انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · الحجرات
السورة ٤٩

الحجرات

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٣

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ٣

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ أَيْ يُخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ إِذَا تَكَلَّمُوا إِجْلَالًا لَهُ، أَوْ كَلَّمُوا غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِجْلَالًا لَهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَتْ "لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ"

قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَا أَرْفَعُ صَوْتِي إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ [[السرار (بالكسر): المسارة، أي كصاحب السرار، أو كمثل المساررة لخفض صوته، والكاف صفة لمصدر محذوف.]]. وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ هَذَا إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمَّا نَزَلَتْ "لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ" مَا حَدَّثَ عُمَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فَسُمِعَ كَلَامُهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ مِمَّا يُخْفِضُ، فَنَزَلَتْ "إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ". قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ أَخْلَصَهَا لِلتَّقْوَى. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَيِ اخْتَصَّهَا لِلتَّقْوَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى " طَهَّرَهُمْ مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ، وَجَعَلَ فِي قلوبهم الخوف من الله وَالتَّقْوَى. وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَذْهَبَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الشَّهَوَاتِ. وَالِامْتِحَانُ افْتِعَالٌ مِنْ مَحَنْتُ الْأَدِيمَ مَحْنًا حَتَّى أَوْسَعْتُهُ. فَمَعْنَى امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى وَسَّعَهَا وَشَرَحَهَا لِلتَّقْوَى. وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ: امْتَحَنَ قُلُوبَهُمْ فَأَخْلَصَهَا، كَقَوْلِكَ: امْتَحَنْتُ الْفِضَّةَ أَيِ اخْتَبَرْتُهَا حَتَّى خَلُصَتْ. فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْإِخْلَاصُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: كُلُّ شَيْءٍ جَهَدْتُهُ فَقَدْ مَحَنْتُهُ. وَأَنْشَدَ:

أَتَتْ رَذَايَا بَادِيًا كَلَالُهَا ... قَدْ مَحَنَتْ وَاضْطَرَبَتْ آطالها [[الرذايا: جمع رذية، وهي الناقة المهزولة من السير. والكلال: الإعياء. والآطال: جمع إطل، وهو الخاصرة.]]

"لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً".