Skip to content
Part 3 · Ash-Shifāʾ
Part 3

الفصل الثاني عشر الأحاديث المذكور فيها السهو منه صلى الله عليه وسلم

Text fromOpenITICC BY-NC-SA 4.0Shamela 23645taken 2026-10-21

وقد قدمنا في الفصول قبل هذا ما يجوز فيه عليه السهو صلى الله عليه وسلم وما يمتنع.. وأحلناه «1» في الأخبار جملة وفي الأقوال الدينية قطعا وأجزنا وقوعه في الأفعال الدينية على الوجه الذي رتبناه وأشرنا إلى ما ورد في ذلك ونحن نبسط القول فيه.

والصحيح من الأحاديث الوارة في سهوه «2» صلى الله عليه وسلم ثلاثة «3» أحاديث.

أولها: حديث ذو اليدين «4» في السلام من اثنتين «5» .

الثاني: حديث ابن بحينة «6» في القيام من اثنتين.2:344

الثالث: حديث ابن مسعود «1» رضي الله عنه «2» أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى انظهر خمسا «3» ..

وهذه الأحاديث مبنية على السهو في الفعل الذي قررناه..

وحكمة الله فيه ليستن به، إذ البلاغ بالفعل أجلى منه بالقول، وأرفع للاحتمال.. وشرطه أنه لا يقر على السهو بل يشعر به ليرتفع الالتباس وتظهر فائدة الحكمة كما قدمناه..

وأن النسيان والسهو في الفعل في حقه صلى الله عليه وسلم غير مضاد للمعجزة، ولا قادح في التصديق..

وقد قال صلى الله عليه وسلم «4» : «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» .

وقال «5» : «رحم الله فلانا «6» لقد أذكرني كذا «7» وكذا آية كنت أسقطتهن» ويروى «أنسيتهن» .2:345

وقال صلى الله عليه وسلم «1» : إني لأنسى- أو أنسى- لأسن.

قيل: هذا اللفظ «2» شك من الراوي. وقد روي إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن.

وذهب ابن نافع «3» وعيسى «4» بن دينار إنه ليس بشك، وأن معناه التقسيم، أي أنسى أنا أو ينسيني الله..

قال القاضي أبو الوليد «5» الباجي: «يحتمل ما قالاه وأن يريد أني أنسى في اليقظة وأنسى في النوم «6» .. أو أنسى على سبيل عادة البشر من الذهول عن الشيء والسهو، أو أنسى مع إقبالي عليه وتفرغي له. فأضاف أحد النسيانين إلى نفسه إذ كان له بعض السبب فيه، ونفى الآخر عن نفسه إذ هو فيه كالمضطر» .

وذهبت طائفة من أصحاب المعاني «7» والكلام على الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسهو في الصلاة ولا ينسى «8» .. لأن النسيان2:346

ذهول وغفلة وآفة قال «1» : والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عنها، والسهو شغل..

فكان صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته، ويشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها.

واحتج بقوله «2» في الرواية الأخرى «3» : «إني لا أنسى» وذهبت طائفة «4» إلى منع هذا كله عنه. وقالوا: «إن سهوه عليه السلام كان عمدا وقصدا ليسن» .. وهذا قول مرغوب عنه متناقض المقاصد «5» لا يحلى «6» منه بطائل.. لأنه

كيف يكون متعمدا ساهيا في حال؟! ولا حجة لهم في قولهم إنه أمر بتعمد صورة النسيان ليسن لقوله إني لأنسى أو أنسى» ..

وقد «7» أثبت أحد الوصفين ونفى مناقضة التعمد والقصد وقال:

«إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون.»

وقد مال إلى هذا عظيم من المحققين من أئمتنا وهو أبو «8» المظفر2:347

الإسفرائيني ولم يرتضه غيره منهم.. ولا أرتضيه. ولا حجة لهاتين الطائفتين في قوله «إني لا أنسى ولكن أنسى» .. إذ ليس فيه نفي حكم النسيان بالجملة وإنما فيه نفي لفظه.. وكراهة لقبه

كقوله «1» : «بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا ولكنه نسي «2» » .. أو نفي الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الصلاة عن قلبه لكن شغل بها عنها «3» ونسي بعضها ببعضها كما ترك الصلاة «4» يوم الخندق «5» حتى خرج وقتها وشغل «6» بالتحرز من العدو عنها فشغل بطاعة عن طاعة «7»

وقيل «8» : «إن الذي ترك يوم الخندق أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء «9» » .2:348

وبه احتج من ذهب إلى جواز تأخير الصلاة في الخوف إذا لم يتمكن من أدائها إلى وقت الأمن. وهو مذهب الشاميين «1» والصحيح أن حكم صلاة الخوف كان بعد هذا فهو ناسخ له «2» ..

فإن قلت فما تقول في نومه صلى الله عليه وسلم «3» عن الصلاة «4» يوم الوادي «5» وقد قال «6» : «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» .

فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة..

منها: أن المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وغيبته «7» في غالب الأوقات.. وقد يندر منه غير ذلك.. كما يندر من غيره خلاف عادته.

ويصحح هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه «8» «إن الله قبض أرواحنا» وقول بلال «9» : «ما ألقيت علي نومة مثلها قط.

ولكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريده الله من إثبات حكم وتأسيس سنة وإظهار شرع.2:349

وكما قال في الحديث الآخر «1» : «لو شاء الله لأيقظنا ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم» .

الثاني: أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه لما روي أنه كان محروسا، وأنه كان ينام حتى ينفخ وحتى يسمع غطيطه «2» ، ثم يصلي ولا يتوضأ.

وحديث ابن عباس «3» المذكور «4» فيه وضوؤه عند قيامه من النوم فيه نومه مع أهله «5» فلا يمكن الاحتجاج به على وضوءه بمجرد النوم.. إذ لعل ذلك لملامسة الأهل.. أو لحدث آخر.

فكيف وفي آخر الحديث نفسه.. ثم نام حتى سمعت غطيطه.. ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ.

وقيل: «لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه في النوم» ..

وليس قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس وليس هذا من فعل القلب.2:350

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا» .

فإن قيل فلولا عادته من استغراق النوم لما قال لبلال «اكلأ «1» لنا الصبح» .

فقيل في الجواب: «إنه كان من شأنه صلى الله عليه وسلم التغليس «2» بالصبح.

40 of 47

This is the Arabic text of Qāḍī ʿIyāḍ’s al-Shifāʾ bi-Taʿrīf Ḥuqūq al-Muṣṭafā as the OpenITI corpus has it, from Shamela’s copy of the edition of Dār al-Fayḥāʾ (Amman, 1407 AH), which leaves out the chains of transmission of the narrations. Nobody has compared it with the printed book or a manuscript, and no scholar has reviewed it. The edition’s footnote numbers stand in the text without their footnotes, which the corpus removed, and the edition’s editors’ notes and its table of contents are left out. The pages of the printed edition are marked where they end. There is no translation yet.