İçeriğe geç
Tafsīr al-Qurṭubī · Ar-Ra'd
Sure 13

Ar-Ra'd

الجامع لأحكام القرآن

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

Ayet 38

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قِيلَ: إِنَّ الْيَهُودَ عَابُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْأَزْوَاجَ، وَعَيَّرَتْهُ بِذَلِكَ وَقَالُوا: مَا نَرَى لِهَذَا الرَّجُلِ هِمَّةً إِلَّا النِّسَاءَ وَالنِّكَاحَ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا لَشَغَلَهُ أَمْرُ النُّبُوَّةِ عَنِ النِّسَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هذه والآية، وَذَكَّرَهُمْ أَمْرَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ فَقَالَ: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) أي جعلناهم بشرا يقضون مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا التَّخْصِيصُ فِي الْوَحْيِ. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ، وَتَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ، وَهُوَ تَرْكُ النِّكَاحِ، وَهَذِهِ سُنَّةُ الْمُرْسَلِينَ كَمَا نَصَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَالسُّنَّةُ وَارِدَةٌ بِمَعْنَاهَا، قَالَ ﷺ: (تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ) الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "آلِ عِمْرَانَ" [[راجع ج ٤ ص ٧٢ فما بعد.]] وَقَالَ: (مَنْ تَزَوَّجَ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي) [[روى ابن الجوزي في العلل "ومن تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي" وراجع الحديث بطرقه في ج ٢ كشف الخفا ص ٢٣٩ ففيه بحث.]]. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ النِّكَاحَ يُعِفُّ عن الزني، وَالْعَفَافُ أَحَدُ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا الْجَنَّةَ فَقَالَ: "مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ" خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأُ وَغَيْرُهُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبي ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنِّي أَصُومُ الدَّهْرَ فَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِلَيْهِمْ] [[من ى.]] فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، وَهَذَا أَبْيَنُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَتَبَتَّلَ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لاختصينا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "آلِ عِمْرَانَ" [[راجع ج ٤ ص ٧٢، وج ٦ ص ٢٦٠ فما بعد.]] الْحَضُّ عَلَى طَلَبِ الْوَلَدِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه كان يقول: إني لا تزوج الْمَرْأَةَ وَمَا لِي فِيهَا مِنْ حَاجَةٍ، وَأَطَؤُهَا وَمَا أَشْتَهِيهَا، قِيلَ لَهُ: وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: حُبِّي أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنِّي مَنْ يُكَاثِرُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ النَّبِيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَحْسَنُ أَخْلَاقًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بكم الأمم يوم القيامة" يعني بقول: "أَنْتَقُ أَرْحَامًا" أَقْبَلُ لِلْوَلَدِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَةِ الْوَلَدُ نَاتِقٌ، لِأَنَّهَا تَرْمِي بِالْأَوْلَادِ رَمْيًا. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ "لَا" ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ". صَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَسْبُكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا مِنَ الْآيَاتِ- مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ- فَأَنْزَلَ [اللَّهُ [[من ع.]]] ذَلِكَ فِيهِمْ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ حَظْرٌ وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ، لِأَنَّهُ لا يحظر على أحد ما لا يقدر عَلَيْهِ.

(لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) أَيْ لِكُلِّ أَمْرٍ قضاه الله كتاب عند الله، قال الْحَسَنُ. وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، الْمَعْنَى: لِكُلِّ كتاب أجل، قال الفراء وَالضَّحَّاكُ، أَيْ لِكُلِّ أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ أَجَلٌ مُؤَقَّتٌ، وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ، نَظِيرُهُ. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾[[راجع ج ٧ ص ١١.]] [الأنعام: ٦٧]، بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ عَلَى اقْتِرَاحِ الْأُمَمِ فِي نُزُولِ الْعَذَابِ، بَلْ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لِكُلِّ مُدَّةٍ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ، وَأَمْرٌ مُقَدَّرٌ لَا تَقِفُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي "نَوَادِرِ الْأُصُولِ" عَنْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا ارْتَقَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ طُورَ سَيْنَاءَ رَأَى الْجَبَّارَ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَمًا، فَقَالَ: يَا مُوسَى مَا هَذَا؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، قَالَ: شي من حلي الرجال، قال: فهل عليه شي مِنْ أَسْمَائِي مَكْتُوبٌ أَوْ كَلَامِي؟ قَالَ: لَا، قال: فاكتب عليه "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ".