Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنHii ni matini ya Kiarabu ya tafsiri ya kale kama ilivyo katika Quranic Universal Library (QUL, ya Tarteel), iliyochukuliwa kupitia nakala huria ya data ya QUL inayohifadhiwa na spa5k/tafsir_api. QUL haisemi inafuata toleo gani lililochapishwa na haitaji leseni kwa matini hizo, kwa hiyo haki ya kuzionyesha haijathibitishwa. Hakuna aliyeilinganisha na kitabu kilichochapishwa wala hati-mkono, na hakuna mwanazuoni aliyeihakiki. Kila kifungu kipo kando ya aya inazozifafanua, ambazo ni matini ya Qur’ani ya Tanzil, inavyoonekana huko. Mahali ambapo matini ina maelezo ya mhariri ndani ya mabano mawili, yanaonyeshwa kama yalivyo. Bado hakuna tafsiri ya lugha nyingine.
Maandishi kutokaQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITilichukuliwa 2026-10-21
وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَـٰلِمُونَ 51
فِيهِ سِتُّ مسائل: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "وَعَدْنَا" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَرَجَّحَهُ وَأَنْكَرَ "واعَدْنا" قَالَ: لِأَنَّ الْمُوَاعَدَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الْبَشَرِ فَأَمَّا الله عز وجل فَإِنَّمَا هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. عَلَى هَذَا وَجَدْنَا الْقُرْآنَ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ" [[راجع ج ٩ ص ٣٥٦.]] (إِبْرَاهِيمَ: ٢٢) وَقَوْلُهُ: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" [[راجع ج ١٢ ص ٢٩٧]] (الْفَتْحِ: ٢٩) وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. قَالَ مَكِّيٌّ: وَأَيْضًا فَإِنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ فِيهِ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى، وَلَيْسَ فِيهِ وَعْدٌ مِنْ مُوسَى، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَاحِدِ، لِظَاهِرِ النَّصِّ أَنَّ الْفِعْلَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ وَأَبِي رَجَاءٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَشَيْبَةَ وَعِيسَى بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَرَأَ قَتَادَةُ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ عِنْدَنَا "وَعَدْنَا" بِغَيْرِ أَلِفٍ، لِأَنَّ الْمُوَاعَدَةَ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ وَالْمُتَكَافِئِينَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعِدُ صَاحِبَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمِيعَادُ: الْمُوَاعَدَةُ وَالْوَقْتُ وَالْمَوْضِعُ. قَالَ مَكِّيٌّ: الْمُوَاعَدَةُ أَصْلُهَا مِنَ اثْنَيْنِ، وَقَدْ تَأْتِي الْمُفَاعَلَةُ مِنْ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالُوا: طَارَقْتُ النَّعْلَ، وَدَاوَيْتُ الْعَلِيلَ، وَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَالْفِعْلُ مِنْ وَاحِدٍ. فَيَكُونُ لَفْظُ الْمُوَاعَدَةِ مِنَ اللَّهِ خَاصَّةً لِمُوسَى كَمَعْنَى وَعَدْنَا، فَتَكُونُ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والاختبار "واعَدْنا" بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى "وَعَدْنَا" فِي أَحَدِ معنييه، ولأنه لأبد لِمُوسَى مِنْ وَعْدٍ أَوْ قَبُولٍ يَقُومُ مَقَامَ الْوَعْدِ فَتَصِحُّ الْمُفَاعَلَةُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَقِرَاءَةُ "واعَدْنا" بِالْأَلِفِ أَجْوَدُ وَأَحْسَنُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ وَالْأَعْرَجِ وَابْنِ كَثِيرٍ وَنَافِعٍ وَالْأَعْمَشِ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" من هذا في شي، لِأَنَّ "واعَدْنا مُوسى " إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْمُوَافَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فِي شي، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: مَوْعِدُكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَوْعِدُكَ مَوْضِعَ كَذَا. وَالْفَصِيحُ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ: وَاعَدْتُهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: "واعَدْنا" هَا هُنَا بِالْأَلِفِ جَيِّدٌ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِي القبول بمنزلة المواعدة، فمن الله عز وجل وَعْدٌ، وَمِنْ مُوسَى قَبُولٌ وَاتِّبَاعٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمُوَاعَدَةِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ. وَرَجَّحَ أَبُو عُبَيْدَةَ "وَعَدْنَا" وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ قَبُولَ مُوسَى لِوَعْدِ الله والتزامه وارتقابه يشبه المواعدة.
الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُوسى﴾ مُوسَى اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ. وَالْقِبْطُ عَلَى- مَا يُرْوَى- يَقُولُونَ لِلْمَاءِ: مُو، وَلِلشَّجَرِ: شَا [[كذا في بعض نسخ الأصل وفي بعضها: (سا) بالسين المهملة. وفي القاموس وشرحه: ( ... وسا الشجر كذا في سائر النسخ وقال ابن الجواليقي: هو بالشين المعجمة).]]. فَلَمَّا وُجِدَ مُوسَى فِي التَّابُوتِ عِنْدَ مَاءٍ وَشَجَرٍ سُمِّيَ مُوسَى. قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ جَعَلَتْهُ فِي التَّابُوتِ وَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ- كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا- فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ بَيْنَ أَشْجَارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجَ جَوَارِي آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ فَوَجَدْنَهُ، فَسُمِّيَ بِاسْمِ الْمَكَانِ. وَذَكَرَ النَّقَّاشُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ اسْمَ الَّذِي الْتَقَطَتْهُ صَابُوثُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَمُوسَى هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثِ ابن لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ [[كذا في الأصول واسم الجلالة زائد ولا يبعد أن يكون الأصل: عبد الله وهو معنى إسرائيل. راجع ص ٣٣١ من هذا الجزء.]] بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ أَرْبَعِينَ نَصْبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ قَالَ الْأَخْفَشُ: التَّقْدِيرُ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى تَمَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَمَا قَالَ "وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ" وَالْأَرْبَعُونَ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمِيعَادِ. وَالْأَرْبَعُونَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ ذُو الْقَعْدَةِ وَعَشَرَةٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ جاوز البحر وسأل قَوْمُهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَخَرَجَ إِلَى الطُّورِ فِي سَبْعِينَ مِنْ خِيَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَوَاعَدَهُمْ إِلَى تَمَامِ أربعين ليلة فعدوا فيما ذكر المفسرين عِشْرِينَ يَوْمًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَالُوا قَدْ أَخْلَفَنَا مَوْعِدَهُ. فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ وَقَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَاطْمَأَنُّوا إِلَى قَوْلِهِ وَنَهَاهُمْ هَارُونُ وَقَالَ "يَا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي. قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى " [[راجع ج ١١ ص ٢٣٦.]] (طه: ٩٠). فَلَمْ يَتَّبِعْ هَارُونَ وَلَمْ يُطِعْهُ فِي تَرْكِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فِيمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ. وَتَهَافَتَ فِي عِبَادَتِهِ سَائِرُهُمْ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفٍ فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى وَوَجَدَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَرُفِعَ مِنْ جُمْلَتِهَا سِتَّةُ أَجْزَاءٍ وَبَقِيَ جُزْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَمَا يَحْتَاجُونَ وَأَحْرَقَ الْعِجْلَ وَذَرَاهُ فِي الْبَحْرِ فَشَرِبُوا مِنْ مَائِهِ حبا للعجل فظهرت على شفاههم صفرة
