انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Māwardī · النساء
السورة ٤

النساء

النكت والعيون

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٣٦

وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ٣٦

﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مَعْناهُ واسْتَوْصُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا.

﴿وَبِذِي القُرْبى﴾ هم قَرابَةُ النَّسَبِ مِن ذَوِي الأرْحامِ.

﴿واليَتامى﴾ جَمْعُ يَتِيمٍ وهو مَن ماتَ أبُوهُ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ.

﴿والمَساكِينِ﴾ جَمْعُ مِسْكِينٍ وهو الَّذِي قَدْ رَكِبَهُ ذُلُّ الفاقَةِ والحاجَةِ فَيَتَمَسْكَنُ لِذَلِكَ.

﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِمَعْنى ذِي القَرابَةِ والرَّحِمِ وهُمُ الَّذِينَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قَرابَةُ نَسَبٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الجارَ ذِي القُرْبى بِالإسْلامِ.

﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الجارُ البَعِيدُ في نَسَبِهِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ المُشْرِكُ البَعِيدُ في دِينِهِ.

والجَنْبُ في كَلامِ العَرَبِ هو البَعِيدُ، ومِنهُ سُمِّيَ الجُنُبُ لِاعْتِزالِهِ الصَّلاةَ حَتّى يَغْتَسِلَ، قالَ الأعْشى بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:

؎ أتَيْتُ حُرَيْثًا زائِرًا عَنْ جَنابَةٍ فَكانَ حُرَيْثٌ في عَطائِي جامِدا

﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها زَوْجَةُ الرَّجُلِ الَّتِي تَكُونُ في جَنْبِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُكَ ويَصْحَبُكَ رَجاءَ نَفْعِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (كُلُّ صاحِبٍ يَصْحَبُ صاحِبًا مَسْؤُولٌ عَنْ صَحابَتِهِ ولَوْ ساعَةً مِن نَهارٍ)» . (p-٤٨٦)

وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خَيْرُ الأصْحابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِجارِهِ)» . ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المُسافِرُ المُجْتازُ مارًّا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ.

والثّانِي: هو الَّذِي يُرِيدُ سَفَرًا ولا يَجِدُ نَفَقَةً، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الضَّعِيفُ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.

والسَّبِيلُ الطَّرِيقُ، ثُمَّ قِيلَ لِصاحِبِ الطَّرِيقِ: ابْنُ السَّبِيلِ، كَما قِيلَ لِطَيْرِ الماءِ: ابْنُ ماءٍ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ ورَدَتِ اعْتِسافًا والثُّرَيّا كَأنَّها ∗∗∗ عَلى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ ماءٍ مُلْحَقُ

﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي المَمْلُوكِينَ، فَأضافَ المِلْكَ إلى اليَمِينِ لِاخْتِصاصِها بِالتَّصَرُّفِ كَما يُقالُ: تَكَلَّمَ فُوكَ، ومَشَتْ رِجْلُكَ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ المُخْتالُ: مَن كانَ ذا خُيَلاءَ، مُفْتَعَلٌ مِن قَوْلِكَ: خالَ الرَّجُلُ يَخُولُ خُيَلاءَ، وخالًا، قالَ العَجّاجُ:

؎ والخالُ ثَوْبٌ مِن ثِيابِ الجُهّالِ ∗∗∗ والدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفّالِ

والفَخُورُ: المُفْتَخِرُ عَلى عِبادِ اللَّهِ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن آلائِهِ وبَسَطَ عَلَيْهِ مِن رِزْقِهِ.(p-٤٨٧)