Skip to content
Part 3 · Ash-Shifāʾ
Part 3

الفصل الثالث عشر الرد على من أجاز عليهم من الصغائر

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

في الرد على من أجاز عليهم الصغائر والكلام على ما احتجوا به في ذلك. اعلم أن المجوزين للصغائر على الأنبياء من الفقهاء والمحدثين ومن شايعهم «1» على ذلك من المتكلمين «2» احتجوا على ذلك بظواهر كثيرة من القرآن والحديث.. إن التزموا ظواهرها أفضت «3» بهم إلى تجويز الكبائر وخرق الإجماع، وما لا يقول به مسلم.

فكيف وكل ما احتجو به مما اختلف المفسرون في معناه وتقابلت «4» الاحتمالات في مقتضاه، وجاءت أقاويل «5» فيها2:353

للسلف بخلاف ما التزموا من ذلك. فإذا لم يكن مذهبهم إجماعا وكان الخلاف فيما احتجوا به قديما، وقامت الدلالة «1» على خطأ قولهم، وصحة غيره، وجب تركه والمصير إلى ما صح.

وها نحن نأخذ في النظر فيها إن شاء الله: فمن ذلك قوله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم: «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر «2» وقوله: «واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات «3» » .

وقوله: «ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك «4» » .

وقوله: «عفا الله عنك لم أذنت لهم «5» » .

وقوله: «لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم «6» » .

وقوله: «عبس وتولى أن جاءه الأعمى «7» » الآية.

وما قص من قصص غيره من الأنبياء.

كقوله: «وعصى آدم ربه فغوى «8» » .2:354

وقوله: «فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما.. «1» »

وقوله عنه: «ربنا ظلمنا أنفسنا.. «2» » الاية.

وقوله عن يونس: «سبحانك إني كنت من الظالمين.. «3» » .

وما ذكره من قصة داود وقوله: «وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب «4» » إلى قوله «ماب» .

وقوله: «ولقد همت به وهم بها.. «5» » .

وما قص من قصته مع إخوته.

وقوله عن موسى: «فوكزه موسى فقضى عليه، قال هذا من عمل الشيطان «6» »

وقوله النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه «7» : «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت..» ونحوه من أدعيته صلى الله عليه وسلم وذكر الأنبياء في الموقف ذنوبهم- في حديث الشفاعة «8» -

وقوله: «إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله «9» » .2:355

وفي حديث أبي هريرة «1» : «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين «2» مرة» .

وقوله تعالى عن نوح: «وإلا تغفر لي وترحمني «3» » الآية.

وقد كان قال الله له: «ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون «4» » .

وقال عن إبراهيم: «والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين «5» .

وقوله عن موسى: «تبت إليك «6» » .

وقوله: «ولقد فتنا سليمان «7» » .

إلى ما أشبه هذه الظواهر..

فأما احتجاجهم بقوله: «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر «8» » فهذا قد اختلف فيه المفسرون.

فقيل: «المراد ما كان قبل النبوة وبعدها» .2:356

وقيل: «المراد ما وقع لك من ذنب وما لم يقع.. أعلمه أنه مغفور له» .

وقيل: ( «المتقدم» ما كان قبل النبوة، والمتأخر عصمتك بعدها) حكاه أحمد «1» بن نصر.

وقيل: «المراد بذلك أمته صلى الله عليه وسلم» .

وقيل: «المراد ما كان عن سهو وغفلة وتأويل» حكاه الطبري «2» واختاره القشيري «3» .

وقيل: ( «ما تقدم» لأبيك آدم «وما تأخر» من ذنوب أمتك) حكاه السمرقندي «4» والسلمي «5» عن ابن عطاء «6» وبمثله والذي قبله يتأول قوله: «واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات»

قال مكي «7» «: مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ههنا هي مخاطبة لأمته» ..

وقيل: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أن يقول: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم «8» » سر بذلك الكفار) .2:357

فأنزل الله تعالى: «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر «1» » الآية.

وبمآل المؤمنين في الآية الأخرى بعدها «2» قاله «3» ابن عباس «4» فمقصد الآية إنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أن لو كان «5»

قال بعضهم: «المغفرة ههنا تبرئة من العيوب»

وأما قوله: «ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك «6» »

فقيل: «ما سلف من ذنبك قبل النبوة» وهو قول ابن زيد «7» والحسن «8» ومعنى قول قتادة «9» .

40 of 191

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.