انتقل إلى المحتوى
Tafsīr Abī as-Suʿūd · الأنبياء
السورة ٢١

الأنبياء

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

هذا هو النص العربي لتفسير من التفاسير الكلاسيكية كما هو في Quranic Universal Library (واختصارها QUL، من Tarteel)، مأخوذًا من النسخة المفتوحة لبيانات QUL التي يحتفظ بها spa5k/tafsir_api. لا تذكر QUL أي طبعة مطبوعة تتبعها ولا ترخيصًا للنصوص، ولذلك لم يُتحقق من حق عرضها. لم يقارنه أحد بكتاب مطبوع ولا بمخطوطة، ولم يراجعه أحد من العلماء. يقف كل مقطع بجانب الآيات التي يعلّق عليها، وهي نص القرآن من Tanzil كما هو عنده. وحيثما يحمل النص ملاحظة لمحرّر بين قوسين مزدوجين فإنها تُعرض كما هي. لا توجد ترجمة بعد.

النص منQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITأُخذ في 2026-10-21

الآية ٨١

وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَـٰلِمِينَ ٨١

﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ أيْ: وسَخَّرَنا لَهُ الرِّيحَ، وإيرادُ اللّامِ هَهُنا دُونَ الأوَّلِ للدَّلالَةِ عَلى ما بَيْنَ التَّسْخِيرَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ، فَإنَّ تَسْخِيرَ ما سَخَّرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الرِّيحِ وغَيْرِها كانَ بِطَرِيقِ الِانْقِيادِ الكُلِّيِّ لَهُ، والِامْتِثالِ بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ والمَقْهُورِيَّةِ تَحْتَ مَلَكُوتِهِ، وأمّا تَسْخِيرُ الجِبالِ والطَّيْرِ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ المَثابَةِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ والِاقْتِداءِ بِهِ في عِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ وعَلا.

﴿عاصِفَةً﴾ حالٌ مِنَ الرِّيحِ، والعامِلُ فِيها الفِعْلُ المُقَدَّرُ، أيْ: وسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ حالَ كَوْنِها شَدِيدَةَ الهُبُوبِ مِن حَيْثُ أنَّها كانَتْ تَبْعُدُ بِكُرْسِيِّهِ في مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ مِنَ الزَّمانِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ وكانَتْ رُخاءً في نَفْسِها طَيِّبَةً، وقِيلَ: كانَتْ رُخاءً تارَةً وعاصِفَةً أُخْرى حَسْبَ إرادَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقُرِئَ: "الرِّيحُ" بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ هو الظَّرْفُ المُقَدَّمُ وعاصِفَةً حِينَئِذٍ حالٌ مِن ضَمِيرِ المُبْتَدَأِ في الخَبَرِ، والعامِلُ ما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ. وقُرِئَ: "الرِّياحُ" نَصْبًا ورَفْعًا.

﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ بِمَشِيئَتِهِ، حالٌ ثانِيَةٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأُولى أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِها.

﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ وهي الشّامُ رَواحًا بَعْدَ ما سارَ بِهِ مِنهُ بُكْرَةً. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمُهُ يَرْكَبُونَ عَلَيْها مِنِ اصْطَخَرَ إلى الشّامِ، وإلى حَيْثُ شاءَ ثُمَّ يَعُودُ إلى مَنزِلِهِ.

﴿وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ فَنَجْزِيهِ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.