هود
تيسير الكريم الرحمنهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ١١٠ وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَـٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ١١١ فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١٢ وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
{110} يخبر تعالى أنه آتى موسى الكتاب الذي هو التوراة، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه والاجتماع، ولكن مع هذا؛ فإنَّ المنتسبين إليه اختلفوا فيه اختلافاً أضرَّ بعقائدهم وبجامعتهم الدينيَّة. {ولولا كلمةٌ سبقتۡ من ربِّك}: بتأخيرهم وعدم معاجلتهم بالعذاب، {لَقُضِيَ بينَهم}: بإحلال العقوبة بالظَّالم، ولكنَّه تعالى اقتضت حكمته أن أخَّر القضاء بينَهم إلى يوم القيامة، وبَقوا في شكٍّ مريبٍ. وإذا كانت هذه حالُهم مع كتابهم؛ فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك غير مستغربٍ من طائفة اليهود أن لا يؤمنوا به، وأن يكونوا في شكٍّ منه مريب.
{111}{وإن كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُم ربُّك أعمالَهم}؛ أي: لا بدَّ أن يقضي الله بينهم يوم القيامة بحكمه العدل، فيجازي كلاًّ بما يستحقُّه. {إنه بما يعملون}: من خير وشرٍّ، {خبيرٌ}: فلا يَخْفى عليه شيء من أعمالهم؛ دقيقِها وجليلِها.
{112} ثم لما أخبر بعدم استقامتهم التي أوجبتِ اختلافَهم وافتراقَهم؛ أمر نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ معه من المؤمنين أن يستقيموا كما أمِروا، فيسلكوا ما شرعه الله من الشرائع، ويعتقِدوا ما أخبر الله به من العقائد الصحيحة، ولا يَزيغوا عن ذلك يمنةً ولا يسرةً، ويدوموا على ذلك، ولا يَطْغَوْا بأنْ يتجاوزوا ما حدَّه الله لهم من الاستقامة، وقوله:{إنَّه بما تعملون بصيرٌ}؛ أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها. ففيه ترغيبٌ لسلوك الاستقامة وترهيبٌ من ضدِّها.
{113} ولهذا حذَّرهم عن الميل إلى من تعدَّى الاستقامة، فقال:{ولا تَرۡكَنوا}؛ [أي: لا تميلوا]{إلى الذين ظلموا}: فإنَّكم إذا ملتم إليهم وافقتموهم على ظلمهم أو رضيتم ما هم عليه من الظُّلم؛ {فَتَمَسَّكُم النارُ}: إن فعلتُم ذلك. {وما لكم من دون الله من أولياء}: يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصِّلون لكم شيئاً من ثواب الله. {ثم لا تُنصرون}؛ أي: لا يدفع عنكم العذابُ إذا مسَّكم.
ففي هذه الآية التحذير من الركون إلى كلِّ ظالم، والمرادُ بالرُّكون: الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك والرضا بما هو عليه من الظلم، وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة؛ فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟! نسأل الله العافية من الظلم.