Al-An'aam
فتح القديرKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَـٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 150
أخْبَرَ اللَّهُ عَنِ المُشْرِكِينَ أنَّهم سَيَقُولُونَ هَذِهِ المَقالَةَ، وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ أوْ جَمِيعُ المُشْرِكِينَ، يُرِيدُونَ أنَّهُ لَوْ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ شِرْكِهِمْ ما أشْرَكُوا هم ولا آباؤُهم ولا حَرَّمُوا شَيْئًا مِنَ الأنْعامِ كالبَحِيرَةِ ونَحْوِها، وظَنُّوا أنَّ هَذا القَوْلَ يُخَلِّصُهم عَنِ الحُجَّةِ الَّتِي ألْزَمَهم بِها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وأنَّ ما فَعَلُوهُ حَقٌّ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَأرْسَلَ اللَّهُ إلى آبائِهِمُ الَّذِينَ ماتُوا عَلى الشِّرْكِ، وعَلى تَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ رُسُلًا يَأْمُرُونَهم بِتَرْكِ الشِّرْكِ وبِتَرْكِ التَّحْرِيمِ لِما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ، والتَّحْلِيلُ لِما لَمْ يُحَلِّلْهُ ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلَ ما كَذَّبَ هَؤُلاءِ كَذَّبَ مَن قَبْلَهم مِنَ المُشْرِكِينَ أنْبِياءَ اللَّهِ ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى التَّكْذِيبِ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا الَّذِي أنْزَلْناهُ بِهِمْ، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم: ﴿هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ أيْ هَلْ عِنْدَكم دَلِيلٌ صَحِيحٌ يُعَدُّ مِنَ العِلْمِ النّافِعِ فَتُخْرِجُوهُ إلَيْنا لِنَنْظُرَ فِيهِ ونَتَدَبَّرَهُ، والمَقْصُودُ مِن هَذا التَّبْكِيتُ لَهم، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهُ لا عِلْمَ عِنْدَهم يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ، ويَقُومُ بِهِ البُرْهانُ ثُمَّ أوْضَحَ لَهم أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ، وأنَّهم إنَّما يَتَّبِعُونَ الظُّنُونَ: أيْ ما يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ الَّذِي هو مَحَلُّ الخَطَأِ ومَكانُ الجَهْلِ ﴿وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ أيْ تَتَوَهَّمُونَ مُجَرَّدَ تَوَهُّمٍ فَقَطْ كَما يَتَوَهَّمُ الخارِصُ، وقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ.
ثُمَّ أمَرَهُ الله سُبْحانَهُ بِأنْ يُخْبِرَهم أنَّ لِلَّهِ الحُجَّةَ البالِغَةَ عَلى النّاسِ: أيِ الَّتِي تَنْقَطِعُ عِنْدَها مَعاذِيرُهم، وتَبْطُلُ شَبَهُهم، وظُنُونُهم وتَوَهُّماتُهم.
والمُرادُ بِها الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ، والرُّسُلُ المُرْسَلَةُ، وما جاءُوا بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ ﴿فَلَوْ شاءَ﴾ هِدايَتَكم جَمِيعًا ﴿لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ ( الأنْعامِ: ١٠٧ ) ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ ( الأنْعامِ: ١١١ ) ومِثْلُهُ كَثِيرٌ.
ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ: ﴿هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ أيْ هاتُوهم وأحْضِرُوهم، وهو اسْمُ فِعْلٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، والمُفْرَدُ والمُثَنّى والمَجْمُوعُ عِنْدَ أهْلِ الحِجازِ، وأهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: هَلُمّا هَلُمِّي هَلُمُّوا، فَيَنْطِقُونَ بِهِ كَما يَنْطِقُونَ بِسائِرِ الأفْعالِ، وبِلُغَةِ أهْلِ الحِجازِ نَزَلَ القُرْآنُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقائِلِينَ لِإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا﴾ ( الأحْزابِ: ١٨ ) والأصْلُ عِنْدَ الخَلِيلِ ها ضُمَّتْ إلَيْها لَمْ، وقالَ غَيْرُهُ: أصْلُها هَلْ زِيدَتْ عَلَيْها المِيمُ، وفي كِتابِ العَيْنِ لِلْخَلِيلِ: أنَّ أصْلَها هَلْ أؤُمَّ: أيْ هَلْ أقْصِدُكَ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُهم لَها، وهَذا أيْضًا مِن بابِ التَّبْكِيتِ لَهم حَيْثُ يَأْمُرُهم بِإحْضارِ الشُّهُودِ عَلى أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ تِلْكَ الأشْياءَ مَعَ عِلْمِهِ أنْ لا شُهُودَ لَهم ﴿فَإنْ شَهِدُوا﴾ لَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ مُجازَفَةً وتَعَصُّبًا ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهم﴾ أيْ فَلا تُصَدِّقْهم ولا تُسَلِّمُ لَهم فَإنَّهم كاذِبُونَ جاهِلُونَ، وشَهادَتُهم باطِلَةٌ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم، فَإنَّهم رَأْسُ المُكَذِّبِينَ بِآياتِنا.
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المَوْصُولِ: أيْ لا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، وأهْواءَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴿وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ يَجْعَلُونَ لَهُ عِدْلًا مِن مَخْلُوقاتِهِ كالأوْثانِ، والجُمْلَةُ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى لا يُؤْمِنُونَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ قُرَيْشٍ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا: أيِ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ، والوَصِيلَةَ والِحامِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ قالَ: السُّلْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ: لَهُ: إنَّ ناسًا يَقُولُونَ لَيْسَ الشَّرُّ بِقَدَرٍ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنَنا وبَيْنَ أهْلِ القَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والعَجْزُ والكَيْسُ مِنَ القَدَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ القَدَرِيَّةِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ قالَ: أرُونِي شُهَداءَكم.