انتقل إلى المحتوى
Tafsīr as-Saʿdī · آل عمران
السورة ٣

آل عمران

تيسير الكريم الرحمن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ١٦٩–١٧١

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٧١

{169} هذه الآيات الكريمات فيها فضل الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة فقال:{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله}؛ أي: في جهاد أعداء الدين قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله، {أمواتاً}؛ أي: لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا، وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواته من جبن عن القتال وزهد في الشهادة، {بل} قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون، فهم {أحياء عند ربهم} في دار كرامته، ولفظ: عند ربهم، يقتضي علو درجتهم وقربهم من ربهم، {يرزقون} من أنواع النعيم الذي لا يعلم وصفه إلا من أنعم به عليهم.

{170} ومع هذا {فرحين بما آتاهم الله من فضله}؛ أي: مغتبطين بذلك وقد قرت به عيونهم وفرحت به نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته وعظمته وكمال اللذة في الوصول إليه وعدم المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم من فضله، فتم له النعيم والسرور وجعلوا {يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم}؛ أي: يبشر بعضهم بعضاً بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم وأنهم سينالون ما نالوا {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون}؛ أي:

يستبشرون بزوال المحذور عنهم وعن إخوانهم المستلزم كمال السرور.

{171}{يستبشرون بنعمة من الله وفضل} أي: يهنئ بعضهم بعضاً بأعظم مهنأ به وهو نعمة ربهم وفضله وإحسانه {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين}؛ بل ينميه ويشكره، ويزيده من فضله ما لا يصل إليه سعيهم.

وفي هذه الآيات إثبات نعيم البرزخ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم، وفيه تلاقي أرواح أهل الخير، وزيارة بعضهم بعضاً، وتبشير بعضهم بعضاً.