Al-Baqara
الجامع لأحكام القرآنKani waa qoraalka Carabiga ee tafsiir qadiimi ah sida uu ugu jiro Quranic Universal Library (QUL, ee Tarteel), oo laga qaaday nuqulka furan ee xogta QUL ee spa5k/tafsir_api haysto. QUL ma sheegto daabacaad kee ah ee ay raacayso, mana caddayso shatiga qoraallada, sidaas darteed xaqa muujintooda lama xaqiijin. Qofna ma barbardhigin buug la daabacay ama qoraal gacmeed, aqoonyahanna ma dib u eegin. Qayb kasta waxay ag taagan tahay aayadaha ay ka hadlayso, kuwaas oo ah qoraalka Quraanka ee Tanzil, sida uu ugu yaal halkaas. Meesha qoraalku sido qoraal-hoosaad ka yimid tifaftire, oo laba qaanso ku dhex jira, sida uu yahay ayaa loo muujiyaa. Weli tarjumaad ma jirto.
Qoraalka waxaa laga helayQuranic Universal Libraryspa5k/tafsir_apiMITla qaaday 2026-10-21
يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ 20
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ﴾ ... "يَكادُ" مَعْنَاهُ يُقَارِبُ، يُقَالُ: كَادَ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا قَارَبَ وَلَمْ يَفْعَلْ. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ: يَكَادُ أَنْ يَفْعَلَ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ كَادَ مِنْ طُولِ الْبِلَى أَنْ يَمْصَحَا [[يمصح: يذهب ويدرس.]]
مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَصْحِ وَهُوَ الدَّرْسُ. وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ "أَنْ"، لِأَنَّهَا لِمُقَارَبَةِ الْحَالِ، وَ "أَنْ" تَصْرِفُ الْكَلَامَ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَهَذَا مُتَنَافٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:" يَكادُ سَنا بَرْقِهِ [[راجع ج ١٢ ص ٢٩٠.]] يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ" [النور: ٤٣]. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: كَادَ النَّعَامُ يَطِيرُ، وَكَادَ الْعَرُوسُ يَكُونُ أَمِيرًا، لِقُرْبِهِمَا مِنْ تِلْكَ الْحَالِ. وَكَادَ فِعْلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَى فَعِلَ يَفْعَلُ. وَقَدْ جاء خبره بالاسم وهو قليل، قال:" وما كدت [[قائله تأبط شرا. والبيت بتمامه:
فَأُبْتُ إِلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئِبًا ... وَكَمْ مثلها فارقتها وهي تصفر]] آئبا". وَيَجْرِي مَجْرَى كَادَ كَرَبَ وَجَعَلَ وَقَارَبَ وَطَفِقَ، فِي كَوْنِ خَبَرِهَا بِغَيْرِ "أَنْ"، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:" وَطَفِقا [[راجع ج ٧ ص ١٨٠]] يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ" [الأعراف: ٢٢] لِأَنَّهَا كُلَّهَا بِمَعْنَى الْحَالِ وَالْمُقَارَبَةِ، وَالْحَالُ لَا يَكُونُ مَعَهَا "أَنْ"، فَاعْلَمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ﴾ الْخَطْفُ: الْأَخْذُ بِسُرْعَةٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الطَّيْرُ خَطَّافًا لِسُرْعَتِهِ. فَمَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ مَثَلًا لِلتَّخْوِيفِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خَوْفَهُمْ مِمَّا يَنْزِلُ بِهِمْ يَكَادُ يُذْهِبُ أَبْصَارَهُمْ. وَمَنْ جَعَلَهُ مَثَلًا لِلْبَيَانِ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ جَاءَهُمْ مِنَ الْبَيَانِ مَا بَهَرَهُمْ. وَيَخْطَفُ وَيَخْطِفُ لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا. وَقَدْ خَطِفَهُ (بِالْكَسْرِ) يَخْطَفُهُ خَطْفًا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى حَكَاهَا الْأَخْفَشُ: خَطَفَ يَخْطِفُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ قَلِيلَةٌ رَدِيئَةٌ لَا تَكَادُ تُعْرَفُ. وَقَدْ قَرَأَ بِهَا يُونُسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ" وَقَالَ النَّحَّاسُ: فِي "يَخْطَفُ" سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، الْقِرَاءَةُ الْفَصِيحَةُ: يَخْطَفُ. وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ: يَخْطِفُ بِكَسْرِ الطَّاءِ، قَالَ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ: هِيَ لُغَةٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الْخَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: يَجُوزُ "يِخِطِفُ" بِكَسْرِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ. فَهَذِهِ ستة أوجه موافقة للخط.
