İçeriğe geç
Tafsīr al-Baghawī · Maryam
Sure 19

Maryam

معالم التنزيل

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

3–6. âyetler

إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا 3 قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا 4 وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6

﴿إِذْ نَادَى﴾ دَعَا ﴿رَبَّهُ﴾ فِي مِحْرَابِهِ ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ دَعَا سِرًّا مِنْ قَوْمِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُفَ وَرَقَّ ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ قَتَادَةُ: اشْتَكَى سُقُوطَ الْأَضْرَاسِ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ أَيْ: ابْيَضَّ شَعْرُ الرَّأْسِ ﴿شَيْبًا﴾ شَمْطًا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَوَّدْتَنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ تُخَيِّبْنِي.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَى الْإِيمَانِ آمَنْتُ وَلَمْ أَشْقَ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ [[ساقط من "أ".]] .

﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ و"الْمَوَالِي": بَنُو الْعَمِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصَبَةُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْوَرَثَةُ [[هذه المعاني متقاربة، فالورثة هم العصبة، وبنو العم من الورثة، والكل من الأقارب.]] ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنْ وَرَائِيَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.

﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنِي مِنْ عِنْدِكَ ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا.

﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: بِجَزْمِ الثَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَالِ وَالصِّفَةِ، أَيْ: وَلِيًّا وَارِثًا.

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِرْثِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ.

وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.

وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الْأَحْبَارِ [[انظر هذه الأقوال في: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٤٧-٤٨، "زاد المسير": ٥ / ٢٠٧-٢٠٨، "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٠.]] .

قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَرِثَهُ بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كَانَ شَاهَدَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلِيًّا [[في "ب": ولدا.]] صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[وهذا الذي مال إليه المصنف -رحمه الله- هو ما رجحه ابن كثير وأيده من وجوه، فقال: (٣ / ١١٢) : "وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده، ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من ورائه عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحرز ميراثه دونهم. هذا وجه. والوجه الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. والوجه الثالث: أنه قد ثبت في "الصحيحين" من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم ساق -ابن كثير- بعض الآثار والروايات فيها ما يدل على أن الوراثة وراثة مال، وقال عنها: "وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح" والله أعلم. وانظر: "مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل" ص (٢٠٩) .]] .

﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا.