طه
النكت والعيونهذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.
النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21
وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَـٰمُوسَىٰ ٨٣ قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ٨٤ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنۢ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِىُّ ٨٥ فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى ٨٦ قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَـٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ ٨٧ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ فَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ ٨٨ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ٨٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأسَفَ أشَدُّ الغَضَبِ.
الثّانِي: الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَنَدِّمُ.
الخامِسُ: أنَّهُ المُتَحَسِّرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وعَدَكُمُ النَّصْرَ والظَّفَرَ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةِ.
(p-٤١٨)الثّالِثُ: التَّوْراةُ فِيها هُدًى ونُورٌ لِيَعْمَلُوا بِما فِيها فَيَسْتَحِقُّوا ثَوابَ عَمَلِهِمْ.
الرّابِعُ: أنَّهُ ما وعَدَهم بِهِ في الآخِرَةِ عَلى التَّمَسُّكِ بِدِينِهِ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعَدَهم عَلى أثَرِهِ لِلْمِيقاتِ فَتَوَقَّفُوا.
﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ ذَلِكَ لِلْبَلِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: لَمْ يَمْلِكِ المُؤْمِنُونَ مَنعَ السُّفَهاءِ مِن ذَلِكَ، والمَوْعِدُ الَّذِي أخْلَفُوهُ أنْ وعْدَهم أرْبَعِينَ فَعَدُّوا الأرْبَعِينَ عِشْرِينَ يَوْمًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وظَنُّوا أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوا المِيعادَ، وأسْعَدَهُمُ السّامِرِيُّ أنَّهم قَدِ اسْتَكْمَلُوهُ.
﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ أيْ حُمِّلْنا مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ مُوسى أمَرَهم أنْ يَسْتَعِيرُوا مِن حُلِيِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.
وَقِيلَ: جُعِلَتْ حَمْلًا.
والأوْزارُ: الأثْقالُ، فاحْتُمِلَ ذَلِكَ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُرادَ بِها أثْقالُ الذُّنُوبِ لِأنَّهم قَدْ كانَ عِنْدَهم غُلُولٌ.
الثّانِي: أنْ يُرادَ أثْقالُ الحَمْلِ لِأنَّهُ أثْقَلَهم وأثْقَلَ أرْجُلَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ الآيَةِ.
قالَ قَتادَةُ.
أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لَهم حِينَ اسْتَبْطَأ القَوْمُ مُوسى: إنَّما احْتُبِسَ عَلَيْكم مِن أجْلِ ما عِنْدَكم مِنَ الحُلِيِّ، فَجَمَعُوهُ ورَفَعُوهُ لِلسّامِرِيِّ، فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، ثُمَّ ألْقى عَلَيْهِ قَبْضَةً قَبَضَها مِن أثَرِ الرَّسُولِ وهو جِبْرِيلُ، وقالَ مَعْمَرٌ: الفَرَسُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ هو الحَياةُ فَلَمّا ألْقى القَبْضَةَ عَلَيْهِ صارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ.
(p-٤١٩)والخُوارُ صَوْتُ الثَّوْرِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ صَوْتُ حَياةٍ خَلَقَهُ؛ لِأنَّ العِجْلَ المُصاغَ انْقَلَبَ بِالقَبْضَةِ الَّتِي مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَصارَ حَيَوانًا حَيًّا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً واحِدَةً لَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها.
الثّانِي: أنَّ خُوارَهُ وصَوْتَهُ كانَ بِالرِّيحِ؛ لِأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا، فَإذا دَخَلَتِ الرِّيحُ فِيهِ خارَ ولَمْ يَكُنْ فِيهِ حَياةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿فَقالُوا هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ يَعْنِي أنَّ السّامِرِيَّ قالَ لِقَوْمِ مُوسى بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ العِجْلِ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، يَعْنِي لِيُسْرِعُوا إلى عِبادَتِهِ.
﴿فَنَسِيَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إسْلامَهُ وإيمانَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ قالَ لَهُمْ: قَدْ نَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: فَنَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ لا يُصَدِّقُونَهُ في عِبادَةِ عِجْلٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الرّابِعُ: أنَّ مُوسى نَسِيَ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ يَعْنِي أفَلا يَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّ العِجْلَ الَّذِي عَبَدُوهُ لا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا.
﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ إلَهًا.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا مَضى مِن مَوْعِدِ مُوسى خَمْسَةٌ وثَلاثُونَ يَوْمًا أمَرَ السّامِرِيُّ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجْمَعُوا ما اسْتَعارُوهُ مِن حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ، وصاغَهُ عِجْلًا في السّادِسِ والثَّلاثِينَ والسّابِعِ والثّامِنِ ودَعاهم إلى عِبادَةِ العِجْلِ في التّاسِعِ فَأجابُوهُ، وجاءَهم مُوسى بَعْدَ اسْتِكْمالِ الأرْبَعِينَ.