وَوَرِمَتْ بُطُونُهُمْ فَتَابُوا وَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ دُونَ أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] فَقَامُوا بِالْخَنَاجِرِ وَالسُّيُوفِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَسْأَلُ وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ وَلَا أَخٌ عَنْ أَخِيهِ وَلَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كُلُّ مَنَ اسْتَقْبَلَهُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَضَرَبَهُ الْآخَرُ بِمِثْلِهِ حَتَّى عَجَّ مُوسَى إِلَى اللَّهِ صَارِخًا: يَا رَبَّاهُ قَدْ فَنِيَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ! فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَجَادَ عَلَيْهِمْ بِفَضْلِهِ فَقَبِلَ تَوْبَةَ مَنْ بَقِيَ وَجَعَلَ مَنْ قُتِلَ فِي الشُّهَدَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي. الرَّابِعَةُ- إِنْ قِيلَ لِمَ خَصَّ اللَّيَالِي بِالذِّكْرِ دُونَ الْأَيَّامِ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ اللَّيْلَةَ أَسْبَقُ مِنَ الْيَوْمِ فَهِيَ قَبْلَهُ فِي الرُّتْبَةِ وَلِذَلِكَ وَقَعَ بِهَا التَّارِيخُ فَاللَّيَالِي أَوَّلُ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامُ تَبَعٌ لَهَا. الْخَامِسَةُ- قَالَ النَّقَّاشُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ ذَكَرَ الْأَيَّامَ لَأَمْكَنَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُ كَانَ يُفْطِرُ بِاللَّيْلِ فَلَمَّا نَصَّ عَلَى اللَّيَالِي اقْتَضَتْ قُوَّةُ الْكَلَامِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاصَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الزَّاهِدَ الْإِمَامَ الْوَاعِظَ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعِظُ النَّاسَ فِي الْخَلْوَةِ بِاللَّهِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُ عَنْ كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَيَقُولُ أَيْنَ حَالُ مُوسَى فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ! وَوِصَالِ ثَمَانِينَ مِنَ الدَّهْرِ مِنْ قول حِينَ سَارَ إِلَى الْخَضِرِ لِفَتَاهُ فِي بَعْضِ يوم ﴿آتِنا غَداءَنا﴾ [الكهف: ٦٢]. قُلْتُ: وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ عُلَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ عَلَى الْوِصَالِ وَأَنَّ أَفْضَلَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْوِصَالِ فِي آيِ الصِّيَامِ [[راجع ج ٢ ص ٣٢٩.]] مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي فِي "الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٧٤ وص ٢٨٤.]] زِيَادَةُ أَحْكَامٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] ويأتي لقصة العجل ببان في كيفيته وخوارة وَفِي "طه" [[راجع ج ١١ ص ٢٣٥]] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيِ اتَّخَذْتُمُوهُ إِلَهًا مِنْ بَعْدِ مُوسَى. وَأَصْلُ اتَّخَذْتُمُ ائْتَخَذْتُمْ مِنَ الْأَخْذِ وَوَزْنُهُ افْتَعَلْتُمْ سُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ لِامْتِنَاعِ هَمْزَتَيْنِ فَجَاءَ ايتَخَذْتُمْ فَاضْطَرَبَتِ الْيَاءُ فِي التَّصْرِيفِ جَاءَتْ أَلِفًا فِي يَاتَخِذُ وواوا في موتخذ فَبُدِّلَتْ بِحَرْفٍ جَلْدٍ ثَابِتٍ مِنْ جِنْسِ مَا بعدها وهي التاء وأدغمت ثم أجلبت أَلِفُ الْوَصْلِ لِلنُّطْقِ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ التَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً﴾ [البقرة: ٨٠] فَاسْتَغْنَى عَنْ أَلِفِ الْوَصْلِ بِأَلِفِ التَّقْرِيرِ قَالَ الشَّاعِرُ: [[هو ذو الرمة.]]
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْيَاعِهِمْ خَبَرًا ... أَمْ رَاجَعَ الْقَلْبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ
وَنَحْوُهُ فِي القرآن ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] ﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ﴾ [الصافات: ١٥٣] ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ﴾ [ص: ٧٥]. وَمَذْهَبُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّ "اتَّخَذْتُمُ" مِنْ تخذلا مِنْ أَخَذَ.
(وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الظُّلْمِ [[راجع ص ٣٠٩.]]. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.