انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الرحمن
السورة ٥٥

الرحمن

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآيات ٣٧–٤٥

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ ٣٧ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ ٣٩ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠ يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ ٤١ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢ هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٤٣ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ٤٤ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.

﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ورْدَةَ البُسْتانِ، وهي حَمْراءُ، وقَدْ تَخْتَلِفُ ألْوانُها لَكِنِ الأغْلَبُ مِن ألْوانِها (p-٤٣٦)الحُمْرَةُ، وبِها يُضْرَبُ المَثَلُ في لَوْنِ الحُمْرَةِ، قالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ

؎ فَلَوْ كُنْتُ ورْدًا لَوْنُهُ لَعَشِقْتَنِي ولَكِنْ رَبِّي شانَنِي بِسَوادِيا

كَذَلِكَ تَصِيرُ السَّماءُ يَوْمَ القِيامَةِ حَمْراءَ كالوَرْدِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِالوَرْدَةِ الفَرَسَ الوَرْدَ يَكُونُ في الرَّبِيعِ أصْفَرَ وفي الشِّتاءِ أغْبَرَ، فَشَبَّهَ السَّماءَ يَوْمَ القِيامَةِ في اخْتِلافِ ألْوانِها بِالفَرَسِ الوَرْدِ، لِاخْتِلافِ ألْوانِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿كالدِّهانِ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي خالِصَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: صافِيَةٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّالِثُ: ذاتُ ألْوانٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: صَفْراءُ كَلَوْنِ الدُّهْنِ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وأبِي الجَوْزاءِ.

الخامِسُ: الدِّهانُ أدِيمُ الأرْضِ الأحْمَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الأعْشى

؎ وأجْرَدَ مِن فُحُولِ الخَيْلِ طِرْفٍ ∗∗∗ كَأنَّ عَلى شَواكِلِهِ دِهانًا

وَزَعَمَ المُتَقَدِّمُونَ أنَّ أصْلَ لَوْنِ السَّماءِ الحُمْرَةُ، وأنَّها لِكَثْرَةِ الحَوائِلِ وبُعْدِ المَسافَةِ تُرى بِهَذا اللَّوْنِ الأزْرَقِ، وشَبَّهُوا ذَلِكَ بِعُرُوقِ البَدَنِ هي حَمْراءُ كَحُمْرَةِ الدَّمِ وتُرى بِالحائِلِ زَرْقاءُ، فَإنْ كانَ هَذا صَحِيحًا فَإنَّ السَّماءَ لِقُرْبِها مِنَ النَّواظِرِ يَوْمَ القِيامَةِ وارْتِفاعِ الحَواجِزِ تُرى حَمْراءَ لِأنَّهُ أصْلُ لَوْنِها.

﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: كانَتِ المَسْألَةُ قَبْلُ، ثُمَّ خُتِمَ عَلى أفْواهِهِمْ وتَكَلَّمَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ لا يَسْألُهم هَلْ عَمِلْتُمْ كَذا وكَذا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: لا يَسْألُ المَلائِكَةَ عَنْهم لِأنَّهم قَدْ رَفَعُوا أعْمالَهم في الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّهُ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِهِ لِشُغْلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِنَفْسِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

(p-٤٣٧)الخامِسُ: أنَّهم في يَوْمٍ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ فَهم مَعْرُوفُونَ بِألْوانِهِمْ فَلَمْ يَسْألْ عَنْهُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ.

﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَطُوفُونَ مَرَّةً بَيْنَ الحَمِيمِ، ومَرَّةً بَيْنَ الجَحِيمِ، والجَحِيمُ النّارُ، والحَمِيمُ الشَّرابُ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿آنٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو الَّذِي انْتَهى حَرُّهُ وحَمِيمُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ وتَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وخانَتْ ∗∗∗ بِأحْمَرَ مِن نَجِيعِ الجَوْفِ آنٍ

أيْ حارٍّ.

الثّانِي: أنَّهُ الحاضِرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي قَدْ آنَ شُرْبُهُ وبَلَغَ غايَتَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.