Skip to content
Part 1 · Ash-Shifāʾ
Part 1

الفصل التاسع في تفضيله بالمحبة والخلة

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

جاءت بذلك الآثار الصحيحة.. واختص على ألسنة المسلمين بحبيب الله..

عن «1» أبي سعيد «2» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو كنت متخذا خليلا «3» لا تخذت أبا بكر» .

وفي حديث آخر: «وإن صاحبكم خليل الله «4» » .

ومن «5» طريق عبد الله «6» بن مسعود: «وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا» .1:407

وعن «1» ابن عباس «2» قال: جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه.. قال:

فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم..

فقال بعضهم: عجبا.. إن الله اتخذ إبراهيم من خلقه خليلا..

وقال آخر: «ماذا «3» بأعجب من كلام موسى.. كلمه الله تكليما» .

وقال آخر: «فعيسى كلمة الله وروحه» .

وقال آخر: «آدم اصطفاه الله» .

فخرج عليهم فسلم، وقال: «قد سمعت كلامكم وعجبكم، أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، وهو كذلك، وموسى نجي الله، وهو كذلك، وعيسى روح الله، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله.. وهو كذلك.. ألا وأنا حبيب الله ولا فخر.. وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر.. وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله1:408

لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر» ..

وفي حديث «1» أبي هريرة «2» رضي الله عنه «من «3» قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إني اتخذتك خليلا.. فهو مكتوب في التوراة.

أسب «4» حبيب الرحمن» .

قال القاضي أبو الفضل وفقه الله: اختلف في تفسير «الخلة» وأصل اشتقاقها.

فقيل: «الخليل» المنقطع إلى الله الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال.

وقيل: «الخليل» المختص «5» .. واختار هذا القول غير واحد

وقال بعضهم: أصل «الخلة «6» » الاستصفاء «7» .. وسمي1:409

إبراهيم «خليل الله» لأنه يوالي فيه ويعادي فيه.. وخلة الله له.

نصره وجعله إماما لمن بعده.

وقيل: «الخليل» أصله الفقير، المحتاج، المنقطع..

مأخوذ من «الخلة «1» » وهي الحاجة.. فسمي بها إبراهيم لأنه قصر حاجته على ربه، وانقطع إليه بهمه، ولم يجعله قبل غيره، إذ جاءه جبريل، وهو في المنجنيق، ليرمى به في النار فقال: ألك حاجة؟.

قال: أما إليك فلا..

وقال أبو بكر «2» بن فورك «الخلة» صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار..

وقال بعضهم: أصل «الخلة» المحبة.. ومعناها الإسعاف والإلطاف، والترفيع، والتشفيع..

وقد بين ذلك في كتابه تعالى بقوله: «وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه.. قل: فلم يعذبكم بذنوبكم؟!. «3» »

فأوجب للمحبوب.. أن لا يؤاخذ بذنوبه..1:410

قال: هذا والخلة أقوى من البنوة.. لأن البنوة قد تكون فيها العداوة.

كا قال تعالى: «إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم «1» » الآية..

ولا يصح أن تكون عداوة مع خلة.. فإذا.. تسمية إبراهيم، ومحمد عليهما السلام- «بالخلة» إما بانقطاعهما إلى الله، ووقف حوائجهما عليه، والانقطاع عمن دونه، والإضراب عن الوسائط والأسباب.

- أو لزيادة الاختصاص منه تعالى لهما وخفي ألطافه عندهما، وما خالل بواطنهما من أسرار إلهيته، ومكنون غيوبه ومعرفته.

- أو لاستصفائه لهما، واستصفاء قلوبهما عمن سواه، حتى لم يخاللهما حب لغيره..

ولهذا قال بعضهم: «الخليل» من لا يتسع قلبه لسواه..

وهو عندهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم «2» : «لو كنت متخذا خليلا1:411

لا تخذت أبا بكر «1» خليلا لكن أخوة الإسلام» .

واختلف العلماء أرباب القلوب «أيهما أرفع درجة.. الخلة أو درجة المحبه» ..

فجعلها بعضهم: «سواء فلا يكون الحبيب إلا خليلا ولا الخليل إلا حبيبا.. لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمدا بالمحبة» .

وبعضهم قال: «درجة الخلة أرفع.. واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم:

«لو كنت متخذا خليلا غير ربي عز وجل» فلم يتخذه.. وقد أطلق المحبة لفاطمة «2» وابنيها وأسامة «3» وغيرهم..

وأكثرهم: جعل المحبة أرفع من الخلة لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل إبراهيم.

40 of 76

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.