İçeriğe geç
Tafsīr Abī as-Suʿūd · Az-Zumar
Sure 39

Az-Zumar

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

Bu, klasik bir tefsirin Arapça metnidir; Quranic Universal Library’de (QUL, Tarteel’e ait) bulunduğu hâliyle, spa5k/tafsir_api’nin tuttuğu QUL verilerinin açık kopyası üzerinden alınmıştır. QUL hangi basılı neşri izlediğini söylemez ve metinler için bir lisans belirtmez; bu yüzden bunları gösterme hakkı doğrulanmamıştır. Kimse bunu basılı bir kitapla veya bir yazmayla karşılaştırmadı ve hiçbir âlim gözden geçirmedi. Her bölüm, yorumladığı âyetlerin yanında durur; bu âyetler Tanzil’in Kur’ân metnidir, orada olduğu gibi gösterilir. Metinde bir editörün notu çift parantez içinde yer alıyorsa, olduğu gibi gösterilir. Henüz çeviri yoktur.

Metin kaynağı:Quranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMIT2026-10-21 tarihinde alındı

Ayet 21

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُۥ يَنَـٰبِيعَ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ حُطَـٰمًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ 21

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ إمّا لِتَمْثِيلِ الحَياةِ الدُّنْيا في سُرْعَةِ الزَّوالِ، وقُرْبِ الِاضْمِحْلالِ بِما ذُكِرَ مِن أحْوالِ الزَّرْعِ تَرْغِيبًا عَنْ زَخارِفِها وزِينَتِها، وتَحْذِيرًا مِنَ الِاغْتِرارِ بِزَهْرَتِها، كَما في نَظائِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . . . الآيَةَ. أوْ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى تَحَقُّقِ المَوْعُودِ مِنَ الأنْهارِ الجارِيَةِ مِن تَحْتِ الغُرَفِ بِما يُشاهَدُ مِن إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن آثارِ قدرته تعالى، وإحْكامِ حِكْمَتِهِ ورَحِمْتِهِ، والمُرادُ بِـ "الماءِ" المَطَرُ، وقِيلَ: كُلُّ ماءٍ في الأرْضِ فَهو مِنَ السَّماءِ يَنْزِلُ مِنها إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يُقَسِّمُهُ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ البِقاعِ.

﴿فَسَلَكَهُ﴾ فَأدْخَلَهُ ونَظَّمَهُ ﴿يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ أيْ: عُيُونًا ومَجارِيَ كالعُرُوقِ في الأجْسادِ. وقِيلَ: مِياهًا نابِعَةً فِيها، فَإنَّ اليَنْبُوعَ يُطْلَقُ عَلى المَنبَعِ والنّابِعِ. فَنَصْبُها عَلى الحالِ، وعَلى الأوَّلِ بِنَزْعِ الجارِّ، أيْ: في يَنابِيعَ.

﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾ أصْنافُهُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ وغَيْرِهِما، أوْ كِيفاتُهُ مِنَ الألْوانِ والطُّعُومِ وغَيْرِهِما. وكَلِمَةُ "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ أوِ الزَّمانِ. وصِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ (p-250)الصُّورَةِ ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أيْ: يَتِمُّ جَفافُهُ ويُشْرِفُ عَلى أنْ يَثُورَ مِن مَنابِتِهِ.

﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ مِن بَعْدِ خُضْرَتِهِ ونُضْرَتِهِ، وقُرِئَ: ( مُصْفارّا ) ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾ فُتاتًا مُتَكَسِّرَةً كَأنْ لَمْ يَغْنَ بِالأمْسِ ولِكَوْنِ هَذِهِ الحالَةِ مِنَ الآثارِ القَوِيَّةِ عُلِّقَتْ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعالى كالإخْراجِ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ تَفْصِيلًا، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مُنْزِلَتِهِ في الغَرابَةِ، والدَّلالَةِ عَلى ما قُصِدَ بَيانُهُ.

﴿لَذِكْرى﴾ لَتَذْكِيرًا عَظِيمًا ﴿لأُولِي الألباب﴾ لِأصْحابِ العُقُولِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الخَلَلِ، وتَنْبِيهًا لَهم عَلى حَقِيقَةِ الحالِ يَتَذَكَّرُونَ بِذَلِكَ أنَّ حالَ الحَياةِ الدُّنْيا في سُرْعَةِ التَّقَضِّي والِانْصِرامِ كَما يُشاهِدُونَهُ مِن حالِ الحُطامِ كُلَّ عامٍ فَلا يَغْتَرُّونَ بِبَهْجَتِها ولا يَفْتَتِنُونَ بِفِتْنَتِها، أوْ يَجْزِمُونَ بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ، وإجْرائِهِ في يَنابِيعِ الأرْضِ قادِرٌ عَلى إجْراءِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الغُرَفِ هَذا. وأمّا ما قِيلَ: إنَّ في ذَلِكَ لَتَذْكِيرًا وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن صانِعٍ حَكِيمٍ، وأنَّهُ كائِنٌ عَنْ تَقْدِيرٍ وتَدْبِيرٍ لا عَنْ تَعْطِيلٍ وإهْمالٍ، فَبِمَعْزِلٍ مِن تَفْسِيرِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وإنَّما يَلِيقُ ذَلِكَ بِما لَوْ ذُكِرَ ما ذُكِرَ مِنَ الآثارِ الجَلِيلَةِ، والأفْعالِ الجَمِيلَةِ مِن غَيْرِ إسْنادٍ لَها إلى مُؤَثِّرٍ ما فَحَيْثُ ذُكِرَتْ مُسْنَدَةً إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقُ التَّذْكِيرِ والتَّنْبِيهِ شُؤُونَهُ تَعالى أوْ شُؤُونَ آثارِهِ حَسْبَما بُيِّنَ لا وُجُودَهُ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: