Yaseen
الجامع لأحكام القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ 51 قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ 52 إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ 53 فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 54
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ هَذِهِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ لِلنَّشْأَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي سُورَةِ "النَّمْلِ" [[راجع ج ١٣ ص ٢٣٩ طبعه أولى أو ثانيه.]] أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ لَا ثَلَاثٌ. وَهَذِهِ الآية دالء على ذلك. وروى المبارك بن فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً الْأُولَى يُمِيتُ اللَّهُ بِهَا كُلَّ حَيٍّ وَالْأُخْرَى يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلَّ مَيِّتٍ". وَقَالَ قَتَادَةُ: الصُّورُ جَمْعُ صُورَةٍ، أَيْ نُفِخَ فِي الصور الأرواح. وصورة وصور مثل سورة، قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَرُبَّ ذِي سُرَادِقٍ مَحْجُورِ ... سِرْتُ إِلَيْهِ فِي أَعَالِي السُّورِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَرَأَ "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ". النَّحَّاسُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ "الصُّورَ" بِإِسْكَانِ الْوَاوِ. الْقَرْنُ، جَاءَ بِذَلِكَ التَّوْقِيفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. أَنْشَدَ أَهْلُ اللُّغَةِ:
نَحْنُ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاةَ الْغُورَيْنِ ... بِالضَّابِحَاتِ فِي غُبَارِ النَّقْعَيْنِ
نَطْحًا شَدِيدًا لَا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي "الْأَنْعَامِ" [[راجع ج ٧ ص ٢٠ وما بعدها طبعه أولى أو ثانيه.]] مُسْتَوْفًى. "فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ" أَيِ القبور. وقرى بِالْفَاءِ "مِنَ الْأَجْدَافِ" ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. يُقَالُ جَدَثٌ وَجَدَفٌ. وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْجَدَثُ بِالثَّاءِ وَالْجَمْعُ أَجْدُثٌ وَأَجْدَاثٌ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
عَرَفْتُ بِأَجْدُثٍ فَنِعَافِ عِرْقٍ ... عَلَامَاتٍ كَتَحْبِيرِ النِّمَاطِ
وَاجْتَدَثَ أَيِ اتَّخَذَ جَدَثًا. "إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ" أَيْ يَخْرُجُونَ، قَالَهُ ابن عباس وقتادة. ومنه قول امرى الْقَيْسِ:
فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِي
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَلَدِ نَسْلٌ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ. وَقِيلَ: يُسْرِعُونَ. وَالنَّسَلَانُ وَالْعَسَلَانُ الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ، وَمِنْهُ مِشْيَةُ الذِّئْبِ، قَالَ [[البيت للبيد، وقيل هو للنابغة الجعدي.]]:
عَسَلَانَ الذِّئْبِ أمسى قاربا ... وبرد اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
يُقَالُ: عَسَلَ الذِّئْبُ وَنَسَلَ، يَعْسِلُ وَيَنْسِلُ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ. وَيُقَالُ: يَنْسُلُ بِالضَّمِّ أَيْضًا. وَهُوَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ، فالمعنى يخرجون مسرعين. وفى التنزيل: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، وفي "سائل سائل": [المعارج: ١] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أَيْ يُسْرِعُونَ. وَفِي الْخَبَرِ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الضَّعْفَ فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ" أَيْ بِالْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ فَإِنَّهُ يُنَشِّطُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالُوا يَا وَيْلَنا﴾ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "يَا وَيْلَنا" وَقْفٌ حَسَنٌ ثُمَّ تَبْتَدِئُ "مَنْ بَعَثَنا" وروي عن بعض القراء "يَا وَيْلنَا مِنْ بَعْثِنَا" بِكَسْرِ مِنْ وَالثَّاءِ مِنَ الْبَعْثِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: "يَا وَيْلَنا" حَتَّى يَقُولَ: "مِنْ مَرْقَدِنا". وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "مَنْ هَبَّنَا" بِالْوَصْلِ "مِنْ مَرْقَدِنا" فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْعَامَّةِ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: قَرَأَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: "قَالُوا يَا وَيْلَتَنَا" بِزِيَادَةِ تاء وهو تأنيث الوصل، ومثله: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: ٧٢]. وَقَرَأَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "يَا وَيْلَتَا مِنْ بَعْثِنَا" فَ "مِنْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَيْلِ أَوْ حال من "وَيْلَتى " فَتَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا وَيْلَتَا كَائِنًا مِنْ بَعْثِنَا، وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ. و "الرَّحْمنِ" مِنْ قَوْلِهِ: "مِنْ مَرْقَدِنا" مُتَعَلِّقَةٌ بِنَفْسِ الْبَعْثِ. ثُمَّ قِيلَ: كَيْفَ قَالُوا هَذَا وَهُمْ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: يَنَامُونَ نَوْمَةً. وَفِي رِوَايَةٍ فَيَقُولُونَ: يا ويلنا مَنْ أَهَبَّنَا مِنْ مَرْقَدِنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ: لَا يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ "أهبنا" من لفظ القرآن كما قال مَنْ طَعَنَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّهُ تَفْسِيرُ "بَعَثَنا" أَوْ مُعَبِّرٌ عَنْ بَعْضِ مَعَانِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَا حَفِظْتُهُ "مَنْ هَبَّنَا" بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي أَهَبَّنَا مَعَ تَسْكِينِ نُونِ مَنْ. وَالصَّوَابُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ اللُّغَةِ "مَنَ اهَبَّنَا" بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّ فَتْحَةَ هَمْزَةِ أَهَبَّ أُلْقِيَتْ عَلَى نُونِ "مَنْ" وَأُسْقِطَتِ الْهَمْزَةُ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: مَنَ اخْبَرَكَ مَنَ اعْلَمَكَ؟ وَهُمْ يُرِيدُونَ مَنْ أَخْبَرَكَ. وَيُقَالُ: أَهَبَبْتُ النَّائِمَ فَهَبَّ النَّائِمُ. أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ:
وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي ... وَلَمْ يَعْتَمِرْنِي قَبْلَ ذَاكَ عَذُولُ
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: إِذَا نُفِخَ النَّفْخَةُ الْأُولَى رُفِعَ الْعَذَابُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ وَهَجَعُوا هَجْعَةً إِلَى النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَذَلِكَ قولهم: "من بعثنا من مرقدنا" وقال ابن عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّ الْكُفَّارَ إِذَا عَايَنُوا جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ صَارَ مَا عُذِّبُوا بِهِ فِي قُبُورِهِمْ إِلَى جَنْبِ عَذَابِهَا كَالنَّوْمِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَقَالَ لَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ". قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ لَهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ: "هَذَا ما وعد الرحمن". وقال الفراء: فقال لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ". النَّحَّاسُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَّفِقَةٌ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمِمَّنْ هَدَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] وَكَذَا الْحَدِيثُ: (الْمُؤْمِنُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَ). وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَلَائِكَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لَهُمْ: "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ". وَقِيلَ: إِنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: "مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا" صَدَّقُوا الرُّسُلَ لَمَّا عَايَنُوا مَا أَخْبَرُوهُمْ بِهِ، ثُمَّ قَالُوا "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" فَكَذَّبْنَا بِهِ، أَقَرُّوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْإِقْرَارُ. وَكَانَ حَفْصٌ يَقِفُ عَلَى "مِنْ مَرْقَدِنا" ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيَقُولُ: "هَذَا". قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: "مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا" وَقْفٌ حَسَنٌ، ثُمَّ تَبْتَدِئُ: "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ" وَيَجُوزُ أَنْ تَقِفَ عَلَى مَرْقَدِنَا هَذَا "فَتَخْفِضَ هَذَا عَلَى الْإِتْبَاعِ لِلْمَرْقَدِ، وَتَبْتَدِئَ:" مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ "عَلَى مَعْنَى بَعَثَكُمْ مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ، أَيْ بَعَثَكُمْ وَعْدُ الرَّحْمَنِ. النَّحَّاسُ: التَّمَامُ عَلَى" مِنْ مَرْقَدِنا "وَ" هَذَا "فِي مَوْضِعٍ رَفَعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ" مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى النَّعْتِ لِ "مَرْقَدِنا" فَيَكُونُ التَّمَامُ "مِنْ مَرْقَدِنا هَذَا". "مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ. ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ قَالَ: يَكُونُ بِإِضْمَارِ هَذَا. وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى حَقٌّ مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ بَعْثَكُمْ. وَالْجِهَةُ الثَّالِثَةُ أن يكون بمعنى مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ. "إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً" يَعْنِي إِنَّ بَعْثَهُمْ وَإِحْيَاءَهُمْ كَانَ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَوْلُ إِسْرَافِيلَ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، والأوصال المقتطعة وَالشُّعُورُ الْمُتَمَزِّقَةُ! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لفصل القضاء. وهذا معنى قول الْحَقِّ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ.﴾ [ق: ٤٢]. وقال: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨] عَلَى مَا يَأْتِي. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنْ صَحَّ عَنْهُ "إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً" وَالزَّقْيَةُ
الصَّيْحَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. "فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ" فَإِذَا هُمْ "مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ" جَمِيعٌ "نَكِرَةٌ، وَ" مُحْضَرُونَ "مِنْ صِفَتِهِ. وَمَعْنَى" مُحْضَرُونَ "مَجْمُوعُونَ أُحْضِرُوا مَوْقِفَ الْحِسَابِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ:﴿ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ أَيْ لَا تُنْقَصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلٍ. "وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" "مِمَّا" فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالثَّانِي بِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تعملون، أي تعملونه فحذف.