انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · الحجرات
السورة ٤٩

الحجرات

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ١١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَـٰبِ ۖ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ١١

أمّا القَوْمُ فَهُمُ الرِّجالُ خاصَّةً، لِذَلِكَ ذَكَرَ بَعْدَهُمُ النِّساءَ.

وَيُسَمْىَ الرِّجالُ قَوْمًا لِقِيامِ بَعْضِهِمْ مَعَ (p-٣٣٢)بَعْضٍ في الأُمُورِ، ولِأنَّهم يَقُومُونَ بِالأُمُورِ دُونَ النِّساءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءٌ

وَفِي هَذِهِ السُّخْرِيَةِ المَنهِيِّ عَنْها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ الغَنِيِّ بِالفَقِيرِ إذا سَألَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ المُسْلِمِ بِمَن أعْلَنَ فِسْقَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ اسْتِهْزاءُ الدُّهاةِ بِأهْلِ السَّلامَةِ.

﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

وَيَحْتَمِلُ: خَيْرًا مِنهم مُعْتَقَدًا وأسْلَمَ باطِنًا.

﴿وَلا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ولا تَلْمِزُوا أهْلَ دِينِكم.

الثّانِي: لا تَلْمِزُوا بَعْضَكم بَعْضًا: واللَّمْزُ: العَيْبُ.

وَفي المُرادِ بِهِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يَطْعَنُ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: لا تَخْتالُوا فَيَخُونُ بَعْضُكم بَعْضًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: لا يَلْعَنْ بَعْضُكم بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿وَلا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ في النَّبْزِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّقَبُ الثّابِتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

الثّانِي: أنَّ النَّبْزَ القَوْلُ القَبِيحُ، وفِيهِ هُنا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ وضْعُ اللَّقَبِ المَكْرُوهِ عَلى الرَّجُلِ ودُعاؤُهُ بِهِ.

قالَ الشَّعْبِيُّ: رُوِيَ «أنَّ وفْدَ بَنِي سُلَيْمٍ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ ولِلرَّجُلِ مِنهُمُ اسْمانِ وثَلاثَةٌ فَكانَ يَدْعُو الرَّجُلَ بِالِاسْمِ فَيُقالُ إنَّهُ يَكْرَهُ هَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

» (p-٣٣٣)الثّانِي: أنَّهُ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ بِالأعْمالِ السَّيِّئَةِ بَعْدَ الإسْلامِ.

.. يا فاسِقُ.

.. يا سارِقُ، يا زانِي، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُعَيِّرُهُ بَعْدَ الإسْلامِ بِما سَلَفَ مِن شِرْكِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الرّابِعُ: أنْ يُسَمِّيَهُ بَعْدَ الإسْلامِ بِاسْمِ دِينِهِ قَبْلَ الإسْلامِ، لِمَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ.

.. يا يَهُودِيُّ، ومِنَ النَّصارى.

.. يا نَصْرانِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

فَأمّا مُسْتَحَبُّ الألْقابِ ومُسْتَحْسَنُها فَلا يُكْرَهُ، وقَدْ وصَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَدَدًا مِن أصْحابِهِ بِأوْصافٍ فَصارَتْ لَهم مِن أجْمَلِ الألْقابِ.

واخْتُلِفَ في مَن نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها «نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شُمْسانَ وكانَ في أُذُنِهِ ثِقَلٌ فَكانَ يَدْنُو مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى يَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَجاءَ ذاتَ يَوْمٍ وقَدْ أخَذَ النّاسُ مَجالِسَهم فَقالَ: (تَفَسَّحُوا فَفَعَلُوا إلّا رَجُلًا كانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّهُ لَمْ يُفْسِحْ وقالَ: (قَدْ أصَبْتُ مَوْضِعًا فَنَبَذَهُ ثابِتٌ، بِلَقَبٍ كانَ لِأُمِّهِ مَكْرُوهًا، فَنَزَلَتْ»، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ.

الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في كَعْبِ بْنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ، وكانَ عَلى المَغْنَمِ فَقالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي حَدْرَدَ: يا أعْرابِيُّ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يا يَهُودِيُّ، فَتَشاكَيا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ فِيهِما، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ نادَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِن وراءِ الحُجُراتِ عِنْدَ اسْتِهْزائِهِمْ بِمَن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الفُقَراءِ والمَوالِي فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.

الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عائِشَةَ وقَدْ عابَتْ أُمَّ سَلَمَةَ.

واخْتَلَفُوا في الَّذِي عابَتْها بِهِ فَقالَ مُقاتِلٌ: عابَتْها بِالقِصَرِ، وقالَ غَيْرُهُ: عابَتْها بِلِباسٍ تَشَهَّرَتْ بِهِ.