انتقل إلى المحتوى
Tafsīr al-Baghawī · الكهف
السورة ١٨

الكهف

معالم التنزيل

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٥٠

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا ٥٠

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ يَقُولُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ مِنْ حَيٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ [[أخرجه الطبري: ١ / ٥٠٢ (دار المعارف) .]] . وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ أَصْلُ الْجِنِّ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَصْلُ الْإِنْسِ [[أخرجه الطبري: ١ / ٥٠٦ وقال ابن كثير: (٣ / ٨٩) هذا إسناد صحيح عن الحسن. وقد رجح الطبري رحمه الله الرأي الأول وكأنه رجح غير الراجح كما فعل المصنف في: ١ / ٨٢ (من هذه الطبعة) . وظاهر القرآن أن إبليس كان من الجن وأنه خلق من نار وإذا أطلقت كلمة الجن فإنها تنصرف إلى الجن المعهودين وليس إلى قبيل من الملائكة يقال لهم "الجن" من نار السموم ولكن لم يقم الدليل على صحة ذلك ... ولذلك بعد أن عرض الحافظ ابن كثير الروايات في ذلك قال: (٣ / ٩٠) : "وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف إشارة إلى الروايات عن ابن عباس أن إبليس من الملائكة الذين خلقوا من نار واسمهم الجن -وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان وقد وضع فيها أشياء كثيرة وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال. كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر ﷺ أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه، فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم".]] ﴿فَفَسَقَ﴾ أَيْ خَرَجَ ﴿عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ﴾ يعني بابني آدَمَ ﴿وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ أَيْ أَعْدَاءٌ.

رَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ يَوْمًا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي هَلْ لِإِبْلِيسَ زَوْجَةٌ؟ قُلْتُ: إن ذلك العرس مَا شَهِدْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الذُّرِّيَّةُ إِلَّا مِنَ الزَّوْجَةِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: يَتَوَالَدُونَ كَمَا يَتَوَالَدُ بَنُو آدَمَ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَنَبَهُ فِي دُبُرِهِ فَيَبِيضُ فَتَنْفَلِقُ الْبَيْضَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْلِيسَ: "لَاقِيسُ" وَ"وَلْهَانُ" وَهُمَا صَاحِبَا الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَ"الْهَفَّافُ" وَ"مُرَّةُ" وَبِهِ يُكَنَّى وَ"زَلَنْبُورُ" وَهُوَ صَاحِبُ [الْأَسْوَاقِ، يُزَيِّنُ اللغو والحلف الكاذبة وَمَدْحَ السِّلَعِ، وَ"ثَبْرُ" وَهُوَ صَاحِبُ الْمَصَائِبِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] يُزَيِّنُ خَمْشَ الْوُجُوهِ وَلَطْمَ الْخُدُودِ وَشَقَّ الْجُيُوبِ وَ"الْأَعْوَرُ" وَهُوَ صَاحِبُ الزِّنَا يَنْفُخُ فِي إِحْلِيلِ الرَّجُلِ وَعَجُزِ الْمَرْأَةِ وَ"مُطَوَّسُ" وَهُوَ صَاحِبُ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ يُلْقِيهَا فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ لَا يَجِدُونَ لَهَا أَصْلًا وَ"دَاسِمُ" وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ بَصَّرَهُ مِنَ الْمَتَاعِ مَا لَمْ يُرْفَعْ أَوْ يَحْتَبِسْ مَوْضِعَهُ وَإِذَا أَكَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ أَكَلَ مَعَهُ [[أخرج ذلك عن مجاهد، الطبري: ١٥ / ٢٦٢ وذكرها ابن الجوزي: ٥ / ١٥٤ وغيره وفي هجاء بعض الأسماء خلاف لم نشر إليه، إذ لا فائدة من ذلك وكل هذه الروايات لا يصح لها إسناد إلى المعصوم فنحن في غنية عنها. والله أعلم.]] قَالَ الْأَعْمَشُ: رُبَّمَا دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَلَمْ أَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ فَرَأَيْتُ مِطْهَرَةً فَقُلْتُ ارْفَعُوا هَذِهِ وَخَاصَمْتُهُمْ ثُمَّ أَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ فَأَقُولُ دَاسِمُ دَاسِمُ [[الطبري: ١٥ / ٢٦٢، أي يقول في نفسه إن "داسم" هو الذي بصره المتاع.]] .

وَرُوِيَ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلْهَانُ فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ" [[أخرجه الترمذي في الطهارة باب كراهية الإسراف في الماء: ١ / ١٨٨-١٨٩، وابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في القصد في الوضوء: ١ / ١٤٦، وأحمد في المسند: ٥ / ١٣٦، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٥٣. قال الترمذي في الموضع السابق: حديث أبي حديث غريب وليس إسناده بالقوي والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن من قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء وخارجة ليس بالقوي وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال": (١ / ٦٢٥) : خارجة بن مصعب: وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة، كذاب.. انفرد بخبر "إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان".]] .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَبَيْنَ قِرَاءَتِي يُلَبِّسُهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبُ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثًا" قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي [[أخرجه مسلم في السلام باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة، برقم (٢٢٠٣) : ٤ / ١٧٢٨-١٧٢٩.]] .

وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَاءٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نَعَمْ أَنْتَ". قَالَ الْأَعْمَشُ أَرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ [[أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه، برقم (٢٨١٣) : ٤ / ٢١٦٧، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٤١٠.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: بِئْسَ مَا اسْتَبْدَلُوا طَاعَةَ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ.