Ruka hadi kwenye maudhui
Tafsīr al-Qurṭubī · Az-Zumar
Sura ya 39

Az-Zumar

الجامع لأحكام القرآن

Hii ni matini ya Kiarabu ya tafsiri ya kale kama ilivyo katika Quranic Universal Library (QUL, ya Tarteel), iliyochukuliwa kupitia nakala huria ya data ya QUL inayohifadhiwa na spa5k/tafsir_api. QUL haisemi inafuata toleo gani lililochapishwa na haitaji leseni kwa matini hizo, kwa hiyo haki ya kuzionyesha haijathibitishwa. Hakuna aliyeilinganisha na kitabu kilichochapishwa wala hati-mkono, na hakuna mwanazuoni aliyeihakiki. Kila kifungu kipo kando ya aya inazozifafanua, ambazo ni matini ya Qur’ani ya Tanzil, inavyoonekana huko. Mahali ambapo matini ina maelezo ya mhariri ndani ya mabano mawili, yanaonyeshwa kama yalivyo. Bado hakuna tafsiri ya lugha nyingine.

Maandishi kutokaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITilichukuliwa 2026-10-21

Aya 60–64

وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ 60 وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 61 ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ 62 لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ 63 قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَـٰهِلُونَ 64

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ أي مما أحاط بِهِمْ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: "تَرَى" غَيْرُ عَامِلٍ فِي قَوْلِهِ: وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ: إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، الزَّمَخْشَرِيُّ: جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ إِنْ كَانَ "تَرَى" مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ، وَمَفْعُولٌ ثَانٍ إِنْ كَانَ مِنْ رُؤْيَةِ القلب، (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْنَى الكبر فقال عليه السلام: "سفه الحق وغمص النَّاسِ" أَيِ احْتِقَارُهُمْ، وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ١ ص ٢٩٦ طبعه ثانية أو ثالثة.]] وَغَيْرِهَا، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالذَّرِّ يَلْحَقُهُمُ الصَّغَارُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى سِجْنِ جَهَنَّمَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وقرى "وَيُنْجِي" أَيْ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي.

(بِمَفازَتِهِمْ) عَلَى التَّوْحِيدِ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "بِمَفَازَاتِهِمْ" وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ بِسَعَادَاتِهِمْ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "يَحْشُرُ اللَّهُ مَعَ كُلِّ امْرِئٍ عَمَلَهُ فَيَكُونُ عَمَلُ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِ رِيحٍ فَكُلَّمَا كَانَ رُعْبٌ أَوْ خَوْفٌ قَالَ لَهُ لَا تُرَعْ فَمَا أَنْتَ بِالْمُرَادِ بِهِ وَلَا أَنْتَ بِالْمَعْنِيِّ بِهِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا أَحْسَنَكَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَمَا تَعْرِفُنِي أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ حَمَلْتَنِي عَلَى ثِقَلِي فَوَاللَّهِ لَأَحْمِلَنَّكَ وَلَأَدْفَعَنَّ عَنْكَ فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ" وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ".

(اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) أَيْ حَافِظٌ وَقَائِمٌ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاحِدُهَا مِقْلِيدٌ. وَقِيلَ: مِقْلَادٌ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إِقْلِيدٌ وَالْمَقَالِيدُ الْمَفَاتِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ السدى: خزائن السموات والأرض، وقال غيره: خزائن السموات الْمَطَرُ وَخَزَائِنُ الْأَرْضِ النَّبَاتُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَقَالِيدُ وَعَلَيْهَا يَكُونُ وَاحِدَهَا إِقْلِيدٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْإِقْلِيدُ الْمِفْتَاحُ، وَالْمِقْلَدُ مِفْتَاحٌ كَالْمِنْجَلِ رُبَّمَا يُقَلَّدُ به الكلاء كَمَا يُقَلَّدُ الْقَتُّ إِذَا جُعِلَ حِبَالًا، أَيْ يقتل وَالْجَمْعُ الْمَقَالِيدُ، وَأَقْلَدَ الْبَحْرُ عَلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ أَيْ غَرَّقَهُمْ كَأَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهِمْ، وَخَرَّجَ الْبَيْهَقِيُّ عن ابن عمر أن عثمان بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴾لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا حول ولا قوة إل بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كل شي قَدِيرٌ" ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَزَادَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ أَوْ أَمْسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ سِتَّ خِصَالٍ: أَوَّلُهَا يُحْرَسُ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالثَّانِيَةُ يَحْضُرُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَالثَّالِثَةُ يُعْطَى قِنْطَارًا مِنَ الْأَجْرِ، وَالرَّابِعَةُ تُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ، وَالْخَامِسَةُ يُزَوِّجُهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ.، وَالسَّادِسَةُ يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ، وَلَهُ أَيْضًا مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فَقُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ. فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيدًا، وَرَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ الْمَقَالِيدِ فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ الْمَقَالِيدُ هُوَ أَنْ تَقُولَ عَشْرًا إِذَا أَصْبَحْتَ وَعَشْرًا إِذَا أَمْسَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ واستغفر الله ولا قولة إِلَّا بِاللَّهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كل شي قَدِيرٌ" مَنْ قَالَهَا عَشْرًا إِذَا أَصْبَحَ، وَعَشْرًا إِذَا أَمْسَى أَعْطَاهُ اللَّهُ خِصَالًا سِتًّا أَوَّلُهَا يَحْرُسُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ، وَالثَّانِيَةُ يُعْطَى قِنْطَارًا فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ، وَالثَّالِثَةُ تُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ لَا يَنَالُهَا إِلَّا الْأَبْرَارُ، وَالرَّابِعَةُ يُزَوِّجُهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَالْخَامِسَةُ يَشْهَدُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَهَا لَهُ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَيَشْهَدُونَ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّادِسَةُ يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ، وَكَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فَقَبِلَ اللَّهُ حَجَّتَهُ وَعُمْرَتَهُ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاءِ وَقِيلَ: الْمَقَالِيدُ الطَّاعَةُ يُقَالُ أَلْقَى إِلَى فُلَانٍ بِالْمَقَالِيدِ أَيْ أَطَاعَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ، فَمَعْنَى الْآيَةِ لَهُ طَاعَةُ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أَيْ بِالْقُرْآنِ وَالْحُجَجِ وَالدَّلَالَاتِ.

(أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) تقدم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ (وَذَلِكَ حِينَ دَعَوُا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَقَالُوا هُوَ دِينُ آبَائِكَ، وَ "غَيْرَ" نصب ب "أعبده" عَلَى تَقْدِيرِ أَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ فِيمَا تَأْمُرُونَنِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِ "تَأْمُرُونِّي" عَلَى حَذْفِ حرف الجز، التقدير: أتأمروني بغير الله أن أعبد، لِأَنَّ أَنْ مُقَدَّرَةٌ وَأَنْ وَالْفِعْلُ مَصْدَرٌ، وَهِيَ بدل من غير، التقدير: أتأمروني بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ "تَأْمُرُونِّي" بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَأْمُرُونَنِي، بِنُونَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ. الْبَاقُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الْإِدْغَامِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ، وَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَى حَذْفِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَحْذُوفَةُ الثَّانِيَةَ، لِأَنَّ التَّكْرِيرَ وَالتَّثْقِيلَ يَقَعُ بِهَا، وَأَيْضًا حَذْفُ الْأُولَى لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا دَلَالَةُ الرَّفْعِ، وَقَدْ مَضَى فِي" الْأَنْعَامِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٩ طبعه أولى أو ثانية.]] بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: "أَتُحاجُّونِّي". "أَعْبُدُ" أَيْ أَنْ أَعْبُدَ فَلَمَّا حَذَفَ "أَنْ" رَفَعَ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَلَّا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى [[البيت من معلقة طرفة وتمامه:

وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

.]]

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الوجه قراءة من قرأ "أعبد" بالنصب.