وَالسَّابِعَةُ حَكَاهَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "يَتَخَطَّفُ"، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ أَنَّ مَنْ قَرَأَ "يَخِطِّفُ" بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ فَالْأَصْلُ عِنْدَهُ يَخْتَطِفُ، ثُمَّ أَدْغَمَ التَّاءَ فِي الطَّاءِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَكُسِرَتِ الْخَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمَنْ فَتَحَ الْخَاءَ أَلْقَى حَرَكَةَ التَّاءِ عَلَيْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَمَنْ كَسَرَ الْيَاءَ فَلِأَنَّ الْأَلِفَ فِي اخْتَطَفَ مَكْسُورَةٌ. فَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ إِسْكَانِ الْخَاءِ وَالْإِدْغَامِ فَلَا يُعْرَفُ وَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ. قَالَ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ. قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا وَأَبِي رَجَاءٍ "يَخْطَّفُ". قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: وَأَظُنُّهُ غَلَطًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ" خَطِفَ الْخَطْفَةَ [[راجع ج ١٥ ص ٦٧.]] "لَمْ يَقْرَأْهُ أَحَدٌ بِالْفَتْحِ." أَبْصارَهُمْ "جَمْعُ بَصَرٍ، وَهِيَ حَاسَّةُ الرُّؤْيَةِ. وَالْمَعْنَى: تَكَادُ حُجَجُ الْقُرْآنِ وَبَرَاهِينُهُ السَّاطِعَةُ تُبْهِرُهُمْ. وَمَنْ جَعَلَ" الْبَرْقَ" مَثَلًا لِلتَّخْوِيفِ فَالْمَعْنَى أَنَّ خَوْفَهُمْ مِمَّا يَنْزِلُ بِهِمْ يَكَادُ يُذْهِبُ أَبْصَارَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ ... "كُلَّما" مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ. وَإِذَا كَانَ "كُلَّما" بِمَعْنَى "إِذَا" فَهِيَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَامِلُ فِيهِ "مَشَوْا" وَهُوَ جَوَابُهُ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ "أَضاءَ"، لِأَنَّهُ فِي صِلَةِ مَا. وَالْمَفْعُولُ فِي قَوْلِ الْمُبَرِّدِ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ عِنْدَهُ: كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمُ الْبَرْقُ الطَّرِيقَ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى، كَسَكَتَ وَأَسْكَتَ، فَيَكُونُ أَضَاءَ وَضَاءَ سَوَاءً فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مَفْعُولٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ ضَاءَ وَأَضَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كُلَّمَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَظَهَرَتْ لَهُمُ الْحُجَجُ أَنِسُوا وَمَشَوْا مَعَهُ، فَإِذَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَعْمَوْنَ فِيهِ وَيَضِلُّونَ بِهِ أَوْ يُكَلَّفُونَهُ "قامُوا" أَيْ ثَبَتُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى كُلَّمَا صَلَحَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي زُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَتَوَالَتِ النِّعَمُ قَالُوا: دِينُ مُحَمَّدٍ دِينٌ مُبَارَكٌ، وَإِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ وَأَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ سَخِطُوا وَثَبَتُوا فِي نِفَاقِهِمْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ:" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ [[ج ١٢ ص ١٧.]] " [الحج: ١١]. وَقَالَ عُلَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ لَمْ تَصِحْ لَهُ أَحْوَالُ الْإِرَادَةِ بدءا، فارتقى من
تِلْكَ الْأَحْوَالِ بِالدَّعَاوِي إِلَى أَحْوَالِ الْأَكَابِرِ، كَأَنْ تُضِيءُ عَلَيْهِ أَحْوَالُ الْإِرَادَةِ لَوْ صَحَّحَهَا بِمُلَازَمَةِ آدَابِهَا، فَلَمَّا مَزَجَهَا بِالدَّعَاوِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ تِلْكَ الْأَنْوَارَ وَبَقِيَ فِي ظُلُمَاتِ دَعَاوِيهِ لَا يُبْصِرُ طَرِيقَ الْخُرُوجِ مِنْهَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ الْيَهُودُ، لَمَّا نُصِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبَدْرٍ طَمِعُوا وَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ، فَلَمَّا نُكِبَ بِأُحُدٍ ارْتَدُّوا وَشَكُّوا، وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَالْآيَةُ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَهَذَا أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْنَى يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ﴾ ... "لَوْ" حَرْفُ تَمَنٍّ وَفِيهِ مَعْنَى الْجَزَاءِ، وَجَوَابُهُ اللَّامُ. وَالْمَعْنَى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَطْلَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ فَذَهَبَ مِنْهُمْ عِزُّ الْإِسْلَامِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ بَيْنِهِمْ. وَخُصَّ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ أَوَّلًا، أو لأنهما أشرف ما في الإنسان. وقرى "بِأَسْمَاعِهِمْ" عَلَى الْجَمْعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا [[راجع المسألة الثامنة ص ١٩٠ من هذا الجزء.]].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ عُمُومٌ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا يَجُوزُ وَصْفُهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَدِيرِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ. وَالْقَدِيرُ أَبْلَغُ فِي الْوَصْفِ مِنَ الْقَادِرِ، قَالَهُ الزَّجَّاجِيُّ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: وَالْقَدِيرُ وَالْقَادِرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقَالُ: قَدَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ أقدر قدرا وقدرا ومقدرة ومقدرة وَقُدْرَانًا، أَيْ قُدْرَةً. وَالِاقْتِدَارُ عَلَى الشَّيْءِ: الْقُدْرَةُ عليه. فالله عز وجل قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ مُمْكِنٍ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ. فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ، لَهُ قُدْرَةٌ بِهَا فَعَلَ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ وَاخْتِيَارِهِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً يَكْتَسِبُ بِهَا مَا أَقْدَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَبِدٍّ بِقُدْرَتِهِ. وَإِنَّمَا خَصَّ هُنَا تَعَالَى صِفَتَهُ الَّتِي هِيَ الْقُدْرَةُ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ فِعْلٍ مُضَمَّنُهُ الْوَعِيدُ وَالْإِخَافَةُ، فَكَانَ ذِكْرُ الْقُدْرَةِ مُنَاسِبًا لِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ عِشْرُونَ آيَةً عَلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ، أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تَلِيهَا آيَتَانِ فِي ذِكْرِ الْكَافِرِينَ، وَبَقِيَّتُهَا فِي الْمُنَافِقِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَهُ مجاهد أيضا.