انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · القصص
السورة ٢٨

القصص

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٨٥–٨٨

إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ ٨٥ وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ ٨٦ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٨٧ وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨

قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) خَتَمَ السُّورَةَ بِبِشَارَةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِرَدِّهِ إِلَى مَكَّةَ قَاهِرًا لِأَعْدَائِهِ. وَقِيلَ: هُوَ بِشَارَةٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقُتَبِيُّ: مَعَادُ الرَّجُلِ بَلَدُهُ، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَعُودُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْغَارِ لَيْلًا مُهَاجِرًا إلى المدينة في غير طريق مَخَافَةَ الطَّلَبِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ وَنَزَلَ الْجُحْفَةَ عَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَاقَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: "إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ" أَيْ إِلَى مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْجُحْفَةِ لَيْسَتْ مَكِّيَّةً وَلَا مَدَنِيَّةً. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "إِلى مَعادٍ" قَالَ: إِلَى الْمَوْتِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ: أَنَّ الْمَعْنَى لَرَادُّكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ. يُقَالُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْمَعَادُ، أَيْ يَوْمَ القيامة، لان الناس يعودون فيه أحياء. و "فَرَضَ" مَعْنَاهُ أَنْزَلَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَأَبِي مَالِكٍ وَأَبِي صَالِحٍ "إِلى مَعادٍ" إِلَى الْجَنَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، لِأَنَّهُ دَخَلَهَا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. وَقِيلَ: لِأَنَّ أَبَاهُ آدَمَ خَرَجَ مِنْهَا.

(قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ) أَيْ قُلْ لِكُفَّارِ مَكَّةَ إِذَا قَالُوا إِنَّكَ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ "رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ" أَنَا أَمْ أنتم. قوله تعالى: (وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ) أَيْ مَا عَلِمْتَ أَنَّنَا نُرْسِلُكَ إِلَى الْخَلْقِ وَنُنَزِّلُ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ.

(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ.

(فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) أَيْ عَوْنًا لَهُمْ وَمُسَاعِدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي أَقْوَالَهُمْ وَكَذِبَهُمْ وَأَذَاهُمْ، وَلَا تَلْتَفِتْ نَحْوَهُمْ وَامْضِ لِأَمْرِكَ وَشَأْنِكَ. وقرا يعقوب "يصدنك" مجزوم النون. وقرى "يُصِدُّنَّكَ" مِنْ أَصَدَّهُ بِمَعْنَى صَدَّهُ وَهَى لُغَةٌ فِي كَلْبٍ. قَالَ الشَّاعِرُ [[هو ذو الرمة.]]:

أُنَاسٌ أَصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمْ ... صُدُودَ السَّوَاقِي عَنْ أُنُوفِ الْحَوَائِمِ [[ويروي بالضرب ... من أنوف المحازم.]]

(وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) أَيْ إِلَى التَّوْحِيدِ. وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْمُهَادَنَةَ وَالْمُوَادَعَةَ. وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وَسَبَبُ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَعْظِيمِ أَوْثَانِهِمْ، وَعِنْدَ ذَلِكَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أَمْرَ الْغَرَانِيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١٢ ص ٧٩ وما بعدها طبعه أولى أو ثانية.]]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ﴾ أَيْ لَا تَعْبُدْ مَعَهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. نَفْيٌ لِكُلِّ مَعْبُودٍ وَإِثْبَاتٌ لِعِبَادَتِهِ.

(كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ إِلَّا هُوَ. وَقَالَ الصَّادِقُ: دِينُهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَسُفْيَانُ: أَيْ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ، أَيْ مَا يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِالْقُرْبَةِ. قَالَ:

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: "كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" فَقَالَ: إِلَّا جَاهَهُ، كَمَا تَقُولُ لِفُلَانٍ وَجْهٌ فِي النَّاسِ أَيْ جَاهٌ.

(لَهُ الْحُكْمُ) فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). قَالَ الزَّجَّاجُ: "وَجْهَهُ" مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ كَانَ إلا وجهه بالرفع، بمعنى كل شي غير وجهه هالك كَمَا قَالَ [[هو عمرو بن كرب، ويروي لسوار بن المضرب. شواهد سيبويه.]]:

وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرِ أَبِيكَ إِلَّا الْفَرْقَدَانِ

وَالْمَعْنَى كُلُّ أَخٍ غَيْرُ الْفَرْقَدَيْنِ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ. "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" بِمَعْنَى تُرْجَعُونَ إِلَيْهِ. تمت سورة القصص والحمد لله