انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Qurṭubī · الحجر
السورة ١٥

الحجر

الجامع لأحكام القرآن

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٢٧

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ من قبل آدَمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي إِبْلِيسَ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَسُمِّيَ جَانًّا لِتَوَارِيهِ عَنِ الْأَعْيُنِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:" لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إبليس يطيف به وينظر مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خلق خلقا لا يتمالك [[أي لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات. وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه.]] ".

(من النار السَّمُومِ) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (نَارُ السَّمُومِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا الْجَانَّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّمُومُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَقْتُلُ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا نار لا دخان لها، الصواعق تَكُونُ مِنْهَا، وَهِيَ نَارٌ تَكُونُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْحِجَابِ. فَإِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ أَمْرًا اخْتَرَقَتِ الْحِجَابَ فَهَوَتِ الصَّاعِقَةُ إِلَى مَا أُمِرَتْ. فَالْهَدَّةُ [[الهدة: صوت وقع الحائط ونحوه، والهدة: صوت ما يقع من السحاب.]] الَّتِي تَسْمَعُونَ خَرْقُ ذَلِكَ الْحِجَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نَارُ السَّمُومِ نَارٌ دُونَهَا حِجَابٌ، وَالَّذِي تَسْمَعُونَ مِنَ انْغِطَاطِ السَّحَابِ صَوْتُهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ- قَالَ- وَخُلِقَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ. قُلْتُ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى سَنَدٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ، إِذْ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ. وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ". فَقَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: "خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ" يَقْتَضِي الْعُمُومَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَارِجٌ مِنْ نَارٍ نَارٌ لَا دُخَانَ لَهَا خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ، وَالسَّمُومُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ تُؤَنَّثُ، يُقَالُ مِنْهُ: سُمَّ يَوْمُنَا فَهُوَ يَوْمٌ مَسْمُومٌ، وَالْجَمْعُ سَمَائِمُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السَّمُومُ بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ، وَالْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُونُ بِالنَّهَارِ. الْقُشَيْرِيُّ: وَسُمِّيَتِ الريح الحارة سموما لدخولها (بلطفها [[من ى]]) في مسام البدن.