَهُمُ التَّقْرِيرُ أَيْ لَا يَسَعُكَ السُّكُوتُ جَرْيًا عَلَى عَادَتِكَ وَحُكْمِكَ. وَانْتَصَبَ "خُبْراً" عَلَى التَّمْيِيزِ الْمَنْقُولُ عَنِ الْفَاعِلِ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُلَاقَى فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَهُ: "لَمْ تُحِطْ". مَعْنَاهُ لَمْ تُخْبَرْهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَخْبُرْهُ خُبْرًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُجَاهِدٌ. وَالْخَبِيرُ بِالْأُمُورِ هُوَ الْعَالِمُ بِخَفَايَاهَا وَبِمَا يُخْتَبَرُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً﴾ أَيْ سَأَصْبِرُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ.

(وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) أَيْ قَدْ أَلْزَمْتُ نَفْسِي طَاعَتَكَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، هَلْ هُوَ يَشْمَلُ قَوْلَهُ: "وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً" أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: يَشْمَلُهُ كقوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ﴾[[راجع ج ١٤ ص ١٨٥.]] [الأحزاب: ٣٥]. وَقِيلَ: اسْتَثْنَى فِي الصَّبْرِ فَصَبَرَ، وَمَا اسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ: "وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً" فَاعْتَرَضَ وَسَأَلَ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، لِأَنَّ الصَّبْرَ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ وَلَا يُدْرَى كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ فِيهِ، وَنَفْيُ الْمَعْصِيَةِ مَعْزُومٌ عَلَيْهِ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ يُنَافِي الْعَزْمَ عَلَيْهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّبْرَ ليس مكتسبا لنا بخلاف فعل المعصية وتركها، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُكْتَسَبٌ لَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قوله تعالى: (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) ٧٠ أَيْ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُفَسِّرُهُ لَكَ، وَهَذَا مِنْ الْخَضِرِ تَأْدِيبٌ وَإِرْشَادٌ لِمَا يَقْتَضِي دَوَامَ الصُّحْبَةِ، فَلَوْ صَبَرَ وَدَأَبَ لَرَأَى الْعَجَبَ، لَكِنَّهُ أَكْثَرَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَعَيَّنَ الْفِرَاقُ وَالْإِعْرَاضُ.