انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الأنفال
السورة ٨

الأنفال

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٣٤–٣٥

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٤ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٥

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ في المُكاءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْخالُ أصابِعِهِمْ في أفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: هو أنْ يَشْبِكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَصْفُرَ في كَفِّهِ بِفِيهِ فَيَكُونُ المُكاءُ هو الصَّفِيرَ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎ وحَلِيلُ غَنِيَّةٍ تَرَكَتْ مُجَدَّلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ بِشِدْقِ الأعْلَمِ

أيْ تَصْفُرُ بِالرِّيحِ لَمّا طَعَنَتْهُ.

وَأمّا التَّصْدِيَةُ فَفِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّصْفِيقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ عُمَرَ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الإطْنابَةِ:

؎ وظَلُّوا جَمِيعًا لَهم ضَجَّةُ ∗∗∗ مُكاءٍ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ

والثّانِي: أنَّهُ الصَّدُّ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: أنْ يَتَصَدّى بَعْضُهم لِبَعْضٍ لِيَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ، ويَصْفُرُ لَهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

الرّابِعُ: أنَّها تَفْعِلَةٌ مِن صَدَّ يَصِدُّ، وهو الضَّجِيجُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزُّخْرُفَ: ٥٧] أيْ يَضِجُّونَ.

الخامِسُ: أنَّهُ الصَّدى الَّذِي يُجِيبُ الصّائِحَ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ سَمّى اللَّهُ تَعالى ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ البَيْتِ مِنَ المُكاءِ والتَّصْدِيَةِ صَلاةً ولَيْسَ مِنها؟ (p-٣١٦)قِيلَ عَنْ ذَلِكَ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يُقِيمُونَ التَّصْفِيقَ والصَّفِيرَ مَقامَ الدُّعاءِ والتَّسْبِيحِ فَجَعَلُوا ذَلِكَ صَلاةً وإنْ لَمْ يَكُنْ في حُكْمِ الشَّرْعِ صَلاةً.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَعْمَلُونَ كَعَمَلِ الصَّلاةِ.

﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَذابُ السَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ الضَّحّاكُ وابْنُ جُرَيْجٍ وابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّهُ يُقالُ لَهم في الآخِرَةِ ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فالقُوا.

الثّانِي: فَجَرِّبُوا.

وَحَكى مُقاتِلٌ في نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا صَلّى في المَسْجِدِ الحَرامِ قامَ مِن كُفّارِ بَنِي عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيٍّ رَجُلانِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ يَصْفُرانِ كَما يَصْفُرُ المُكاءُ والمُكاءُ طائِرٌ، ورَجُلانِ مِنهم عَنْ يَسارِهِ يُصَفِّقانِ بِأيْدِيهِما لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِ صَلاتَهُ وقِراءَتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.

»