Ar-Room
الجامع لأحكام القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ 14 فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ 15
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ يعني المؤمنين من الكافرين. ثم بين كيف تفريقهم فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) قَالَ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ الزَّجَّاجَ يقول: معنى "فَأَمَّا" دَعْ مَا كُنَّا فِيهِ وَخُذْ فِي غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ مَعْنَاهَا مَهْمَا كُنَّا [[في ش وج (مهما يكن).]] في شي فَخُذْ فِي غَيْرِ مَا كُنَّا فِيهِ.
(فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) قَالَ الضَّحَّاكُ: الرَّوْضَةُ الْجَنَّةُ، وَالرِّيَاضُ الْجِنَانُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الرَّوْضَةُ مَا كَانَ فِي تَسَفُّلٍ، فَإِذَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً فَهِيَ تُرْعَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الرَّوْضَةُ إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ غَلِيظٍ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ [[رياض الحزن أحسن من رياض الخفوض لارتفاعها.]]
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرْقٌ ... مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ [[قوله: (يضاحك الشمس) أي يدور معها حيثما دارت. وكوكب كل شي معظمه، والمراد هنا الزهر. ومؤزر: مفعل من الإزار. والشرق: الريان الممتلئ ماء. والعميم: التام السن. والمكتهل: الذي قد بلغ وتم.]]
يَوْمًا بِأَطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ ... وَلَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الْأَصْلُ [[النشر: الرائحة الطيبة. والأصل: جمع أصيل وخص هنا الوقت لان المنبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفيء عنه.]]
إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا رَوْضَةٌ إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا نَبْتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَبْتٌ وَكَانَتْ مُرْتَفِعَةً فَهِيَ تُرْعَةٌ. وَقَدْ قِيلَ فِي التُّرْعَةِ غَيْرُ هَذَا. وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَالرَّوْضَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا يَنْبُتُ حول الْغَدِيرِ مِنَ الْبُقُولِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ شي أَحْسَنُ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ رَوْضٌ وَرِيَاضٌ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا. وَالرَّوْضُ: نَحْوٌ مِنْ نِصْفِ الْقِرْبَةِ مَاءً. وَفِي الْحَوْضِ رَوْضَةٌ مِنْ مَاءٍ إِذَا غَطَّى أَسْفَلَهُ. وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:
وَرَوْضَةٍ سَقَيْتُ مِنْهَا نِضْوَتِي [[النضو: الدابة التي أهزلتها الاسفار.]]
(يُحْبَرُونَ) قَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ. وَقِيلَ يُنَعَّمُونَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ. وَقِيلَ يُسَرُّونَ. السُّدِّيُّ: يَفْرَحُونَ. وَالْحَبْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السُّرُورُ وَالْفَرَحُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَبْرُ: الْحُبُورُ وَهُوَ السُّرُورُ، وَيُقَالُ: حَبَرَهُ يَحْبُرُهُ (بِالضَّمِّ) حَبْرًا وَحَبَرَةً، قَالَ تَعَالَى: "فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ" أَيْ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ وَيُسَرُّونَ. وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ [[اليحبور: الناعم من الرجال.]] يَفْعُولٌ مِنَ الْحُبُورِ. النَّحَّاسُ: وَحَكَى الْكِسَائِيُّ حَبَرْتُهُ أَيْ أَكْرَمْتُهُ وَنَعَّمْتُهُ. وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَى أَسْنَانِهِ حَبْرَةٌ أَيْ أَثَرٌ، فَ"- يُحْبَرُونَ" يَتَبَيَّنُ عَلَيْهِمْ أَثَرُ النَّعِيمِ. وَالْحَبْرُ مُشْتَقٌّ مِنْ هَذَا. قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا تَمْلَأُ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا [[أعرقت الكأس وعرقتها: أقللت ماءها.]] ... أَمَا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيهَا
وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ التَّحْبِيرِ وَهُوَ التَّحْسِينُ، فَ"- يُحْبَرُونَ "يُحَسَّنُونَ. يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْحِبْرِ وَالسِّبْرِ إِذَا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةَ. وَيُقَالُ أَيْضًا: فُلَانٌ حَسَنُ الْحَبْرِ وَالسَّبْرِ (بِالْفَتْحِ)، وَهَذَا كَأَنَّهُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: حَبَرْتُهُ حَبْرًا إِذَا حَسَّنْتُهُ. وَالْأَوَّلُ اسْمٌ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ النَّارِ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ) وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ" فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ" قَالَ: السَّمَاعُ [[السماع: الغناء.]] فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: إِذَا أَخَذَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي السَّمَاعِ [[السماع: الغناء.]] لَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا رَدَّدَتِ الْغِنَاءَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ قَطَعَ على أهل سبع سموات صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ. زَادَ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ: وَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا رَدَّدَتْ، وَلَمْ يَبْقَ سِتْرٌ وَلَا بَابٌ إِلَّا ارْتَجَّ وَانْفَتَحَ، وَلَمْ تبق حلقة إِلَّا طَنَّتْ بِأَلْوَانِ طَنِينِهَا، وَلَمْ تَبْقَ أَجَمَةٌ مِنْ آجَامِ الذَّهَبِ إِلَّا وَقَعَ أُهْبُوبُ الصَّوْتِ فِي مَقَاصِبِهَا فَزَمَرَتْ تِلْكَ الْمَقَاصِبُ بِفُنُونِ الزَّمْرِ، ولم تبق جارية من جوار الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا غَنَّتْ بِأَغَانِيهَا، وَالطَّيْرُ بِأَلْحَانِهَا، وَيُوحِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ جَاوِبُوهُمْ وَأَسْمِعُوا عِبَادِيَ الَّذِينَ نَزَّهُوا أَسْمَاعَهُمْ عَنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فَيُجَاوِبُونَ بِأَلْحَانٍ وَأَصْوَاتٍ رُوحَانِيَّيْنِ فَتَخْتَلِطُ هَذِهِ الْأَصْوَاتُ فَتَصِيرُ رَجَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: يَا دَاوُدُ قُمْ عِنْدَ سَاقِ عَرْشِي فَمَجِّدْنِي، فَيَنْدَفِعُ دَاوُدُ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ بِصَوْتٍ يَغْمُرُ الْأَصْوَاتَ وَيُجْلِيهَا [[في ك: ويحليها بالحاء المهملة. وفي كتاب التذكرة: (ويخليها) بالخاء المعجمة.]] وَتَتَضَاعَفُ اللَّذَّةُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُذْكِّرُ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالنَّعِيمِ، وَفِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ سَمَاعٍ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ! إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهْرًا حَافَّتَاهُ الْأَبْكَارُ مِنْ كُلِّ بَيْضَاءَ خُمْصَانِيَّةٌ يَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا قَطُّ فَذَلِكَ أَفْضَلُ نعيم الجنة) فسأل رجل أبا الدرداء: بماذا يَتَغَنَّيْنَ؟ فَقَالَ: بِالتَّسْبِيحِ. وَالْخُمْصَانِيَّةُ: الْمُرْهَفَةُ الْأَعْلَى، الْخُمْصَانَةُ الْبَطْنِ، الضَّخْمَةُ الْأَسْفَلِ. قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ وَالْإِكْرَامِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ تِلْكَ الأقوال. وأين هذا من قوله الْحَقِّ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] عَلَى مَا يَأْتِي [[راجع ص ١٠٣ من هذا الجزء.]]. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ). وَقَدْ رُوِيَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَأَشْجَارًا عَلَيْهَا أَجْرَاسٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ السَّمَاعَ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَتَقَعُ فِي تِلْكَ الْأَشْجَارِ [[في الأصول: (الأجراس).]] فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الْأَجْرَاسَ بِأَصْوَاتٍ لَوْ سَمِعَهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لَمَاتُوا طَرَبًا (. ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.